قريباً من السياسة

المستريح.. مؤشر خطورة!!

محمد الشماع
محمد الشماع

القبض على المستريح فى أسوان الذى استطاع أن يجمع 2 مليار جنيه بهذه السهولة من المواطنين هو مؤشر خطير يجب على الحكومة أن تنتبه له، لأنه يدل على انسداد الأفق فى مجال الاستثمار الداخلى لأن الناس حينما تجد أن الطريق إلى الاستثمار الداخلى مليء بالتعقيدات الحكومية، فأنها تستريح إلى مستريح يعدها بأرباح سريعة دون هموم بيروقراطية. فالمستثمر الصغير الذى يعتزم أن يقيم مشغلاً أو ورشة أو محلاً لمصنوعات يدوية يواجه بآلاف التعقيدات الإدارية والبيروقراطية وتحكم الموظفين وتنطع الجهاز الإدارى وفساده بشكل يدفع إلى اليأس من هذا الاستثمار.

على حكومتنا أن تعيد دراسة الشروط المعقدة التى وضعتها الحكومات السابقة أمام أى مشروع فردى تصيب المواطن بالاختناق.

على الحكومة إذن الآن وأكثر من أى وقت مضى أن تضع خطة واسعة لاستثمار الفوائض النقدية وتشجيع الصناعات الصغيرة لسد احتياجات السوق المحلى، ذلك لأن الوضع الاقتصادى العالمى ينذر بالخطر، فالدولار يتعرض لضربات موجعة وقد يتهاوى قريبا، هناك تغييرات جسيمة قد تحدث فى الأوراق النقدية.
 لذلك علينا أن نعتمد على أنفسنا فى توفير احتياجاتنا وأن نستغنى عن الاستيراد لأن الصناعات الصغيرة والمشاريع محدودة الكلفة حينما يتم تنشيطها على نطاق واسع فإنها تصبح ذات مردود عظيم على الاقتصاد.

لذلك فأننى أتوجه بإلحاح إلى الوزارات المعنية ودولة رئيس الوزراء لوضع خطة عاجلة لتنشيط الاستثمارات الداخلية، فالناس تبحث عن فرص عمل والناس تملك مدخرات لا بأس بها، لكن القيود والتعقيدات الحكومية تحول بينهم وبين توظيف طاقتهم وتدوير مدخراتهم فى مشروعات منتجة.. من أجل هذا فإن الصحف تعلن كل فترة عن القبض على مستريح جديد ويتم التعامل مع الأمر على أنه فكاهة وتسلية، بينما هو يحمل فى داخله اتهاماً بأننا عجزنا عن تدوير أموالناه بالطرق المشروعة فبحثت لنفسها عن طرق غير مشروعة لتجد نفسها واقفة بين براثن هذا النصاب أو ذاك. بينما نحن نتعامل مع الأمر باستخفاف وتفكه لم يعد يسمح بهما الزمان ولا الأزمات الاقتصادية العالمية التى بدأت تظهر فى الأفق.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي