حرب الفضاء Space Warfare

د. سمير فرج
د. سمير فرج

بقلم/ د. سمير فرج

وكأن الأرض والسماء والبحار لم تعد ساحات كافية للصراع والحروب، بين الدول، لتلجأ القوى الكبرى؛ الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، إلى الفضاء الخارجى، ليكون ميداناً جديداً للحروب والصراعات. وفى حين أن لكل دولة حدودها البرية والبحرية والجوية، طبقاً للقوانين والقواعد الدولية، المنظمة لها، مثل قانون الأمم المتحدة الذى يحدد الحدود البحرية، فى 12 ميلا بحريا كمياه إقليمية، وحدود المياه الاقتصادية 200 ميل للصيد و350 ميل للتنقيب عن الغاز والبترول، إلا أنه ليس الحال بالنسبة للفضاء الخارجي، الذى يسبح فيه 130 قمرا صناعيا، تطلقها الدول لأغراض مختلفة سواء للاستطلاع أو الحصول على المعلومات والتجسس وتنظيم الاتصالات، والتنبؤ بالأرصاد والطقس، دون أن يكون هناك حدود واضحة، فى الفضاء، لعمل هذه الأقمار، أو حدود تلزم الدول التى أطلقتها.

ومن هنا ظهرت الحاجة لضرورة وجود هيئة دولية لتنظيم عمل هذه الأقمار الصناعية، فى الفضاء، بوضع قواعد استخدامها، وارتفاعاتها، مع تحديد المناطق المسموح العمل فيها، ووضع القيود على غيرها، كى لا يبقى الفضاء الخارجي، كما هو الحال اليوم، بلا صاحب وبلا رقيب، خاصة بعدما أطلقت روسيا، فى العام الماضي، صاروخاً باليستياً، من الأرض، لتدمير أحد أقمارها الصناعية، فى الفضاء، واختبار قدرتها على ذلك، ومع تمام المهمة بنجاح، تناثرت حطام وشظايا ذلك القمر، فى الفضاء، مهددة غيره باحتمالية الاصطدام به، وتدميره، فيما يطلق عليه «نفايات الفضاء». وتعالت الأصوات تنادى بسرعة تشكيل منظمة دولية للفضاء، تتبع الأمم المتحدة، لوضع الضوابط والقيود، لتنظيم العمل فى الفضاء، بعد ظهور فكرة حروب الفضاء Space Warfare، التى أظهرت إمكانية تدمير هذه الأقمار من الأرض، أو من الفضاء، أو حتى مجرد التشويش عليها، ومنعها من تنفيذ مهامها.

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية تتربع على عرش الفضاء الخارجي، يعقبها روسيا والصين، بإنشائها لقوة الفضاء، كأحد أفرع الجيش الأمريكي، مثل قواتها الجوية والبحرية ... إلخ، بل ونفذت مناورة عسكرية، عام 2017، باسم «راية الفضاء»، تدور حول القضاء على عدو فضائى «أحمر»، وهو اللون الرامز لروسيا والصين. وحديثاً، أعلن وزير الدفاع الأمريكى عن إنشاء منصات فضائية، ثابتة، ضد روسيا والصين، اللتين اتبعتا نفس النهج بتأسيس قوات فضائية تابعة لبلادهم، ومنافسة أمريكا فى ذلك المضمار.


وهكذا نشهد عصراً جديداً، يندفع فيه العالم نحو أنماط جديدة للحروب، فى عوالم مجهولة، كالفضاء الخارجي، ومن المتوقع انضمام دول جديدة لهذا السباق، ليتحول الفضاء لساحة جديدة للصراع بين دول العالم.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي