فى الصميم

شكراً على التبرع.. لكنه ليس الحل!!

جلال عارف
جلال عارف

فى انتظار اكتمال المعلومات عن متحور «أوميكرون» ومدى خطورته وكيفية مقاومته.. يظل العالم فى حالة ترقب، ويظل القلق هو سيد الموقف لكنه القلق الذى لايصل للفزع.
ما تأكد حتى الآن أن المتحور الجديد أسرع بثلاث مرات فى الانتشار من سلالة «دلتا» التى تسود العالم الآن. وأن التغيرات العديدة التى طرأت على السلالة الجديدة ستؤثر حتما على فعالية اللقاحات وإن كانت ستبقى فاعلة بدرجة مقبولة. وكذلك أن متحور «أوميكرون» وصل لكل قارات العالم وسيكون هو السائد خلال شهر أو اثنين.
فى المقابل.. يبدو جيدا أن التقديرات ترجح أن التغيرات التى يحملها «أوميكرون» لاتجعله بالضرورة أشد فتكا من باقى السلالات. وحتى الآن فإن الإصابات ليست خطيرة ولم تسجل وفيات بينها.
وآخر التقارير يقول إن كل  اللقاحات مازالت فعالة ضد المتحور الجديد وهو أمر هام لأنه يعزز التوجه نحو مضاعفة الجهود للتلقيح والعمل الجاد على ردم الفجوة بين نسبة تلقى اللقاح فى الدول الغنية التى وصل فى بعضها إلى مستويات عالية جدا، وبين الدول الفقيرة ومحدودة الدخل والتى مازال العديد منها لم تصل نسبة تلقى اللقاح فيها إلى 10٪!!
التأكيدات العلمية لكل ذلك تستلزم بعض الوقت والكثير من البحث العلمى الذى يتواصل ويلقى كل الدعم خاصة من الاقتصادات الكبرى التى تخشى من إغلاق جديد ستكون نتائجه كارثية على الاقتصاد العالمى الذى أرهقته «كورونا» على مدى عامين حتى الآن.
الغريب فى الأمر أن هذا القلق والترقب لا تنتج عنهما حتى الآن النتيجة المنطقية وهى استيعاب الدرس جيدا، وإدراك أن التصدى للوباء يعنى تحصين العالم كله وليس الأغنياء فقط. وهو ما يستلزم أن تكون اللقاحات فى متناول الجميع وعلى قدم المساواة.
فى أيام الصدمة الأولى من ظهور «أوميكرون» تجددت الدعوة للتنازل عن الحقوق الفكرية بالنسبة للقاحات «كورونا» لتتمكن كل دول العالم من إنتاجها وتحصين مواطنيها. وسمعنا الرئيس الأمريكى يتحدث فى هذا الاتجاه لكن يبدو أن صوت  الاحتكارات الرأسمالية أقوى. الآن يكتفون بالحديث عن «التبرع» باللقاحات التى ستفسد إن بقيت فى مخازنهم التى تضيق بالفائض منها (!!) وكأنهم لم يتعلموا الدرس، أولا يريدون أن يتعلموا!!

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي