من الحواري لأوروبا وأمريكا.. قرية الإعلام بالفيوم واحة صناعة الخوص| صور

منتجات الخوص في قرية الإعلام بالفيوم
منتجات الخوص في قرية الإعلام بالفيوم

يجمعون «سعف النخيل» ويبدأون في تشكيله وتغيير طبيعته القاسية إلى تحف فنية اعتادوا على صناعتها، حتى اشتهرت قريتهم بها وأصبحت منتجاتهم تصدر إلى بعض الدول العربية والأوربية.

هنا في هذه الحواري الضيقة لقرية الإعلام التابعة لمركز الفيوم، وأمام منازلهم أهلها، الذين  يمتلكون أنامل ذهبية تغزل «سعف النخيل»، يستخرجون منه أفضل التحف الفنية بعد تجديلها وتضفيرها باليد، ثم يضعونها في الشمس حتى تجف ويتحول لونها الأخضر إلى اللون الأبيض، بالإضافة إلى تلوينها بألوان مختلفة حسب رغبتهم لتخرج فى النهاية كالتحفة الفنية التى لا يضاهيها مثيل فى أى مكان فى مصر.


قرية الإعلام اكتسبت شهرة كبيرة في صناعة منتجات الخوص التي يتم تصديرها للخارج بالإضافة إلى بيعها في أماكن عديدة فى مصر ومحافظة الفيوم، حيث تجد أهاليها دائمًا يضعون منتجاتهم داخل أكشاك صُممت خصيصًا لهم أمام ميدان السواقي الشهير بالفيوم باعتبار منتجاتهم أحد أهم الصناعات التي اشتهرت بها المحافظة على مر العصور.


يقول عمر أحمد، أحد صناع الخوص بالقرية، إن المهنة توارثها أبًا عن جد، بالإضافة إلى أن معظم أهالي قرية الإعلام يمتهنون هذه المهنة، والتي من خلالها يتم تصنيع العديد من المنتجات كالطبق والشنط والكراسى والحصير والمصافى والمكانس والأسرة والأقفاص والشوالى والبرانيط والصواني والأواني المختلفة، بالإضافة إلى بعض الأشكال التى يتم استخدامها في تزيين المنازل والكافيهات، مشيرًا إلى أنه يقوم مثله مثل باقي العاملين بهذه المهنة بشراء «السعف» أو جريد النخيل من أحد تجار القرية أو خارجها ويتم وضعه حتى يجف في الشمس ويتحول لونه الأخضر إلى اللون الأبيض عقب تقشيره، ويكون جاهزًا للتشكيل كما أريد، بالإضافة إلى أننا نقوم بشراء «قش الأرز»، من التجار أيضًا لاستخدامه في صناعتنا، حتى اشتهرت القرية بمنتجات الخوص وبدأ بعض التجار فى تصدير هذه المنتجات لعدد من الدول منها تونس وإيطاليا وبلجيكا وأمريكا.


ويشير أحمد رضا، صاحب معرض لبيع منتجات الخوص، إلى إن صناعة الخوص هي مهنتهم الوحيدة التي ورثها لهم أجدادهم، ولا يمكن أن يتخلوا عنها  فهي المصدر الأساسي لرزق معظم سكان القرية، لافتا إلى أن معظم السيدات والفتيات بالقرية يقومون بتصنيع الخوص بالمنازل والشوارع وجميع الرجال والشباب يقومون ببيع ما ينتجونه من مختلف منتجات الخوص بمدينة الفيوم وباقى المحافظات.

 

وأضاف أنه يمتلك معرض لبيع المنتجات على طريق الفيوم- القاهرة، مشيرا إلى أن تلك المنتجات تلقى قبولا أكبر من الزائرين للمحافظة والوافدين إليها من محافظات أخرى وليس من أبناء الفيوم، وأنه لا يفكر تماما في العمل الحكومي فالعمل الخاص يناسبه أكثر.

أكثر من قرن
ويوضح محمد حسن، أحد صناع الخوص،  إلى أن تاريخ صناعتهم يرجع إلى ما قبل ثورة 1919 عندما تعلم بعض أهالى القرية تصنيع السعف من أقاربهم بمحافظة أسوان، وبدأ يصدرها إلى القرية حتى انتشرت في كافة أرجاء القرية وأصبح معظم أهاليها يمتهنون هذه المهنة التي تعتبر مربحة وأفضل من الوظائف الحكومية، لافتا إلى أنه في السابق كان يترك التلاميذ مدارسهم ليتعلموا هذه المهنة، ومنهم من كان يتعلم عقب انتهاء اليوم الدراسى، مؤكدًا أن عدد من الفتيات بالقرية تمكن من شراء أجهزتهن للزواج من مالهن الخاص الذى ربحوه من هذه المهنة.

 

وتابع ربيع محمد، أحد الشباب العاملين بالخوص بالقرية، أنه يتم تصدير منتجات قرية "الإعلام"، إلى دول تونس وإيطاليا وبلجيكا وأمريكا، مشيرًا إلى أنه تم تمويل 1119 مشروع بها بمبلغ  7 ملايين و500 ألف جنيه وفرت 1190 فرصة عمل، وتم اختيارها ضمن القرى المنتجة بالمحافظة.

وطالب شباب القرية المسئولين بالاهتمام بصناعة الخوص وتوفير معارض دائمة لهم لترويج المنتجات خاصة أن أسعارها زهيدة وستناسب جميع المواطنين، وطالب بعمل معارض فى الجامعات والأندية العامة لتشجيع الصناعات اليدوية، خاصة أن الدولة تولى اهتماما كبيرا هذه الفترة بتشجيع أصحاب هذه الصناعات.
 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي