سطور جريئة

الجامعات ليست مبانى فقط

رفعت فياض
رفعت فياض

 قد يتغنى البعض بأن لدينا عدد كذا جامعة الآن ـ وقد يعتقد البعض الآخر أن توجه الدولة فى خطتها القومية هو إنشاء أكبر عدد من الجامعات ـ أيا كان مسماها أو نوعيتها ـ  دون أن يكون هناك اهتمام بالمحتوى.. وهذا غير صحيح..

وليس هذا هو توجه القيادة السياسية التى تسعى لأن نطور نظامنا التعليمى ليعتمد فى المقام الاول على الارتقاء بالتعليم والصحة ، وإذا كانت مخرجات التعليم جيدة سيكون لدينا المهندس الجيد، والطبيب الجيد،  والمحاسب الجيد..

وسينعكس ذلك على مستوى الدولة ككل، وستنهض فى مختلف المجالات.. وإذا ضعف مستوى التعليم ضعفت مخرجاته وانعكس ذلك على الدولة ككل بالسلب طبعا.


أقول هذا وأنا حزين على الواقع الموجود بجامعاتنا الآن، والمكدس بعض كلياتها بأعضاء هيئة تدريس لكن على الورق فقط، والذى يقوم بالتدريس فيها لايزيد على 20% من قوة العمل المسجلة،  ومعظمهم  للأمانة من المدرسين وبعض الأساتذة المساعدين ـ وأنا أقصد هنا بالتحديد كليات الطب وطب الأسنان والهندسة على سبيل المثال خاصة فى الجامعات القديمة ـ أما الباقى فهم على الورق فقط، ويتم تحويل رواتبهم على البنوك مباشرة لأنهم لا يحضرون للتدريس بالكلية لانشغالهم بالعمل بمستشفياتهم وعياداتهم ومكاتبهم الخاصة، وقد لايأتى الأستاذ منهم سوى مرة واحدة فقط فى السنة للزيارة والمجاملة، ومن يعترض على ما أقول  فليذهب ويطلع على إجمالى أعداد هيئة التدريس بهذه الكليات وعلى جداولها الدراسية.


وعلى الجانب الآخر هناك كليات وتخصصات تم إنشاؤها خاصة بالجامعات الإقليمية وليس بها سوى 10% فقط من احتياجاتها من أعضاء هيئة التدريس ، ولا أعرف كيف تمت الموافقة على إنشاء هذه الكليات أو هذه الأقسام من جانب المجلس الأعلى للجامعات ـ ومن يريد أن  يعرف الحقيقة المرة فليذهب إلى جامعات مثل بنى سويف التى بها 36 كلية والتى أصبحت أكبر جامعة فى مصر فى عدد كلياتها ليكتشف أن بها كليات ليس بها أستاذ واحد فقط حتى يتولى مسئولية العمادة فيها فتضطر الجامعة إلى ندب أستاذ لها من القاهرة، وهناك جامعات مثل المنيا أو سوهاج أو جنوب الوادى أو أسوان ليست أفضل حالا من سابقتها ـ ومن لم يعجبه ذلك فليطلع على كشوف أعضاء هيئة التدريس بكل كلية وإذا وجد معلومة واحدة مما ذكرته غير صحيحة  فليرسلها  لى وسأنشرها فورا.


وأطلب من المجلس الأعلى للجامعات كذلك أن يبحث فى شعب الدراسة باللغة الإنجليزية التى أنشاها فى كليات التجارة والحقوق على سبيل المثال وهى بمصروفات.. ويطلب حصرا عدد أعضاء هيئة التدريس بها والذين من المفترض أن يكونوا حاصلين على الدكتوراة من الخارج طبقا لقراره أو سافروا فى مهمة علمية لمدة سنة على الأقل حتى يكونوا متقنين للغة الإنجليزية التى يدرسون بها ـ وساعتها سيكتشف كارثة بكل المقاييس، ويدرك أن ما يتم تدريسه فى هذه الشعب هو بطريقة « الفرانكو آراب» لكن  ما يهم الكلية ومن يدرس بهذه الشعب هو العائد المادى من ورائها فقط.. وإذا جاءته بيانات عكس ما أقول فليرسل لى ذلك لأصحح معلوماتى التى أثق فى أنها صحيحة 100%.


الحل يا سادة أن يكون لدينا إرادة فى أن نعدل قانون تنظيم الجامعات، وأن يتم النص فيه على أن يكون موقف عضو هيئة التدريس بالنسبة للجامعة التى يعمل بها «تعاقديا» وليس وظيفة أبدية.. خاصة فى كليات الطب، وطب الأسنان، والهندسة، لأننا لا نحتاج سوى 25% من هذا العدد الموجود على الورق، ويتم النص على أن من يتواجد بالكلية طوال فترة اليوم الدراسى يحصل على ضعف راتبه الآن، ومن يفضل عيادته ومستشفاه الخاص ومكاتب المحاسبة والهندسة الخاصة  فليذهب إليها ويوفر راتبه لغيره الذى سيتواجد لتعليم الطلاب بشكل حقيقى وأن نعيد توزيع أعضاء هيئة التدريس على الجامعات، وأن نتريث فى الهرولة نحو إنشاء جامعات جديدة كمبان صماء فقط لنتغنى بعدد أكبر منها دون أن نهتم بإعداد هيئة التدريس التى ستقوم بالتدريس فيها..

لأن هذا هو عصب التطوير الحقيقى وهو الأهم فى المقام الأول.

اللهم بلغت...

اللهم فاشهد.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي