رب البيت مدمن مخدرات.. قصص لتعذيب الزوجات تحت تأثير «الكيف»

تعبيرية
تعبيرية

«حبسني لمدة عشرين يومًا واستخدم معي كل وسائل التعذيب منها ما هو غير متوقع، فقد قام بتوثيقي بالجنازير، وحلق شعري، وضربني بالعصا حتى تكسر عظامي وتسبب في إصابتي وعقر ذراعي، وأرغمني على الشرب من ماء الصرف بالحمام، وتبول عليّ، وحاول إجباري على معاشرة كلب»، هذا ما روته سيدة عشرينية من الجيزة عبر صفحات المواقع الإخبارية والسوشيال ميديا، تناقل الناس حكاياتها وشاهدها الملايين، مبدين التعاطف معها.

هشم رأسها بالفأس

وخلافات أسرية نشبت بين زوجين، تفاقمت حدتها، ما دفع الزوج إلى تعذيب زوجته طيلة 3 أيام متواصلة، وبعدها سدد لها 4 طعنات لفظت على إثرها أنفاسها الأخيرة، وفي كفر الشيخ أخطات الزوجة، وأحضرت لزوجها فردتين مختلفتين من الجورب «الشراب»، فما كان منه إلا أنه أمسك بفأس وانهال بالضرب على رأسها حتى فارقت الحياة، أما منطقة دار السلام كانت شاهدة على مأساة زوجة صعدت روحها إلى بارئها بعدما عاشت أيام من التعذيب على يد زوجها الذي قام بتوثيقها لشل حركتها ووضع لاصق على فمها لمنعها من الاستغاثة بالجيران، واشتد في تعذيبه لها وتفنن في ابتكار طرق للانتقام منها لدرجة أنه كان يطفئ السيجارة المشتعلة في جسدها الهزيل، حتى خارت قواها وماتت على يديه.

تمزيق جسدها بمطواة

أما إسراء فقد عانت من اعتداء زوجها عليها بالضرب والسب وإحداثه إصابات بمناطق متفرقة من جسدها بمطواة على إثر خلافات بينهما، ولم تكن ياسمين عادل، صاحبة الـ 33 سنة، أسعد حظًا من الحالات السابقة حيث إنها متزوجة منذ 9 شهور فقط وحامل فى الشهر السابع، وقام زوجها بتعذيبها وتقطيع جسدها بآلة حادة وحلق شعرها بموس وسلخ فروة رأسها بعد توثيقها في غرفة النوم، دون مراعاة لآدميتها أو إنسانيتها أو حتى لطفله الساكن بين أضلعها وإلى جوار قلبه.

حلق شعر زوجته

وأخيرًا وآخرًا فقد اعترف متهمُ أمام النيابة العامة بحلق شعر زوجته واعتدائه عليها بعصا خشبية وتعاطيه المخدرات والمسكرات أثناء هذا التعدي.

جرائم شتى تُرتكب بحق الزوجات، تعددت فيها صور التعذيب، حيث يتفنن الأزواج في الانتقام من شريكة حياتهم، دون شفقة أو رحمة، ويواصل الانقضاض عليها كما لو كانت فريسته الضالة حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة.

أفعال تقشعر لها الأبدان

أفعال تقشعر لها الأبدان وجديدة على مجتمعنا المصري، تسببت في الأذى الشديد للزوجات وصل إلى حد الموت في العديد من الحالات، وتبعها تدمير بعض الأسر التي هي اللبنة الأولى لبناء المجتمع.

بوابة أخبار اليوم، رصدت العديد من الحالات في هذا الشأن، وتم التواصل مع مسئول بصندوق علاج الإدمان التابع لوزارة التضامن الاجتماعي لمعرفة ماذا تفعل المخدرات في المدمن وعلاقتها بأفعاله المريبة التي يرتكبها، كما تم التواصل مع المستشار عبدالله الباجا، رئيس محكمة الأسرة السابق، ورئيس محكمة طعون جنح النقض بمحكمة استئناف القاهرة الحالي، ليوضح موقف المتعدي على زوجته أمام القانون،

جنائي ومدني وأسري

في البداية قال المستشار عبدالله الباجا، رئيس محكمة الأسرة السابق، ورئيس محكمة طعون جنح النقض بمحكمة استئناف القاهرة الحالي، إن هناك 3 أوجه للتعامل مع الزوج الذي يتعرض لزوجته بالضرب والتعذيب، مشيرًا إلى أنه هذه الأوجه هي جنائي ومدني وأسري.

وتابع في تصريح خاص لبوابة أخبار اليوم، أنه في حالة الشق الجنائي يلقى الزوج العقوبة حسب ما فعل من ضرب وترويع وتهديد واحتجاز وخطف كما هو مقرر في قانون العقوبات، على ألا تقل العقوبة في أي منهما على حبس عامين.

تعويض مالي

ولفت إلى أنه في حالة الشق المدني تحصل الزوجة على تعويض مالي عن الأضرار التي أصابتها حال ثبوت الجريمة على زوجها، أما فيما يتعلق بجانب الأسرة فإنه يحق للزوجة طلب التطليق للضرر.

 

اقرأ أيضا| مهر و«قايمة» بـ 3 ملايين جنيه.. «الفشخرة» في الزواج «خراب ديار»

تحت تأثير الإدمان

وأوضح المستشار عبدالله الباجا، أن الكثير من حالات الضرب والتعذيب يقوم بها الزوج تحت تأثير الإدمان وتناول المواد المخدرة، وهنا يتم توقيع عقوبتين عليه، أولهما على جريمته في حق زوجته وثانيهما على الإدمان والتي تكون جنحة أو جناية حسب نوع المخدر.

وأكد رئيس محكمة استئناف القاهرة أن ما يعفي الزوج من العقاب هو إصابته بمرض عقلي يؤثر على تصرفاته ويجعله غير قادر على التحكم في سلوكياته ولا يعي ما يفعل، وهذا يكون بناء على توصيات الطب الشرعي.

ولفت رئيس محكمة طعون جنح النقض بمحكمة استئناف القاهرة الحالي إلى أن الزوج الذي يضرب زوجته وهو في حالة غياب عن العقل بسبب المخدرات لا يُعفى من العقوبة، لأن غياب عقله في هذه الحالة بإرادته وهو المتسبب فيه وبالتالي يكون مسئولاً عن كل ما يقدم على فعله.

مرض نفسي يدفع لارتكاب الجرائم

ومن جانبه، قال الدكتور هشام جمعة، أخصائي علاج الإدمان بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التابع لوزارة التضامن، أن إدمان تعاطي المواد المخدرة مرض نفسي، يدفع صاحبه لارتكاب الجرائم، خاصة عندما يريد تناول الجرعة ولا يجدها، أو لا يملك سعرها.

وأضاف أن بعض المدمنين قد يعذب زوجته ويدفعها للتسول من أجل تلبية متطلباته وشراء المخدرات، كما توجد بعض الأنواع الحديثة تجعل الشخص المدمن بعيدًا عن الواقع وتدفعه للعنف ضد أقرب الناس إليه.

اقرأ أيضا| «بوابة أخبار اليوم» ترصد تعاملات داخل صفحات الزواج «أونلاين» على السوشيال ميديا 

وأكد الدكتور هشام جمعة أن تأثير المخدرات يتفاوت من شخص لآخر، على حسب الكمية والنوع الذي يحصل عليه، وفي حالة المضاعفات يتحول مرضه النفسي إلى عقلي ويصاب بما يشبه الفصام الذي يفصله عن الواقع، ويشعر بأنه مضطهد من الجميع ويسعى للانتقام.

نصائح لزوجة المدمن

وحول النصائح المناسبة للزوجات التي تقيم مع زوجها المدمن لتلافي ضرره، أكد أنها لو تعرف كيف تحافظ على نفسها منه، وتبقى معه لتلح عليه حتى يتماثل للعلاج يكون هذا أفضل، طالما أنها متأكدة من قابلية حالته للعلاج ويملك الإرادة لذلك، أما إذا كانت هذا الزوج مدمن ويتناول كميات كبيرة ودائما ما يغيب عنه عقله، فلتترك له عض الزوجية لأنه يكون مؤذيًا بشكل غير محدود أو متوقع.

 

وعلم الاجتماع ليس ببعيد عن هذا الموضوع، حيث أوضح الدكتورة أماني عبد الرحمن أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، أن المشاكل الزوجية وصلت ذروتها خلال أزمة كورونا، وهو ما تحدثت عنه تقارير صادرة عن الأمم المتحدة.

ارتفاع معدل المشاكل الأسرية

وأكدت أن المشاكل الأسرية ارتفعت معدلاتها لأسباب اقتصادية خلفتها الجائحة، حيث إن مطالب الزوجات والبيوت كما هي، في حين أن دخل الأزواج قد يكون تأثر، والسيدة لا تراعي هذا، خاصة أنها ترى في نفسها تؤدي العديد من الأدوار الذي تبعه زيادة العصبية عند المرأة وتحتاج إلى من يحتويها وكذلك الرجل يحتاج لمن يحتويه ومن هنا ينشب الصدام بينهما.

وأكدت أن هناك تغييرًا قيميًا في المجتمع ناتج عند بعض الناس من تناول ما يغيب عقله من مواد مخدرة ومسكرة، ويجعله بعيدًا عن العيب والحرام، إضافة إلى ضعف اثر الدين في المعاملات، وهو ما نتج عنه السلوكيات المرعبة من الزوج للزوجة.

 

وأوضحت أن هناك حالات عنف أسري ولكن لا يتم الإعلان عنها لعديد من الاعتبارات، لو تم الكشف عنها لوجدنا إن القسوة في تعامل شريك الحياة بات متبادلا ويرتقى لكونه ظاهرة تستحق الوقوف عندها ودراستها وتقديم الحلول العاجلة لها.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي