قريباً من السياسة

السيستم وحده لايكفى!

  محمد الشماع
محمد الشماع

أضافت التكنولوجيا الحديثة على الموارد البشرية بعدا جديدا من أبعاد سياسة التخطيط للعمالة، بل أصبحت من أبرز وأهم التحديات التى تصادف القائمين على شئون التخطيط للقوى العاملة وعلى كل المستويات سواء كان ذلك على المستوى القومى أو الاقليمى أو القطاعى أو حتى على مستوى الوحدة، لأنه بدون الأخذ بالتكنولوجيا الحديثة والمتطورة فى مجالات الأعمال المختلفة، سوف تصبح مخرجات الأداء الانتاجى والخدمى لاتتفق وروح العصر، ولاتتوافر لها الميزة التنافسية التى تجعلها قادرة على مواجهة المنافسة فى الأسواق المختلفة.


كما أن التكنولوجيا الحديثة ينشأ عنها تغيير فى فنون  وأساليب ووسائل الانتاج وتقديم الخدمات، مما يجعل تأثيرها واضحا وملموسا، وهو مايحتاج بالطبع إلى كوادر وظيفية على مستوى الكفاءة والادراك الواعى لكيفية التعامل مع الآلات والمعدات والأجهزة الحديثة والانظمة الاليكترونية وفهم كيفية تشغيلها.


استخدام وتشغيل هذه التكنولوجيا فى الإدارة والانتاج والخدمات له انعكاسات على الموارد البشرية وهو ما يتطلب تغيير مواصفات واشتراطات شغل الوظائف لتحقيق التوافق المطلوب بين الموارد البشرية والتقنيات الحديثة المستخدمة فى كل مجالات الأعمال، وهذا ما يتطلب أن يقوم به الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بتعديل بطاقات مواصفات واشتراطات شغل الوظائف التى مضى عليها عشرات السنين دون أدنى تغيير ويتم تطبيقها فى التعيينات والترقيات وشغل الوظائف الإشرافية والقيادية بالجهاز الإدارى للدولة ووحدات  الادارة المحلية والهيئات والمؤسسات العامة بالدولة، وهذا يمثل حالة انفصام تام بين ما تطبقه الحكومة وما تعلنه من سياسات واجراءات وتحديث وتطوير للجهاز الإدارى للدولة وأثر ذلك فى تطوير أداء الخدمات ومشروعات الاستثمار.


وعلى التوازى يجب أن تكون فلسفة تطوير التعليم تسير فى اتجاه اعادة النظر فى المناهج والمقررات الدراسية، بحيث تتواكب مع التقدم والتطور التكنولوجى لأن مخرجات المؤسسات التعليمية هى السواعد البشرية الداخلة لسوق العمل والتى يقع على عاتقها التعامل مع أساليب العمل والإنتاج المتطورة باستخدام التقنيات الحديثة، كما يجب أيضا تفعيل وتنشيط أدوار ومهام مراكز التدريب المختلفة وتطوير برامجها من أجل تخريج كفاءات مدربة على أداء الوظائف والمهن والحرف، لضخ دماء جديدة فى شرايين أسواق العمل تكون مؤهلة لاستخدام التقنيات الحديثة.


أقول ذلك بعد التأكد من أن دورة تدريبية لموظف لمدة أسبوع لاتكفى للتعامل مع النظم التكنولوجية الحديثة وهذا مايفسر تكرار فشل الموظف فى تنفيذ الخدمة بأن «السيستم وقع» فالسيستم وحده لايكفى!

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي