وحي القلم

هل تعود إثيوبيا للتفاوض؟!

صالح الصالحي
صالح الصالحي

ما بين تكثيف الجهود الدبلوماسية المصرية السودانية لحث إثيوبيا على توقيع اتفاق ملزم بشأن السد الإثيوبى، وإطلاق تصريحات إثيوبية بترحيبها بمظلة الاتحاد الأفريقى لرعاية المباحثات الثلاثية.. تظل الأمور التفاوضية تسير فى حلقة مفرغة على أرض الواقع.. حيث لم يتم حتى الآن أى ترجمة فعلية للسير قدما لتحقيق تقدم ملموس نحو توقيع اتفاق ملزم يحفظ حقوق دولتى المصب المائية.

فلا تزال دولتا المصب تتحركان نحو الحوار والاتفاق المشترك لحسم قضية وجودية للبلدين من تخوفات محسومة فى التأثير على حصص الدولتين المائية التى تؤثر على حياة الشعبين..  ومازالت إثيوبيا تراوغ فى الجلوس على مائدة المفاوضات على الرغم من إعلان مصر أنه لا تفاوض بلا نهاية.

وعلى الرغم من ثمة قناعة عالمية بضرورة التوافق إلا أنه حتى الآن لا يوجد ضغط من دول بعينها على الجانب الإثيوبى والتى من أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية.. التى تحرص على الالتزام بوتيرة واحدة مع الدول الثلاث.. فهى تدعم الحق الإثيوبى فى بناء السد والحق المصرى والسودانى فى حصتهما المائية، لكن لا يوجد دفع لعجلة المفاوضات يلزم الجانب الإثيوبى بتوقيع الاتفاق الملزم.

وعلى الرغم من ترحيب مصر والسودان بمظلة الاتحاد الإفريقى إلا أن المشهد يتكرر بعدم تحقيق تقدم ملموس تحت مظلته مما دعا الجانب الإثيوبى للاستمرار فى  التعنت الذى تعتمد عليه إثيوبيا فى كل خطواتها.

ولايزال الجانب المصرى يتبع أفضل الخيارات التى يمكن أن تكون مناسبة لحل هذا الملف وهو خيار الحوار.. فلم تنقطع الجولات الدبلوماسية المصرية التى تتم الآن بأسس جديدة لإحراز التقدم فى هذا الملف ومنها الخطابات للدول الأفريقية والأوروبية والعالمية لتدويل القضية للتأكيد على ثوابت الموقف المصرى الداعى لاطلاق عملية تفاوضية جادة وفعالة تعزز التوصل للاتفاق المنشود.

ولكن من وجهة نظرى لابد أن يتم ذلك بالتوازن مع الدول صاحبة أوراق الضغط فى الشأن الإثيوبى مثل الولايات المتحدة التى تمتلك من أوراق الضغط من المنح والمساعدات وعلاقات قوية ومؤثرة بصندوق النقد والبنك الدوليين ما يجبرها على الجلوس على مائدة المفاوضات وتوقيع الالتزام الذى يحفظ حقوق الدول الثلاث.. وفى نفس الوقت من الممكن تعزيز قدرات الاتحاد الأفريقى ودفع نتائج التحركات الدبلوماسية المصرية مع دول حوض النيل التى من الممكن أن تحدث تأثيرا على إثيوبيا فى ظل المصالح المشتركة التى لا تخفى على أحد.. بالإضافة إلى دخول أطراف عربية ذات تأثير فى هذا الشأن.

وعلى الرغم من كل التلميحات الإثيوبية بخوفها من اعتداء على السد من قبل مصر والسودان لتخفى فشلها الذريع فى المفاوضات أو استكمال بناء السد أمام شعبها.. إلا أن مصر لاتزال تؤكد على تمسكها بالحوار لإبرام اتفاق قانونى عادل ومتوازن حول الملء والتشغيل.. فضلا عن مطالبتها بإبراز حُسن النية والإرادة السياسية اللازمة من جميع الأطراف.
 عموما ورغم التعنت الإثيوبى إلا أن مصر لم تخسر قضيتها حتى الآن.. وتعرف طريقها جيدا فى الوصول لحقوقها المشروعة بالطرق المشروعة ليظل النيل يجرى على أرض مصر.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي