قريبا من السياسة

المعلم أولًا

  محمد الشماع
محمد الشماع

الدولة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، حققت إنجازات غير مسبوقة فى كل مجالات العمل الوطنى، وفى القلب منها التعليم والصحة، وإذا تحدثنا عن تطوير وتحديث التعليم فى مصر، فقد بذلت جهودًا جبارةً، وتحملت الحكومة ممثلة فى وزارة التربية والتعليم أعباءً تنوء بحملها الجبال؛ فى سبيل الوصول إلى محتوى تعليمى يليق بدولة وبلد كبير صاحب حضارة عريقة، وهوبالفعل يضيف لحضارته السابقة حضارة تجارب متعددة دخلت العملية التعليمية، هى حديثة بكل تأكيد.
 لكن مع كل ذلك يبقى العامل الأهم وهو العنصر البشرى "المعلم" أساس العملية التعليمية والمحرك الأول لتحديث التعليم فى مصر وفى أى مكان فى العالم. 
صدمنى تصريح وزير التربية والتعليم بأن هناك نقصًا كبيرًا فى أعداد المدرسين، وأن الوزارة لن تقوم بتعيين الأعداد المطلوبة من المدرسين؛ لعدم وجود ميزانية مالية لهذا الغرض شديد الأهمية!!.
 هناك تناقص فى أعداد المدرسين بسبب الخروج للمعاش أو الوفاة أو الاستقالة أو لأى أسباب أخرى، لماذا لا يتم التعيين على الدرجات التى أصبحت خالية من هؤلاء، خاصة أن التعيين سيكون على بداية التعيين، حيث المرتب أقل بكثير من مرتبات الذين تركوا الخدمة، فيمكن أن نضاعف أعداد المعينين بمرتبات الذين خرجوا، خاصة أن الوزارة لم تعين مدرسين منذ حوالى ثلاث سنوات.
 أعداد الموظفين الإداريين بالمدارس والإدارات التعليمية يفوق أعداد المدرسين بكثير جدًا، فلماذا لا نعيد هيكلة الوظائف بالوزارة؟، أعتقد أن أعداد المستشارين والخبراء كثيرة جدًا، وأن المستشار الواحد يمكن بمكافأته تعيين خمسين مدرسًا على سبيل المثال وكله من الميزانية، كما أن خفض وترشيد الإنفاق من الممكن أن يوفر كثيرًا من الأموال توجه لتعيين مئات وآلاف المدرسين.
 وإذا كانت هناك جهات كثيرة تطلب التبرعات فإننى أتمنى من كل القادرين أن يوجهوا تبرعاتهم مهما كانت قليلة أو كثيرة «لعلم ينتفع به» ولا ننسى أن العديد من جامعات العالم المرموقة اشئت من أموال التبرعات وحققت إنجازات علمية عظيمة للبشرية، أما أن نطلب متبرعين للتعليم أو مواطناً لإعطاء حصة بعشرين جنيها فإننا بذلك نكون قد اخطأنا خطأ عظيماً، فالمعلم أولاً.

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي