نسرين موافي تكتب.. ملاذ الخائفين

نسرين موافي
نسرين موافي

تسكن الجسد و تحمله …هي الروح، هي من أمر ربي … الأمانة التي لا نمتلكها و تعيش معنا حياتنا الدنيا لتفارقنا في حياة البرزخ ثم تعود الى اجسادنا يوم المشهد الأعظم.

أمانة غالية..نحافظ عليها و نفعل من أجلها المستحيل فهي الروح التي تضمن وجود هذا الجسد تحمله في ارجاء الأرض .
بالطبيعة و الفطرة ، لا أغلى منها على أي انسان مهما كان عمره ، ثقافته ، أو حتى ديانته .
بل انه قد يقتل من أجل أن يدافع عنها و لا يعاقبه القانون على هذا القتل ، فحفاظه عليها حق أصيل لكل انسان حتى لو بانتزاع روح أخرى تريد انتزاعها منه .
لكن أن ينزع الانسان نفسه روحه و ينهيها بيده لهو شئ يفوق قدرة العقل على استيعابه .
متى وصل هذا العقل لهذه الحالة ليتنازل طواعية عن وجوده؟!  
و ما هذا الشيء الذي أوصله الى هذه الحالة ؟!
و كيف وصلت هذه الروح لقمة اليأس لتقنط  من رحمة الله و لا ترى أي مخرج الا إنهاء حياتها بأي طريقة ؟!
و كيف لم يشعر أي مخلوق بموت  هذه الروح قبل قرارها باعلانه؟! 
ألف سؤال و سؤال يطرح مع كل حالة انتحار ، كل حالة لتقرير مصير تحت ضغط روح معذبة ترى خلاصها في انهاء هذه الحياة
فيم تفكر و كيف هان على هذه النفس روحها ، امالها ، احلامها ، اصدقائها ، أهلها و كل ما عملت يوما له في حياتها .
تمرض الروح فيمرض الجسد ، الروح ايضا تُرهق ، تتعب ، تتألم و يظهر وجعها في آلام الجسد ، في رأيي الروح أقوى من الجسد و مرضها مميت و صامت لا يشعر به أحد ليفاجئ الجميع في لحظة.
لن يقدم انسان على إنهاء حياته ابدا و هو يفكر و لو لحظة ، و لن يصل لهذه الحاله في ليلة ، و لا أعلم اهي لحظة جنون يغيب فيها العقل ، أم أن اليأس يحجب مع الأمل ،و الرجاء ، حتي العقل و يسيطر علي كل الحواس .
ليس نقص ايمان بل هو حالة من سيطرة الهم و الإحباط علي الروح سيطرة تغلب العقل و المنطق و حتي القلب ، عذاب روح يسيطر فقط .

مقولة جميلة للإمام  ‏-  علي بن أبي طالب

لا تربوا آبناءكم كما رباكم آباءكم .. فقد خلقوا لزمان غير زمانكم
منهج رائع مختصر في التربية و التعامل مع الابناء ، تعاملوا  معهم بمقتضيات زمانهم و في زمننا هذا يفترض بنا أن نحتويهم حتي و نحن نعلمهم الخطأ و الصواب .. لا نقسو لينكسروا و لا نتركهم للدنيا فيتوهوا 

شباب في ربيع عمرهم يفترض أن تكون هذه أيام سعادتهم يصيبون و يخطئون و يتعلمون من اخطائهم 
 يملأون الدنيا صخب و حيوية و سعادة لا يفترض ابدا أن يكونوا نسخة مصغرة منا أو حتي معدلة ، لا يفترض  أن تملأ عيونهم الدموع أو يحمل قلبهم هموم أو تحتويهم قبور الا بقدر الله.

قبل أن تحاسبوهم علي فعلتهم و تجلدوهم و تكفروهم أو تترحموا عليهم ، حاسبوا المتسبب في هذه الحاله كيف أوصل زهور تتفتح لأن تري في الموت خلاص من كل ما يعذبهم ،  بدلا من أن يحلمون بمستقبل سعيد يغيروا فيه وجه العالم للأجمل.  

لا تستصغروا عذابات الصغار و لا تصفوها بالتفاهة  فما تستطيع أنت ان تتحمله لا يستطيع غيرك بنفس ظروفك أن يمر به فقط فما بالك في ان يتحمله 
دنياهم غير دنياكم و افكارهم غير افكاركم ، فلا تحملوهم علي كره دنياهم لانكم تفرضون عليهم قوالب لها لا أن يعيشوها بارادتهم .
لا تضغطوا عليهم فتختل نفوسهم خللا يتجردوا فيه من كل ادوات التحكم يستصغرون فيه الكبائر و تصغر القيم و تصبح غير ذات معني بل و تهون الحياة.

 لا تفرطوا في أمانه لم تتواجد بارادتها في هذه الحياة،  بل اختارتوا أنتم وجودها فاحسنوا اليهم  . 
اقتربوا ، افهموا ، و تفهموا حتي ما تتخيلوا انه تافه ، فحتي شجار مع الاصدقاء قد يكون فقط قمة الجبل ليحمل في باطنه الكثير من الأوجاع و العذابات 
لن تتخيلوا كم تحمل قلوبهم و لن تتخيلوا ما يفعل قربكم منهم و لو بلمسه يد تشد علي يد الصغير 
عناق يشعر بداخله انه ليس وحده.

ارتكان رأسه لصدر أمه ، افعال صغيرة تلقائية فيها الكثير من تفريغ للغضب و الهموم و الكثير من كسر العند و العصبية لتحل محل كل هذه المشاعر السلبية ، الحنان و الاحتواء و الحب الذي معه لن يحتاجوا لشئ ابدا.
قلوبكم هي ملاذهم ملاذ الخائفين.

اشياء لا يستطيع أحد أن يوفرها لهم غير آبائهم ، كلمة من أب أو أم فيها فهم و احتواء أو حتي فخر كافيه بأن يفعل المستحيل حتي ينال مثلها ثانيه.
لا أحد يستطيع أن يملأ فراغكم في قلوب ابنائكم فأماكن الآباء في القلوب مغلقه علي مكانتهم ، فإما أن تملؤها انتم و الا ظلت خاوية علي عروشها.

لا تملوا من محاولة الاقتراب و الاحتواء فهم يستحقون كل الجهد كل التعب و حتي التضحية، و لا تخجلوا من طلب المساعدة لهذا خُلق الطب النفسي ، الطب الذي يعالج أهم جزء في الانسان نفسه ، لا شئ أهم منهم أو يعوضهم فهم النبته التي ان صحت صلحت الحياة كلها.

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

 

 

ترشيحاتنا