المواصلات الجديدة.. وسائل ذكية في معركة مع «الزحام»

المواصلات الجديدة لحل أزمة زحام الطرق
المواصلات الجديدة لحل أزمة زحام الطرق


◄ أستاذ هندسة الطرق والمرور: نحتاج إلى عملية إحلال وتجديد للأتوبيسات القديمة .. ولابد من تطوير شبكة النقل العام لحل أزمة المرور

 

زحام الطرق معاناة طويلة يعيشها المواطن يوميا أثناء ذهابه وإيابه في الشوارع لإنهاء أعماله اليومية، ومنذ سنوات طويلة، كنا نرى مشهد الزحام في الأتوبيسات العامة هو المعتاد، فأصبح صورة مطبوعة في أذهاننا جميعا، حتى بات زيادة مركبات المواصلات العامة ضرورة حتمية لحل أزمة الزحام داخلها، وفى الشوارع العامة..

 

خلال السنوات الأخيرة الماضية، ظهرت بالفعل مواصلات جديدة، ما بين أتوبيسات وميني باص، ومنها ما ظهر وأطلق عليه مواصلا الذكية، حيث يتوفر بها واي فاى ومكان لشحن الهاتف المحمول، فضلا عن أنها مكيفة، فأصبح العدد أكبر حتى يفي عدد السكان الكبير، ولكن هل ساعد زيادة أعداد الأتوبيسات فى حل مشاكل زحام الطرق والمرور؟

 

شركات النقل الجديدة
الدكتور مجدى صلاح الدين أستاذ هندسة الطرق والمرور بكلية الهندسة جامعة القاهرة قال إن المقصود من ظهور شركات النقل الجديدة التي أتاحت أتوبيسات جديدة في شوارع القاهرة، هو جذب الطبقة المستخدمة للسيارات تدريجيا، إذا كانت الخدمة بها جيدة وليست مزدحمة ومكيفة، بالإضافة إلى توافر الإنترنت بها، لاجتذاب أصحاب السيارات الخاصة، قائلا: «نتمنى حدوث ذلك على أوسع نطاق، خاصة أنها تجربة جديدة».

 

وأكد صلاح الدين أن وجود الأتوبيسات الجديدة ساعد في حل مشكلة المرور ولو بنسبة بسيطة، وسوف تزيد، فالانفراجة ستظهر تدريجيا بزيادة هذه الوسائل، ولابد من وجود خطة حتى يكون المواطن على علم من أين مكان ركوبها ومواعيدها، وكل مايتعلق بها، ويكون ذلك متوفر على شبكة الإنترنت، فكل شئ الآن يتم من خلاله.

 

إحلال وتجديد 
وأوضح أستاذ هندسة الطرق والمرور أن هذه التجربة ستنجح، ولكن نحتاج إلى عملية إحلال وتجديد للأتوبيسات القديمة، خاصة لمحدودى الدخل، فلابد من تطوير وتحسين شبكة النقل العام، لتساهم بشكل أكبر لحل المشكلة وإتاحة حصة أكبر من الموجودة حاليا فى نقل الركاب، فحتى الآن مازال هناك إقبال على الميكروباصات، ولكن إذا تم تحسين حالة أتوبيسات النقل العام من  حيث كثافتها وحالتها العامة، ستكون أفضل من ما عليه الآن، قائلا: "أكيد وقتها سوف تجتذب عدد كبير من ركاب الميكروباصات.

 

اقرأ أيضا: برلماني يطالب وزير النقل باشتراك مجاني في المواصلات لأوائل الثانوية

 

وعلى صعيد متصل، الدكتور المهندس حسن مهدى أستاذ النقل والطرق  بهندسة عين شمس أكد أن هناك جهاز منوط به تنظيم حركة النقل العام الداخلى والدولى، هذا الجهاز محاط به قرار جمهورى، مسئوليته التنسيق بين وسائل النقل العام داخل المدن، سواء كان مينى باص أو أتوبيس، ولابد من الحصول على ترخيص بخطوط السير المطلوبة من هذا الجهاز.

 

 وأضاف مهدي أن وجود شراكة بين القطاع الخاص ومرفق النقل العام، أمر مهم للغاية، والإستثمار فى قطاع النقل  أمر مطلوب  وسيساعد فى تحسين جودة وسائل النقل العام والجماعى داخل المدن، متسائلا: "هل نحن فى حاجة تطوير خطوط معينة، و ترك خطوط أخرى، وماهى  الخطوط المثلى، مؤكدا أن هذا يرجع إلى الأماكن التى بها كثافات عالية للركاب، ويتم عمل  دراسات عليها.

 

وقال أستاذ النقل والطرق إن جهاز تنظيم خدمات النقل البرى الداخلى والدولى، صدر بشأنه قرار جمهورى ومُشكل له مجلس إدارة، وله مقر ورئيس للجهاز، ودور هذا الجهاز دراسة خطوط السير لأى مستثمر، ومراقبة الخدمة المقدمة للمواطن، ويعد هذا الجهاز يماثل دور جهاز حماية المستهلك، وفى حالة وجود شكوى لمستخدم الخدمة يصل الأمر إلى إلغاء الترخيص فى حالة اقرار المخالفة.

 

وأكد مهدى أنه مع دخول القطاع الخاص، ولكن الدخول المقنن والمدروس من خلال التنسيق مع هذا الجهاز للإستثمار فى مجال النقل داخل المدن أو النقل الداخلى، وهذا الأمر يحتاج إلى شراكات وبروتوكلات مع هيئة النقل العام، أو فى المدن الجديدة ويكون مع أجهزة المدن الجديدة.

 

وأشار مهدى إلى أن زيادة المواصلات فى الطرق العامة، وظهور شركات جديدة فى هذا المجال ساعد بالتأكيد فى حل مشكلة المرور، لأن هناك شرائح من مستخدمى وسائل النقل العام والجماعى غير راضين عن استخدام تلك الوسائل التى تقدمها هيئة النقل العام وخدمة النقل العام المقدمة من الهيئة، وبالتالى كانوا يحجمون عن استخدامها، خاصة مالكى السيارات، ويتجهوا لركوب سيارتهم الخاصة، نتيجة لسوء الخدمة المقدمة من هيئة النقل العام.

 

"وبالتالي عندما يدخل القطاع الخاص ويقدم العديد من المشروعات، التى تعمل فى السوق المصرى، يشجع ذلك شريحة من مالكى السيارات لركوب وسائل النقل الجديدة، وبالتالى تخفيف العبء المرورى على الشوارع، وتقليل استخدام الوقود، ونسبة التلوث"، كلمات قالها الدكتور حسن مهدى أستاذ النقل والطرق، مضيفا أن ذلك له أثر ومردود إيجابى، وهو الحد من الزحام، قائلا: "أنا مع استخدام وسائل النقل الجماعى، ودخول القطاع الخاص كشريك لمرفق النقل العام لتطوير الخدمة المقدمة للمواطن للنقل الداخلى داخل المدن".

 

مشكلة بالنقل بالذكي
الدكتور أسامة عقيل خبير الطرق والمرور قال إن المهم وجود منظومة متكاملة، أى وجود نظام تحكم، وإدارة للأتوبيسات فى مواعيد دقيقة وسريعة ونظيفة، لا تتأخر عن المواعيد، ووسائل النقل لابد وأن تصلح لكافة شرائح المجتمع، لأن فى حالة وجود أتوبيس "البى آر تى" على الطريق الدائرى ستكون تذكرته مرتفعة الثمن، وبالتالى لا تستطيع كافة الفئات ركوبه، لذلك لابد من توافر أتوبيس رخيص، يناسب شرائح المجتمع، حتى وإن كان يفتقد للعديد من المزايا.

 

وأوضح قائلا: "يعنى مش لازم يكون الأتوبيس مكيف، ومش لازم يكون فيه "واى فاى"، أو توافر أماكن لكافة الركاب للجلوس، ويكون مسموح بالوقوف، بس يكون سعره مناسب، مشيرا إلى أن نظام النقل الذكى ممنوع الوقوف به، مثل مايحدث خارج البلاد، فضلا عن أن مواعيده تكون محددة، وهذا يسمى منظومة النقل الذكى، ولكن ما نراه حاليا فى الشوارع ماهو إلا أتوبيس "شكله حلو"، ولكننا نفتقد وجود منظومة.

 
"اللى موجود دلوقتى موضوع تجارى، نحن فى حاجة إلى منظومة متكاملة لها إدارة جيدة محترفة، ولابد أن يكون هناك خطة محددة لخطوط السير التى تحتاج للمواصلات، فللأسف لا يوجد دراسة نقل صحيحة".

 

اقرأ أيضا: الجريدة الرسمية تنشر قرار «النقل» بتعديل النظام الأساسي للقابضة للطرق 

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي