جماليات القبح

نرمين جودة
نرمين جودة

لطالما قدم الفكر الفلسفى عن الفن ثنائية (القبح والجمال) كشكل من اشكال التناقض الجوهرى ، فالجميل هو ما يحقق المتعة واللذة الجمالية للمتلقى ، اما القبح فيحقق النفور والتقزز والكمد ، ويعتبر فلاسفة الفن ان القبح احد المفاهيم المرتبطة بالتجربة الجمالية ، حيث ينتج النفور والتقزز من خلال التواصل بين القبيح والمتلقى ، وعملية تحديد ماهو جميل او قبيح تتميز بالنزعة الفردية ، فما يراه احدهم جميل قد يراه الاخر قبيح والعكس صحيح، فمعايير الحكم الجمالى تختلف من فرد لآخر ، فثمة معايير عديدة تتحكم في عملية التذوق الفني.

القبيح والجميل قيمتان استطيقيتان متضادتان ، ورغم ذلك يرى الكثير من المفكرين ان الجميل يبحث على المتعة الجمالية ، والقبح يخلق في العمل الفني متعة من نوع آخر ، ويرى آخرون مثل افلاطون ان كل ماهو خير جميل وما هو شر قبيح، وكتب الروائى الفرنسي اميل زولا رويات عديدة متميزة ، يفوح الفساد والعطن في كل جوانبها، واكد الفيلسوف كولنجوود ان الجمال دائماً ما كان مرتبطاً بالقبح، كما كتب روزنكرلنز عام 1855 كتاباً سماه (جماليات القبح ) ، ووصل الامر يالشاعر المستقبلي مارينيتى الى حد القول بان الجميل ليس له علاقة بالفن ، فالفن يمكن ان يقدم أشياء من خلال خصائص أخرى مغايرة عن الجميل.

اهتم الفلاسفة بثنائية القبح والجمال كاساس للجماليات الفنية ، ويختلف التميز بين القبح والجمال من فرد لاخر فمايراه احدهم انه قبيح يراه غيره جميل ، فلقد حاول العديد من الفلاسفة وضع تعريفات للقبح فاشار افلوطين ان الجميل هو الخير والقبح هو الشر وفلف اطلق القبيح على الشئ غير الممتع وباومجارتن عرف القبح بانه نقص المعرقة الحسية وهيجل ان الأشياء القبيحة هي تلك التي تمثل الخصائص المناقضة للحيوية العامة او المناقضة لها ، كما نشر روزنكرانز بحثاً بعنوان (استطيقا القبح)، والحرية هي أساس فكرته في الجمال والقبح ، فان القبح الصحيح يوجد متى انعدمت الحرية 

القبح والجمال لفظتان متلازمتان ومتى وجد الجمال وجد القبح، والجمال ما يجذب العين ويسعد النفس ويريح الروح اما القبيح هو ما يحدث التقزز والنفور عند رؤيته ، ويرى الفلاسفة ان القبح قد يتحول الى ابداع بعين الفنان وثمة اعمال فنية استخدمت القبح لتوصيل مشاعر معينه كالحزن والغضب والاستنكار ، ويستطيع متلقى الفن ان يستشعر الغرض من وراء استغلال القبح في العمل الابداعى من خلال خبرته الجمالية ونضجه الفني ، ولكى يشعر المتذوق الفني بالمتعة الجمالية من عمل فنى يتناول القبح أداة إبداعية لابد من توافر عدة معايير هي الخبرة الجمالية وهى حالة من الاندماج مع العمل الفني والاستجابة الجمالية وتعنى مقدار المتعة لتى نشعر بها من تذوق عمل فنى ما والتفضيل الجمالى اى لماذا نفضل عمل على عمل اخر او لماذا ننفر من عمل دون غيره وسمات الشخصية التي يتميز بها شخص ما وفق التنشئة الاجتماعية والخبرة والنضج العقلى .

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

 

 

ترشيحاتنا