مرصد الأزهر: أكثر من 4000 صهيوني اقتحموا ساحات الأقصى خلال يوليو

المسجد الأقصى
المسجد الأقصى

أصدر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تقريره الشهري حول الاقتحامات الصهيونية التي تتعرَّض لها ساحات المسجد الأقصى المبارك. ووفق التقرير فإن 4,079 صهيونيًّا اقتحموا ساحات «الأقصى» خلال شهر يوليو الماضي، تحت حراسة أمنية مشددة من قِبَل شرطة الاحتلال.


وأشار التقرير إلى أن يوليو المنصرم شهد العديد من محطات التصعيد داخل ساحات الأقصى المبارك، كان أبرزها: الاقتحامات الموسعة في الثامن من ذي الحجة الموافق 18 يوليو، حيث اقتحم نحو 1700 مستوطنًا ساحات الأقصى، احتفالًا بما يُطلقون عليه "ذكرى خراب الهيكل – المزعوم"، وكان على رأس المقتحمين عدد من حاخامات الصهيونية الدينية، ورؤساء المدارس اليمينية ومنظمات الهيكل "المزعوم"، والذين لهم بالغ الأثر في الحشد الواسع والتحريض لاقتحام الأقصى، أبرزهم: يسرائيل أرئيل، وشموئيل مورينو، أليشع ولفسون. إضافة إلى عدد من المسئولين وأعضاء الكنيست اليمنيين.


وفي انتهاك لحرمة المسجد الأقصى، أدى المقتحمون طقوسًا علنية داخل باحاته المشرفة، ورددوا النشيد الرسمي الخاص بالكيان الصهيوني؛ في استفزاز صارخ لمشاعر أكثر من ملياري مسلم في شتى بقاع الأرض، في الوقت الذي عمدت فيه قوات الاحتلال إلى تفريغ المسجد من المصلين أمام تلك الاقتحامات التي انطلقت من باب المغاربة؛ حيث اقتحمت قوات الاحتلال الأقصى، واعتدت على المرابطين والمصلين بداخله، وأخلتهم، وأغلقت المصلى القبلي بسلاسل حديدية، ما أسفر إصابة عدد من المصلين واعتقال آخرين.


في سياق متواز، سلّط التقرير الضوء على الموقف الرسمي الصهيوني تجاه هذه الاقتحامات، والذي حمل دلالات خطيرة، خاصة في ظل تشكيل حكومة صهيونية جديدة بقيادة اليميني المتطرف "نفتالي بينت"، والذي وجّه شرطة الاحتلال على تأمينها تلك الاقتحامات، وأصدر تعليماته بضرورة استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بشكل منتظم وآمن يومي 17 و18 يوليو، أي عشية الاحتفالات بعيد الأضحى المبارك.


وأكد المرصد أن أخطر التصريحات الرسمية، كان تصريح رئيس وزراء الاحتلال، الذي قال فيه إن "حرية العبادة مكفولة لليهود كما للمسلمين داخل الأقصى"، في دلالة واضحة على نية الاحتلال الخبيثة، وتوجه الحكومة الجديدة، لفرض واقع جديد داخل ساحات لأقصى المبارك، وهو ما يؤكد بدروه أن سياسة الاحتلال العدوانية تجاه الأقصى لا تتغير بتغير الحكومات، بل تزداد تطرفًا، رغبة في تحقيق مزيد من المكاسب السياسية.


ويلفت المرصد إلى أنه رغم تراجع رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني، نفتالي بينت، عن تلك التصريحات، بعدما أعلن مكتبه أن الحديث عن حرية العبادة لليهود كان "اختيارًا خاطئًا للكلمات"، وأنه ليس هناك أية نية لتغيير الوضع الراهن في الأقصى، وأن حرية العبادة مقصورة على المسلمين فقط، بينما لليهود حق الزيارة (الاقتحام) تحت حراسة الشرطة. 


إلا أن المرصد يؤكد أن "بينت" ما كان ليتراجع عن تصريحاته الخطيرة إلا تحت ضغط ردود الفعل الواسعة محليًا وعربيًا وعالميًا، وكذلك خوفه من سقوط حكومته الجديدة، خاصة بعدما أصدرت القائمة العربية الموحدة -شريكته في الائتلاف الحكومي- بيانًا رسميًا يوضح أن المسجد الأقصى حق أصيل للمسلمين دون غيرهم.


ومن بين تصريحات المسئولين، تصريح وزير استخبارات الصهيوني السابق، "إيلي كوهين"، أثناء اقتحامه ساحات الأقصى رفقة 100 مستوطن يوم عرفة، حيث قال: "علينا أن نفرض سيادتنا على كل مكان في مدينة القدس، وجبل المعبد أهم مكان بها!".


بدوره، يحذر المرصد من خطورة تلك التصريحات العدوانية التي تشجع الإرهاب الصهيوني الذي ينفذه المستوطنون المتطرفون، وتشكل غطاء سياسيًا لجرائهم وانتهاكاتهم، كما أنها تعكس نية حكومات الاحتلال المتعاقبة بتغيير الوضع القائم، وفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل المحتلة، من خلال سياسته الخبيثة بفرض الأمر الواقع على الأرض، وافتعال الأزمات لتحقيقه، على غرار مذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994، والتي أودت بحياة 29 فلسطينيًا، ونتج عنها التقسيم الزماني والمكاني للحرم الإبراهيمي، وهي سياسة صهيونية دأب الاحتلال على انتهاجها منذ خيم شبحه على الأراضي الفلسطينية وحتى اليوم.


ونبّه التقرير لتعمد منظمات الهيكل الحشد الواسع لاقتحام ساحات الأقصى عند تقاطع المناسبات الصهيونية مع المناسبات الإسلامية، وهو ما حدث في "ذكرى خراب الهيكل"، التي تزامنت مع يوم عرفة واحتفالات المسلمين بعيد الأضحى المبارك، وما سبق وحدث في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وفي عيد الأضحى عام 2019م، في محاولات مستمرة لكسر حرمة المناسبات الدينية الإسلامية، وإعلان سمو القدسية الصهيونية "المزعومة" للأقصى على قداسته الإسلامية عند تقاطع المناسبات.


وأشار التقرير إلى أن الاحتلال يمارس نشاطًا ملحوظًا في مدينة القدس المحتلة، هدفه تغيير الواقعين الجغرافي والديموغرافي لصالح المستوطنين، وفرض الطابع اليهودي على المدينة المقدسة، وتفريغ المدينة من سكانها، وما يترتب عليه من عزل المسجد الأقصى المبارك عن محيط القدس.


إلا أن الكلمة الفصل في ذلك للنضال والصمود الفلسطيني، والتعويل على إرادة أبناء الشعب الفلسطيني في الذود عن مقدساتهم وإفشال المخططات الصهيونية، وهم الذين طالما ضربوا أروع أمثلة النضال والتضحية والصمود في سبيل أراضيهم وأقصاهم. لذلك؛ يكرر مرصد الأزهر تحيته وإجلاله لنضال الشعب الفلسطيني، ويؤكد وقوف مؤسسة الأزهر الشريف بجانبه حتى يحصل على جميع حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حق تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتحرير المسجد الأقصى من دنس الصهاينة وتوقف الاقتحامات

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي