مديرة «القومى للترجمة» عن أزمة «لغز الوعي»: أوقفت النشر المشترك.. والملف الآن بمجلس الدولة

د. كرمة سامى
د. كرمة سامى

- لن نتعامل مع مترجم «لغز الوعى» مجددًا

- نستعد‭ ‬لإطلاق‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭ ‬للترجمة

نشرت صفحة الثقافة بــ«الأخبار» موضوعًا عن ترجمة كتاب «لغز الوعي» للناقدة البريطانية «سوزان بلاكمور»، والذى ترجم ضمن مشروع الترجمة المشتركة بـ المركز القومي للترجمة، وقام المترجم بإعادة ترتيب فصول الكتاب لخدمة قناعاته، وكذلك أضاف هوامش لنقد الكتاب توازى حجم النص الأصلى

طرحنا تساؤلات مشروعة حول حدود سلطة المترجم وعدد من قضايا الترجمة فى مصر، من منطلق اهتمامنا بمشروع بثقل المركز القومى للترجمة، بدأ منذ عام 2006 وكان له أثر كبير فى الحياة الثقافية فى مصر، وقدم عناوين قيمة عن لغات مختلفة لأول مرة إلى القارىء العربي، وقد بادرتنا الناقدة د.كرمة سامي مدير المركز بالاتصال بعد نشر المقال لتؤكد للأخبار إنها قامت بإحالة الواقعة إلى التحقيق فور قراءتها لما نشر.

وصرحت: أطلعت على الموضوع فور نشره وحولت ما جاء فيه إلى إدارات مختلفة لها علاقة بصدور الكتاب بهذا الشكل ليتتبعوا تاريخ التعاقد وطبيعته وطبيعة دار النشر، وحولته إلى فاحص ليقارن بين الكتاب الأصلى والمترجم، وطلبت تقريرًا تفصيليًا محكمًا عن مقدمة الكتاب، فأنا أعمل من خلال إدارات بها متخصصون فى مجالاتهم أثق فيهم، وكل ذلك سيجتمع فى النهاية لتحديد مدى الضرر الذى وقع على المركز، ولن نتعامل مع المترجم أو دار النشر».

وصدر الكتاب فى 2019 قبل تولى د. كرمة لمسئوليتها فى أغسطس 2020، منتدبة من عملها الأكاديمى كأستاذ بقسم اللغة الإنجليزية فى كلية الألسن بجامعة عين شمس، وسبق وتولت رئاسة هذا القسم، وكذلك عملت وكيل الدراسات العليا والبحوث فى الكلية، ولها دراسات ومقالات وكتب فى مجال الترجمة والنقد والدراما، وقد استقبلتنى فى المركز، وبادرت بسؤالها عن رأيها الشخصى فيما يتعلق بحدود سلطة المترجم فى إطار ما نشر وأجابت: ليس هناك رأى عام، كل واقعة ولها حيثياتها، لكن مسئوليتنا تجاه القارىء تحتم مراجعة كل ما يتعلق بالأمر كما أشرت، عندما يجد مهتم أن هناك خطأ فى منتج، فعلينا البحث داخل «ماكينة» العمل الكبيرة لتحديد موطن الخلل، فما بالك وهذا منتج ثقافي، نحن نتعامل مع عقول البشر وتثقيف المواطن المصرى والعربي، وبناء على ذلك سيكون هناك قرار أنا لا أجزم به الآن، والقرار لن يكون فقط بخصوص هذا الكتاب، بل بشأن كل الوقائع المشابهة، لإننا نتعامل بمنطق كون المركز القومى بيتًا نراجع ما تم فيه من خلل عبر السنين، ونقوم بإجراء تصحيحي.، أعمل على تمهيد الطريق لمن يأتى من بعدي، لأنه سيكون زميلًا مثقفًا أو أكاديميًا أو مترجمًا.

خطة إنقاذ وقرارات تصحيحية

ونسألها: ألا تجدين أن المحاسبة ضمان لعدم تكرار مثل تلك الأخطاء وجزء من المحاسبة إطلاع الرأى العام؟

- طبعا، لكنى أحب البناء، أحلل وأدرس وأصدر قرارات تصحيحية لأقوم الأداء وأصوبه خلال دوران ماكينة العمل، لا يمكن إيقاف ماكينة ثقافية عملاقة، أضع أيدى بمنتهى الحذر أثناء عملها للتصحيح، نحن فى خطة إنقاذ من سبتمبر الماضي، كان أولها وضع الملكية الفكرية ولدى أدارة أدائها متميز، جددوا حقوق ملكية عشرات الكتب بالمجان، وهذه ميزة كبيرة فكما نتحدث عن الهنات، علينا الإشادة بمن يعملون، هناك درر فى كتب المركز أنتهت عقودها، وأتطلع لإعادة طباعتها، وأتمنى أن أنتهى من المرحلة الثانية من خطة الإنقاذ، الكتب التى انتهت حقوقها ومازالت موجودة، سنتعامل لإطلاق سراحها، وبالفعل عملنا هذا فى كتب كثيرة، مثل ميراث الترجمة، والكتب التى ليس لها حقوق، ويمكن إعادة طباعتها، والكتب التى سنضطر إلى التعاقد مع الناشر والمترجم مرة أخرى لأنها تميزنا عن أية دار أخرى.

هذا الكتاب يفتح ملف الترجمة المشتركة مع دور نشر أخرى ومدى استفادة المركز منه ومراجعة ما تم من قبل؟

- ملف الترجمة المشتركة أوقفته من سبتمبر الماضى وقمت بتصفيته، كان عندى اتفاق مع دار نشر محترمة سنفى به، واتفاق آخر مع دار نشر محترمة أيضًا، لكن المشروع غير مناسب فأوقفته، ما استطيع أتخاذ قرار بشأنه وإيقافه فلا أتردد فى ذلك، لن أعمل إلا ما يضيف للمركز ويليق به، ونقوم بمطالبة الناشر المشارك بحقوق المركز وفقا للعقود، أو أنهى التعاون مع هذا الناشر، أنا أحاول الاصلاح، ولكن هذا لا ينفى أن هناك الكثير مما أرسل للشئون القانونية لدراسته، سواء فى هذا الملف أو غيره، أتصرف فى إطار القانون ولا أستطيع الإعلان عن شىء قبل انتهاء عمل الجهات المعنية، يمكننى القول فى هذا الصدد أننا أرسلنا كل العقود التى لدينا إلى مجلس الدولة لمراجعتها، وكل شىء سيعلن فى وقته.

الكيف هو المهم وليس الكم

يشكو كثير من المترجمين من تأخر إصدار الكتب فى المركز لسنوات طويلة فى بعض الأحيان؟

- بالنسبة للمترجمين الكبار الذين يشتكون من تأخر اصدار كتبهم، فى 2 سبتمير شكلت خطة انقاذ، وطلبت بيانًا من المطبعة الأميرية وحددت عدد الكتب المتأخرة فى الصدور، وكان عددها كبيرًا جدا فحددنا الأولويات، وتواصلنا مع عدد منهم، وسألنا عن أسباب تأخر الكتب وحللنا الأسباب، ستجد أسماء بقامة بدر الرفاعى وأنور ابراهيم ومحمد عنانى قد وقعوا على نسخة نهائية لترجماتهم المتأخرة وستدخل المطبعة خلال أيام بعد تجديد عقود الكتب، من جانب آخر، أحاول مراجعة الكتب الموقعة عقودها بالفعل، أطلب حيثيات ترجمتها، لماذا وقع الاختيار لهذا المترجم دون غيره، حتى لو أدى هذا إلى بطء اتخاذ القرار، لأنى أتعامل مع كيان تأسس من 2006، وله فى بيتى مكان مخصص لإصدارات المركز فى مجالات مختلفة، فالفكرة ليست فى الكم، لكن معايير الجودة تنفذ، فالاتقان لابد من أن يكون ركيزة فى ثقافتنا، وهناك عقود مع ناشرين لا استطيع التراجع عنها لمصداقية المركز، بالنسبة للمترجمين الذين سلموا ترجماتهم بالفعل نعمل على تحريرها، ولو لم تكن الترجمة مراعية لمعايير المركز التى نعمل عليها وأهمها الجودة فلن تنشر، وعلى كل الإدارات أن تعيد النظر فى المنتج والعرض على فاحصين وإذا أجمعت الآراء أن الترجمة لا تصلح نرسل إلى الشؤون القانونية ونلغى التعاقد، ونرسل إلى مترجم جديد بالآلية الجديدة.

وماذا عن مشروع الترجمة عن العربية إلى لغات أخرى؟

- نحاول فتح نافذة أخرى للترجمة من العربية، لأن المركز منذ انشائه، وهو يركز على الترجمة من اللغات الأخرى كما جاء فى البيان التأسيسى «فتح نوافذ معرفية، سد الثغرات المعرفية» ترجمنا عن الآخر منذ 2006 وتزدان مكتبة المركز بإصدارات مهة جدا نفخر بها، وجاء وقت الترجمة من العربية وتعريف العالم بآدابنا كما يحدث فى كل دول العالم، ونبدأ بالروسية، فى إطار احتفال بالعام التبادل الانسانى بين مصر وروسيا، فى الأسبوع الأخير من شهر أغسطس سنحتفل بتدشين الترجمة عن العربية إلى الروسية وهو مشروع مهم، وتوقيته مناسب، وبالفعل تواصنا مع مترجمين وأوشكوا على الانتهاء من ترجمة «الطوق والأسورة» ليحى الطاهر عبد الله، بترجمة د. وليد طلبة، و»حق الله»» لعبد التواب يوسف بمصاحبة رسومات ملونة وطباعة فاخرة للأطفال، وترجمة د. نادية سلطان، ولأن هناك خصوصيات ثقافية فنحتاج إلى وجود المراجع الروسي.، والكتب ستصدر على أبريل 2022، وسنحتفل بها فى روسيا، فى معهد الترجمة ومكتبات عامة، وكذلك نعمل الآن على ترجمة مختارات بلغات مختلفة لنشرها على المنصة الرقمية التى نعمل عليها، وسأستعين بالنصوص الفائزة فى مسابقة قصور الثقافة، وأعمالهم وعرضت على لجنة استشارية.

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي