أذربيجان تخلع عباءة الحرب وتلبس ثوب التنمية لإقليم كاراباخ

أذربيجان تخلع عباءة الحرب
أذربيجان تخلع عباءة الحرب

 

للسفر سبع فوائد، من بينها الاطلاع على ثقافات جديدة وعادات وتقاليد مجتمع جديد ومختلف عن ثقافته الأصلية، فضلاً عن معايشة ولمس أسلوب حياته وتجربة أمور جديدة.

قبل أيام كانت لى زيارة لدولة أذربيجان، ولا شك أن تلك الزيارة سمحت لى التعرف على الكثير من خصائص وثقافة هذا المجتمع. كانت أذربيجان إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتى «من بين 15 دولة» لأكثر من 70 عامًا، إلى أن حصلت على استقلالها عام 1991، يبلغ عدد سكانها 10 ملايين مواطن، وهى تقع جنوب منطقة القوقاز وكانت معروفة قديمًا ببلاد الرحاب، وعاصمتها مدينة باكو وتطل على بحر قزوين.


الأراضى الاذربيجانية غنية بالبترول ويمثل أهم وأكبر مورد طبيعى لها، لذلك لقبت بـ«أرض النار»، ويشكل تصديرها للغاز الطبيعى خاصة لأوروبا مصدر دخل رئيسى لها، وخلال النصف الأول من العام الحالى، صدرت أذربيجان حوالى 10 مليارات و378.9 مليون متر مكعب من الغاز بقيمة مليار و585.6 مليون دولار، وذلك عبر خط أنابيب جنوب القوقاز من أقصى شرق أذربيجان إلى الغرب ويعرف بخط «باكو - تبليسى - أرضروم» وتاناب.. يتصف الشعب الأذربيجانى بالكرم والجود وحسن الضيافة، ووفقًا للأرقام الرسمية فإن 96٪ من السكان من المسلمين، وبموجب المادة 48 من دستورها فإن أذربيجان دولة علمانية، وتضمن الحرية الدينية.


ما لمسته فى الشعب الأذرى، أنه شعب يملأه التفاؤل وحب الحياة، خاصة بعد الحرب الأخيرة التى يطلق عليها «حرب الـ44 يومًا»، واستعادة منطقة كاراباخ التى تمثل ٢٠% من مساحة الدولة، حيث كانت قد نشبت حرب بين أذربيجان وأرمينيا فى سبتمبر الماضى، وانتهت باتفاقية سلام تم توقيعها بين الرئيس الأذربيجانى إلهام علييف، ورئيس الوزراء الأرمينى نيكول باشنيان برعاية روسية وحضور الرئيس فلاديمير بوتين، وبموجب تلك الاتفاقية تقرر وقف إطلاق النار، واستعادت أذربيجان باقى المحافظات المحتلة السبع تباعًا.


وقد توصلت المفاوضات بين الأطراف الثلاثة مؤخرًا، إلى تسليم أذربيجان الأسرى الأرمن مقابل تقديم أرمينيا خرائط الألغام فى ثلاث محافظات فقط هى أغدام وفضولى وزنجيلان، ومن المتوقع أن تتواصل المفاوضات لاستكمال تسليم باقى خرائط المحافظات السبع.


وكان قد أعلن الرئيس الأذربيجانى إلهام علييف أن المواجهة العسكرية بين بلاده وأرمينيا فى قره باغ قد انتهت، داعيا إلى التفكير فى إحلال السلام فى المنطقة.. وقال «لقد وضعت أذربيجان حدا للنزاع المزمن ونفذت قرارات مجلس الأمن الدولى. النزاع انتهى وحان وقت التفكير فى السلم».


تتمتع بعض المحافظات التى تقع بإقليم ناجورنى كاراباخ بموقع جيواستراتيجى مهم، من بينها مدينة شوشا المعروفة بعاصمة الثقافة، وتقع فى قلب أعلى جبال جنوب القوقاز وتمثل للأذربيجانيين مصدر تاريخهم وثقافتهم.


مدينة أغدام هى إحدى المحافظات السبع التى سلمتها أرمينيا لاذربيجان بعد ١٠ أيام من وقف إطلاق النار، وتعنى بالأذربيجانية «الأبيض»، حيث كانت معروفة بهذا الاسم نتيجة أن المنازل فيها كانت باللون الأبيض،. كانت مدينة أغدام -تبلغ مساحاتها حوالى ١١٥٠ كيلومترا مربعا- أكثر المدن عامرة بالسكان قبل ٣٠ عاما، يقطنها مايقرب من مائة ألف نسمة قبل تهجيرهم مطلع التسعينييات، كما كانت أكبر مدينة تجارية فى الإقليم وهو ما دفع الرئيس علييف بالإعلان عن خطةإعمارها فىأسرع وقت ممكن ووضع مخطط لها، وفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبى للمشاركة فى إعادة إعمارها.


ومن أبرز معالمها متحف الخبز وهو الثانى والوحيد على مستوى العالم.فيما يقع متحف الخبز الأول فى بريطانيا، كان هذا المتحف طاحونة قبل أن يتحول فى عام ١٩٨٣لمتحف، يحتوى على أقدم الأدوات والمعدات التى كانت تستخدم فى صناعة الخبز.


من أهم الصناعات التى تتميز وتنفرد بها أذربيجان، صناعة السجاد المصنوع يدويا، وهى صناعة تعكس ثقافة هذا الشعب قبل عدة قرون، حيث تعد جزءا لا يتجزأ من ثقافاتهم، وهناك مدارس متنوعة فى هذا الفن كل منها يعكس ثقافة وعادات أصحابها حسب المنطقة وجغرافيتها بالبلاد، ومن أشهر أنواع السجاد الأذربيجانى هو السجاد التبريزى، ويعد من أغلى الأسعار فى العالم، ويوجد بالعاصمة باكو متحف السجاد وهو من أبرز المتاحف التى تعرض فن السجاد فى العالم.


بالحديث عن المطبخ الأذربيجانى، فهو يمتلك خصائص مميزة وفريدة من نوعها، كما هو جزء مهم من ثقافة البلاد.. وينعكس تنوع الظروف المناخية وخصوبة الأرض فى الأطباق الوطنية والتى تقوم على اللحوم المحلية كلحم الضأن ولحم البقر بشكل رئيسى، ويمتاز المطبخ الأذربيجانى بإعداد أطباق الكباب المميزة رائعة المذاق.


تتبنى أذربيجان خطة استراتيجية طويلة المدى لإعادة وتطوير إقليم كاراباخ، التى حرم منها نتيجة الحرب طوال الـ٣٠ عامًا الماضية، وكذلك عودة المواطنين الأذريين الذين تم تهجيرهم من الإقليم خلال الحرب مطلع التسعينيات وصل عددهم تقريباً فى ذلك الوقت مليون مواطن، آملة أن تحول مشاهد الدمار والخراب إلى بناء وإعمار وتنمية وتطوير وحداثة مدنها، وتصبح مدن الإقليم منتجعات سياحية عالمية يأتيها الزوار من كل مكان فى العالم.

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي