فى الصميم

«الغنوشى» وحيدا فى السيارة.. وتونس فى طريق جديد

جلال عارف
جلال عارف

بعد سقوط حكم الإخوان فى مصر، حاول  راشد الغنوشى أن يبدو فى صورة من فهم الدرس. أخذ خطوة للوراء وأشاع الوهم بأن حركة  النهضة  لا تريد السيطرة على الحكم ولا سرقة الثورة. لكن الأمر لم يستمر طويلا، فسرعان ما عاد الوجه الحقيقى الى الواجهة.. وانطلق الغنوشى وراء وهم السيطرة على مقاليد الأمور فى تونس والسير فى الطريق المعتاد نحو  أخونة  أجهزة الدولة.. ليكون الحصاد فى النهاية دولة على حافة الانهيار، وحكومة معطلة وانهيارا كاملا لكل المؤسسات، وصراعا على السلطة يتحالف فيه الغنوشى مع أقطاب الفساد ضد كل القوى الوطنية وفى مواجهة غالبية شعب تونس التى طحنها الفقر، والبطالة، ثم جاءت  كورونا  لتكمل المشهد البائس وهى تحصد أرواح التوانسة وليكون انهيار النظام الصحى انذارا بأن كل شىء على وشك الانهيار.
ومع ذلك كله ظل العمى الإخوانى هو سيد الموقف كالعادة لم يستمعوا للتحذيرات المتوالية، ولم يتوقفوا عن منهجهم الخائب لهدم الدولة من أجل الحكم !!  وعندما خرج التونسيون صبيحة عيد الجمهورية ليعبروا عن غضبهم لما آلت اليه الأمور كان طبيعيا أن يحملوا إخوان النهضة وحلفاءها المسئولية الكاملة عن كل ماحدث.
وعندما تحرك الرئيس التونسى قيس سعيد وأصدر قراراته الاستثنائية  فى ظل بوادر الانحدار نحو الفوضى الشاملة، ظل الغنوشى  فى عالمه الإخوانى الخاص. دعا أتباعه من اخوان النهضة وحلفائهم للنزول الى الشوارع، وذهب ينتظرهم أمام البرلمان ليقتحمه، انتظر الرجل ولم يجد إلا بضع عشرات معه !! 
جلس فى سيارته ينتظر كلمة المؤسسات الفاعلة ورد الفعل فى الشارع. بعد ساعات أدرك الحقيقة. الجماهير تريد الخلاص وتنشد محاسبة من سرقوا الثورة ووضعوا البلاد على حافة الانهيار. والمؤسسات الفاعلة مع الوطن لا الإخوان. وعندما سمع الغنوشى بيان المؤسسة الأقوى وهى  اتحاد الشغل التونسى  تحرك بسيارته من أمام البرلمان مدركا أن رحلة جديدة فى تاريخ تونس قد بدأت وأنها لابد أن تنتهى بعيدا عن أوهام  الإخوان  ومؤامراتهم، وفسادهم فى الأرض، وإساءتهم للدين الحنيف.
حفظ الله تونس الجميلة، ونصر شعبها الشقيق.

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي