إنها مصر

المُبشرون بالتغيير الوزارى

كرم جبر
كرم جبر

لكل العالمين ببواطن الأمور، والذين يحصلون على النتائج من الكنترول، أن يهدأوا ويصمتوا ولا يتعجلوا الأمور، ولا يختلقوا أسماء وشخصيات وتغييرات وزارية لم تحدث.
أحد المواقع نشر خبراً زاعماً - من مصادر خاصة - يقول إن رئيس البرلمان تسلم أسماء الوزراء المرشحين مساء الأحد الماضى، وأنه سيعرضها فى الجلسة العامة صباح الإثنين، تمهيداً لحلف اليمين.
ودون تدقيق نقلت عنه كل المواقع، ونسبت الخبر إلى مصادرها العليمة، وتسابقت فى نشر الوزارات التى ينالها التغيير، وتضاربت الأسماء بشكل كبير، فهذا الوزير باقٍ فى أحد المواقع، وسيتم تغييره فى موقع آخر.
وركب «فيس بوك» الموقف، وتبارت الصفحات فى نشر الأسماء والصور، والحديث عن محاسن الوزراء الجدد، والتفتيش فى ملفات الوزراء الراحلين.
وفى النهاية تأكد الجميع أنها مجرد تكهنات دون مؤشرات حقيقية، ودون قراءة دقيقة لما يحدث فى الواقع.
فى الواقع كان الرئيس يلتقى رئيس الوزراء والوزراء المعنيين بالملفات التى يناقشها، ولم ينقطع الوزراء ولا رئيس الوزراء عن الذهاب لمكاتبهم.
ولمجرد أن الدكتور محمود محيى الدين قال كلمة مسجلة، عن مشروع «حياة كريمة» فى الاحتفال الذى حضره الرئيس، تفتق ذهن البعض عن أنه رئيس الوزراء القادم، ووجدوا الأسانيد والحجج التى تؤيد ظنونهم، مثل أنه شخصية اقتصادية مرموقة، وسيتولى إعادة التخطيط الاقتصادى والمالى للدولة، بعد انتهاء مرحلة البناء والتشييد.
وهذا بالطبع كلام ليس له أسانيد قوية، غير اللعب بالألفاظ والمعانى وتفسيرات فى غير موضعها، وبينما كانوا يؤكدون مشاورات محيى الدين مع أعضاء وزارته القادمين، كان الرجل يركب الطائرة إلى نيويورك لممارسة عمله كمدير تنفيذى لصندوق النقد الدولى.
ونسى المبشرون بالتغيير الوزارى أن المسألة لا تحكمها الميول والأهواء والخبطات الإعلامية الكاذبة، إنما تخضع لضوابط صارمة، تتعلق بما أداه كل وزير فى وزارته وأوجه التميز والقصور ومهام المرحلة القادمة ومن الأقدر على توليها، وهى اعتبارات موضوعية يحددها «صانع القرار» رئيس الجمهورية.
الدرس المستفاد هو: السبق الإعلامى الكاذب انتحار مهنى، لأنه يساعد على الشوشرة والتخبط ونشر الأخبار والشائعات الكاذبة، ويضرب ثقة الرأى العام فى تلك المصادر وهؤلاء العالمين ببواطن الأمور.
والدرس المستفاد هو: عدم استباق الأحداث أو التفتيش فى النوايا، وإنما الحصول على الأخبار من مصادرها «حين يحين وقت إعلانها»، خصوصاً وأن الضغوط الإعلامية فى هذا الصدد، لا تثنى عن اتخاذ القرار السليم فى الوقت المناسب.

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي