فى الصميم

كانت الثورة حتمية.. ومصر كانت فى انتظارها

جلال عارف
جلال عارف

ليس صحيحاً أن الملك الفاسد فاروق لم يقاوم ثورة يوليو. لقد حاول استباق الثورة لكن جيش مصر الوطنى كان قد حسم أمره، والعناية الإلهية كانت مع مصر وثورتها فى ساعات تقرير المصير.
وعندما استغاث فاروق بقوة الاحتلال البريطانى وبالأمريكان كان التعامل معه قائما على انه حالة ميئوس منها، ولا سبيل لإنقاذها بعد أن أصبح منبوذا من شعبه وجيشه، وبعد أن أصبح الرمز الأكبر للفساد والعنوان الأبرز لفضائح النظام المتهاوي.
ولم يكن ممكنا بالطبع أن يلجأ إلى الشعب الذى لم يقدم له إلا الفقر والجهل والمرض لكى يتقاسم الملك الفاسد مع الطبقة الحاكمة الأكثر فسادا ثروات مصر، تاركين ٩٠٪ من شعب مصر يعانى الأمية ولا يجد لقمة العيش أو أقل قدر من العلاج، أو أى أمل فى غد أفضل فى ظل حكم فاسد واحتلال يجثم على صدر البلاد منذ سبعين عاما، وطبقة سياسية ضلت طريقها بعيدا عن طموحات شعب مصر وأشواقه للعدل والحرية.
كان النظام يتهاوي. وكانت مصر تنتظر ساعة الخلاص قبل أن تجرفها الفوضى التى تبدت مقدماتها مع حريق القاهرة  وما تبعه من انكشاف لعجز النظام الذى أخذ فيه الملك يتسلى بتأليف الوزارات كل بضعة أيام ثم كل بضع ساعات!! محاولا تأخير النهاية المحتومة لنظام عجز عن تحقيق شيء من أهداف الحركة الوطنية التى دفع الشعب فيها أثمانا فادحة ليجد نفسه فى النهاية أمام نظام يتهاوي، وفوضى تهدد بإحراق كل شيء!
وفى ٢٣ يوليو ٥٢  كانت مصر على موعد مع صفحة جديدة وليدة فى تاريخها. تحرك جيشها الوطنى لإنقاذ الموقف. واحتضن شعب مصر كله حركة جيشه، لتبدأ مسيرة الثورة العظمى التى غيرت وجه مصر، والتى ما زالت حاضرة وفاعلة بعد سبعين عاما من اندلاعها، وبعد نصف قرن من رحيل قائدها عبد الناصر.
لم تكن المسيرة سهلة، ولم يكن الطريق بلا عثرات. هكذا الأمر دائما مع الثورات العظمى على مر العصور، وهكذا كان الأمر مع ثورة ٢٣ يوليو المجيدة.

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي