يونيو.. بين الوجع والانتصار

نسرين موافي
نسرين موافي

بقلم | نسرين موافي

 

إحساس عجيب أن تعيش التاريخ وهو يكتب وتعيش لتحكي عنه كلما داهمتك ذكراه واسترجعت مشاعرك فيه قبل أحداثه، كلما عاد بك الزمن لنفس التوقيت لتتذكر كيف كنا وكيف أصبحنا وكم تحملنا.

 

شهر يعود بذكرى انكسار كل عام ليتبدل الحال ويكتب الله له أن يكون فيه نصر جديد .


عندي هو يوم ليس كسابقه، سطر تاريخ لما بعده.. يوم قلب التاريخ بلطف من الله في اتجاه رحيم بكنانته.. يوم ملأه الشك والخوف فاستدعينا التحدي لننتصر للأمل في أن نسترد هوية ظلت طوال عام وأكثر تغتصب وتتبدل بكل ما اوتوا من قوة.


هوية كانت هي الهدف أن تذوب وتتلاشى ليحل محلها مشروع استعماري تحت مسمى الخلافة.. أرادوا ابدالنا بأرض غير الأرض ودين غير دين الله، فأبينا أن نستسلم وأن نضحي بالوطن وننقذ أرواحنا، أثبتنا أنه عندما يتعلق الأمر بمصر فلا وجود لحسابات العقل ولا وجود للخوف لانعرف طريقه بل ونحاربه إذا ما طل علينا، فهي أولا ودونها الروح.

 

مجرد مرور صور مشاهد هذا اليوم أمام عيناك تستدعي كل مشاعرك رغما عنك وتفجر بداخلك ألف ألف سؤال.. ماذا لو ؟!
ماذا لو ؤدت هذه الحركة ولم يستمر الناس في التحرك ؟! 


ماذا لو لم تنجح ؟! ماذا لو لم ينحاز الجيش وآثر عدم المواجهة مع تنظيم مدعوم بدول بأكملها ؟!


ألف ماذا لو ؟! و كلها أسئلة لاحقة لم نسألها وقتها لأن الهدف كان مصر، فتلاشت أي حسابات أمام عشقها. 


يا الله كل السيناريوهات لإجابات التساؤلات بداخلي مرعبة أقلها ضررا و دما ما حدث، والأكثر رعباً هو مصير أرض هي كل العشق تسكن الروح وتسري كالدم في الجسد.. أرض اختصها الله بالكثير من النعم وكتب عليها أن تكون كنانتها فأظلها برحمته وحفظها 
حفظ شعبها الطيب الذي أثبت أنه يتحمل نوائب القدر، ضيق الحال وحتى فقدان فلذات الأكباد، لكن لا يحتمل أن تختنق أرضه ما بقيت في صدره أنفاس تتردد.


حفظ الله جيشها وألهمه القوة، والثبات ورباطه مع أهله حتى يقف ويلملم جراح أرضه، يحافظ عليها ويعلو بها .


مهما اختلفت أو اتفقت مع أشخاص أو آليات لا تستطيع تحت أي ظرف أن تنكر أن هناك أشخاص تصدروا  المشهد بالرغم من خطورة هذه الخطوة على حياتهم وعلى حياة من يهتموا بهم.


للحظة لو تصورت أن هذه الثورة فشلت هل تستطيع تخيل معي ماذا كان من الممكن أن يحدث لقادة تمرد ولرؤساء المجلس العسكري ؟!


 بل ماذا كان سيحدث لكل من شارك او خطط والأهم ماذا كان سيحدث لهذه الأرض وشعبها ؟!.


هذه الأرض التي ابتلعت أي خلافات واختلافات، وانبتت شجرة واحدة باصل واحد مصري وأفرع كثيرة رويت بنيل مصري خالص خالطة بعض نقاط من هنا وهناك ذابوا جميعا لينتجوا هذه الشجرة الطيبة.


من أجلها (مصر) تخلى كل هؤلاء و معهم الشعب عن أي حسابات للخطر.. لم ينتبهوا للتهديدات وانتفضوا و لو كان الثمن أرواحهم و لأنها (مِصر) مَنَّ الله علينا بالنصر، من أجل ذلك كل هؤلاء عندي ما ضرهم ما فعلوا بعد ذلك.. لا أحتاج للكثير من الانجازات لاعطي هؤلاء الاشخاص ثقتي، يكفيني انهم خلصوا وطني و آمنوا روعه و روعاتنا.


ولان النية خالصة مازال الجميع في خدمتها يحاربون الوقت والدنيا من اجل ان تعود ملكة الدنيا لسابق عهدها.. تحية لكل الارواح التي فاضت راضية إلى بارئها في حب وطنها تذود عنه، ارواح ضحت من اجل ان نجلس اليوم وغدا وإلى اخر العمر باذن الله آمنين مطمئنين نعيش تحت ظل راية عاليه فدوها بأغلى ما يمتلكون.


تحية لكل من وضع رأسه على كفه وقدم روحه فداء لوطنه، وخاطر من أجل أن يعود حرا ولا يستعبد أهله فيه بادعاءات كاذبة لا تخدم الا أهدافهم.. تحية عظمى لكل مصري تحمل ومازال يتحمل من أجلها راضٍ بأي تضحية مادامت تنفض غبار الماضي وتعود لعرشها بثبات.


تحية ليونيو الذي حول النكسة لفرحة وانتصار، وأبت مصر إلا أن تنتصر فيه بعد انكسار.

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي