حريات

يا تلاميذ غزة.. علمونا

رفعت رشاد
رفعت رشاد

كان نزار قبانى الشاعر العروبى والقومى ضيفا دائما على معرض القاهرة للكتاب. تزدحم القاعة التى يلقى فيها نزار أشعاره بالآلاف من رواد المعرض. فى نهاية الثمانينات كنت أحد الحضور فى ندوة نزار. قبل المعرض اندلعت انتفاضة الحجارة الأولى لأطفال غزة. كانت قريحة نزار حاضرة متحمسة فألقى قصيدته الخالدة «يا تلاميذ غزة». يقول نزار: يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا - علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا - علمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدى الأطفال ماسا ثمينا - كيف تغدو دراجة الطفل لغما وشريط الحرير يغدو كمينا - كيف مصاصة الحليب إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا - يا تلاميذ غزة لا تبالوا بإذاعاتنا ولا تسمعونا - اضربوا اضربوا بكل قواكم واحزموا أمركم ولا تسألونا.. إلى آخر القصيدة الوطنية الحماسية الرائعة التى جسدت انتفاضة أبناء غزة وفضحت العجز العربى الذى قال عنه نزار فى آخر قصيدته: إن عصر العقل السياسى ولى من زمان فعلمونا الجنونا.
كانت انتفاضة غزة مؤخرا حلقة من حلقات الكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلى الذى يلف ذيله الطويل ويغرز أنيابه القاتلة فى جسد الأمة العربية من خليجها إلى محيطها مروجًا شعار السلام مقابل السلام، بينما هناك شعب محتل اغتصب وطنه لن يقبل إلا بالأرض والوطن. اشتعلت غزة وأطلقت الصواريخ على فلسطين المحتلة التى يحتلها الإسرائيليون فهرع الصهاينة إلى الخنادق مذعورين وشعروا بردة نفسية بشأن جيش الدفاع والقبة الحديدية وغيرها من المسميات التى دحضتها صواريخ أبناء غزة. كان موقف بعض الدول العربية مخزيا وطال الخزى إعلام وصف الصراع على أنه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما يجسد مواقف دول عربية هدفت إلى إبعاد نفسها عن الصراع وتقزيم المسألة إلى أنشطة عنف بين طرفين.
الموقف المصرى كان على قدر حجم الدولة. مارست مصر مسئولياتها التى وفرت الحماية للأشقاء فى غزة ومنعت إسرائيل من توسيع عملياتها وفى نفس الوقت سارع الرئيس السيسى باعتماد تمويل مالى لإعادة الإعمار فى غزة وتوفير السلع الغذائية. فلسطين وخاصة غزة تعنى الكثير لمصر، فمصر تدرك دورها وحجمها وقدرتها على تحقيق الاستقرار فى المنطقة وعلى حدودها.

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي