ورقة وقلم

على طريق «التطهير»

ياسر رزق
ياسر رزق

مطلوب رؤية شاملة للدولة بكل مؤسساتها، تحدد التعامل الواجب لاجتثاث جماعة الإخوان، ووضعها فى نعشها لتدفن فى مقابر التاريخ، بغير قيامة ولا بعث

جماعة الإخوان المسلمين هى فكرة مهزومة تقترب من الرحيل، لتلقى مصيرها المحتوم، تعفنا وتحللا وموتا بغير قيامة..!

لكن المحك فى صحة ما أقول، هو منع أى أحد من أن ينعش صدرها، أو يعطيها زفرات أنفاس، أو يضعها تحت جهاز التنفس الصناعى، فيرجئ موتها المحتوم.

هذا هو ما كتبته بالنص فى مقال نشرته هنا منذ عام تحت عنوان: «اجتثاث الإخوان».
ما قلته اعتقدت فى صحته حينذاك، والآن أؤمن أكثر بأنه صحيح تماما.

لكن على ما يبدو هنا من بيننا من يترك أسلاك الحياة وأنابيبها موصولة بجسد تلك الجماعة، إما بإهمال أو بعدم اكتراث أو باستهانة، لتظل فى غيبوبتها دون أن تفارق الحياة، حتى نفاجأ بها بعد حين، تفيق، وتنفض الأسلاك والأنابيب والخراطيم، وتنهض تعيث فى الحياة العامة فسادا، وتتقدم بتكتيك الخطوة خطوة لتستحوذ رويدا رويدا على مواضع أقدام فى السياسة سبق أن تراجعت عنها، حتى ظننا أنها تركتها وإليها لن تعود..!

ذلك الحين فى نظرى، ربما يأتى فى أعقاب عام ٢٠٣٠.

حينئذ.. قد يأتى مرشح رئاسى فائز، يعلن وهو يحسب أنه يحسن صنعا، عن فتح المجال لمصالحة «وطنية» مع جماعة الإخوان، وربما يكون قد اتفق معهم على صفقة انتخابية، أعقبتها طبخة سياسية تعيدهم إلى ساحة السياسة التى طردتهم منها الجماهير شر طردة فى ثورة عظيمة، غير أنه هنا يستند إلى المادة (٢٤١) التى تنص على التزام مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة والمحاسبة واقتراح أطر «المصالحة الوطنية»  وتعويض الضحايا..!

ومع كل أسف، تجاهل مجلس النواب عند مناقشته أمر التعديلات الدستورية فى عام ٢٠١٩، هذه المادة التى كان ينبغى حذفها من الدستور.
< < <
لماذا أكتب فى هذا الموضوع الآن؟!

الحقيقة أننى شعرت بالاستفزاز وأنا أتابع مداولات مجلس النواب الاثنين الماضى عن حادث قطارى سوهاج، واستمع إلى النائب المخضرم مصطفى بكرى يعلن أن جهاز الأمن الوطنى حذر هيئة السكك الحديدية من وجود ١٦٢ من العاملين بها ينتمون لجماعة الإخوان، وأن العدد زاد الآن ليصل إلى ٢٥٢ يعملون فى مواقع حساسة. ثم وأنا أستمع إلى إقرار الفريق كامل الوزير بوجود عدد من العاملين ينتمون لهذه الجماعة الإرهابية ويعملون على تخريب جهود التطوير.

ودهشت لهذا العدد الكبير فى هيئة واحدة من ضمن هيئات وزارة واحدة من بين وزارات الحكومة. إذن لابد أن إجمالى العدد فى جهات الدولة لا يقل عن عدة آلاف، وربما يصل إلى عشرات الآلاف من المعروف عنهم الانتماء لجماعة الإخوان، غير أولئك الذين يلتزمون التخفى أو مبدأ «التقية»..!

والغريب أن العذر الذى قيل فى استمرار بقاء عناصر الإخوان فى جهات الدولة هو أن قانون الخدمة المدنية لا يسمح بفصل هؤلاء، وأن المواجهة تحتاج إلى تعديل تشريعى أو أكثر..!

< < <
جميل أن نسمع من الحكومة أنها تحترم القانون ولا تسمح لنفسها بانتهاكه حتى ولو على حساب أمن المواطن، وعلى حساب عرقلة جهودها المضنية فى كل الميادين، وعلى حساب أمن نظام 30 يونيو..!

لكن ألم يكن من الممكن أن تتقدم الحكومة المصرية بتعديلاتها التشريعية المقترحة منذ 8 سنوات مضت بعد إعلان الإخوان كجماعة إرهابية، أو قبل 3 سنوات، حين وصلها تقرير الأمن الوطنى عن الإخوان فى السكك الحديدية، وربما تقارير عديدة عن وجودهم فى جهات الدولة؟!
ثم من قال إننا نريد انتهاك القانون ونحن فى دولة قانون؟!

من قال إننا نحتاج تعديلات تشريعية لتطهير صفوف وزارات وجهات الدولة من المحرضين والمخربين الإخوان؟!

إن قانون الطوارئ يعطى صلاحيات قانونية واسعة للسلطات المختصة بموجب حالة الطوارئ وهى معلنة فى البلاد، للقبض والتحفظ والتفتيش، وفق إجراءات قانونية منصوص عليها، تكفى للتصدى لتغلغل عناصر الإخوان فى جهات الدولة وغيرها.

ودعونى أكن أكثر صراحة، وأقل إن الوزراء، وحتى المسئولين الأدنى منهم درجات، لهم صلاحيات واسعة فى نقل وإبعاد الموظفين، بل فى أحيان كثيرة يستخدم البعض هذه السلطة فى نقل عناصر ذات كفاءة من مواقعها، لأسباب تتعلق بثقل الظل، أو كثرة جدالهم، وعدم انصياعهم دون مناقشة لتنفيذ قرارات ربما لا تكون فى الصالح العام.

إذن أليس من الواجب الوطنى أن يكون النقل والإبعاد على الأقل مصير من يثبت انتماؤه لجماعة الإخوان؟!

ويمكن عندئذ إعطاء حق الفصل فى التظلمات للجنة تحقيق تشارك فيها عناصر من القضاء وجهاز الأمن الوطنى وجهة العمل، حتى لا يُزج بأسماء عناصر بريئة ضمن قوائم المحرضين والمخربين أعضاء جماعة الإخوان.

لن أطالب بفصل المتهمين فورا على أن يلجأ المتضرر للقضاء للبت فى أمره، برغم أن الضرورات تبيح المحظورات، ونحن فى وضع تتقدم فيه المصلحة الوطنية على ما عداها.
غير أننى أطالب كحد أدني، بأن تستبعد هذه العناصر من مواقعها وأعمالها على أن تحصل على مرتباتها مع البقاء فى منازلها، عدا تلك التى يثبت ارتكابها جرائم تحريض أو تخريب.

فى نفس الوقت لابد من تجنب نقلها إلى وزارات أو جهات حكومية أخري، وإلا نكون كمن ينقل جمرات النار من حجرة إلى أخرى فى نفس المنزل.

يجب أيضا عدم السماح لها بالحصول على إجازات بدون مرتب للسفر إلى الخارج، ظنا أننا بذلك نكون قد تخلصنا من بقاء تلك العناصر فى مواقعها برغبتها، بينما هى تتجمع فى دول بعينها وفق مخطط مرسوم لتكون بؤرة خارجية معادية لنا..!

< < <
من وجهة نظرى، المسألة تحتاج إلى رؤية شاملة للدولة بكل مؤسساتها تتبلور فى خطة متكاملة تحدد التعامل الواجب لاجتثاث جماعة الإخوان من مفاصل الدولة وأطرافها اجتثاثا كاملا، ووضعها فى نعشها لتدفن فى مقابر التاريخ بغير قيامة ولا بعث..!

وأتصور أن هناك خطوات يمكن اتخاذها على هذا الطريق، أقترح منها الآتي:

تشكيل لجنة قومية للتطهير، تستبعد العناصر المنتمية لجماعة الإخوان من كل جهات ووزارات الدولة وشركاتها، ذلك أن الاعتماد على الأداة البيروقراطية، غير مجد ولا فعال، لما تتسم به من بطء وتراخ فى اتخاذ القرار وتنفيذه.

اتخاذ الاجراءات القانونية الفعالة لشطب أى مرشح ينتمى للجماعة الإرهابية من قوائم المرشحين للنقابات أو الأندية أو مراكز الشباب أو الجمعيات أو مجالس إدارات مؤسسات وشركات الدولة وبالقطع من المجالس التشريعية والمحلية.

وعلينا ألا نغفل أن انتخابات المجالس المحلية المقبلة سوف يتقدم لها مئات الآلاف من المرشحين لاختيار نحو ٥٤ ألف عضو بها على كافة المستويات بالمحافظات، ولست أشك أن جماعة الإخوان سوف تدفع من العناصر التابعة لها تحت غطاء للتغلغل فى تلك المجالس الحيوية.

تنفيذ قانون الطوارئ بكل صرامة فى شأن منصات التواصل الاجتماعى التى يعتليها أعضاء بجماعة الإخوان لاطلاق الشائعات والأكاذيب والإساءة للجيش والشرطة والنظام، واقتياد المسئولين عنها للعدالة وفقا للقانون.

وكذلك حجب المواقع الإخبارية والحسابات النشطة المعادية على وسائل التواصل الاجتماعى التى تبث من الخارج، مثلما نجد فى دول كثيرة من حولنا، ومخاطبة الشركات المسئولة عن مواقع التواصل لحظر الحسابات التى تدعو للتحريض والعنف، بالمخالفة للشروط التى وضعتها تلك الشركات بنفسها.

نهوض مجلس النواب بمسئوليته من خلال لجنته التشريعية، فى الإعداد السريع لحزمة من التعديلات التشريعية، لمعاونة السلطة التنفيذية فى مجابهة بقاء العناصر الإخوانية فى مواقعها، أو تسللها إلى مجالس إدارات النقابات أو الجمعيات أو الأندية وغيرها من نحو ما أسلفت.

وربما يتطلب الأمر وضع قانون باسم «اجتثاث الإخوان» يشمل كل المطلوب تشريعيا، وليس فى الأمر بدعة، ولنراجع ما حدث فى ألمانيا بعد الحقبة النازية، وفى الولايات المتحدة فى مجابهة الخطر الشيوعي، وحتى فى العراق بعد سقوط نظام البعث..!

وضع مسألة اجراء تعديلات على الدستور على جدول أعمال الدورة الحالية للبرلمان، خاصة فيما يتعلق بإلغاء المادة (٢٤١) الخاصة بالعدالة الانتقالية والتى تنص على «مصالحة وطنية».

سرعة الفصل فى القضايا المتهم فيها قيادات جماعة الإخوان، والطعون المحالة إلى محكمة النقض، فقد مر نحو ثمانى سنوات على بعض تلك القضايا ولم تصدر فيها أحكام باتة.

< إجراء مراجعة صارمة لأوجه الإنفاق ومصارفه فى الجمعيات الأهلية التى تعتمد على التبرعات، لضمان عدم توجيه أى مليم لتمويل أى نشاط يتبع جماعة الإخوان أو أعضاءها تحت أى مسمي.

< < <
لست أبالغ فى شأن تغلغل جماعة الإخوان فى الجهات الحكومية، ولا فى تسلل عناصرها إلى مجالس إدارات منظمات المجتمع المدنى، ولا أريد التهوين من تأثير وجود المنتمين منها فى وزارات الدولة على جهود التنمية وعلى أمن المرافق والمشروعات ومكتسبات الشعب.

لكن- وهذا واجبي- أحاول أن أعطى إشارة تنبيه، قبل أن تتحول إلى نذر خطر فى مستقبل قريب.

وفى كل الأحوال، يساورنى شعور بالاطمئنان على الغد فى السنوات والعقود المقبلة، منذ أسندت التعديلات الدستورية الأخيرة إلى الجيش مهمة إضافية، هى حماية مدنية الدولة.
سن القلم

منذ قرابة عشر سنوات، توقف مهرجان الإعلام العربى، الذى كانت تنظمه مصر فى كل عام، وبدأ تحت مسمى «مهرجان الإذاعة والتليفزيون»، وكان مناسبة طيبة لجمع الإعلاميين العرب فى محفل واسع تقدم فيه جوائز للأعمال الفائزة فى مختلف المجالات الإعلامية، وتتاح فيه الفرصة لتسويق المسلسلات والبرامج التليفزيونية المصرية فى السوق العربية.

ربما تكون الفرصة سانحة الآن لعودة هذا المهرجان مع تطويره لتقام على هامشه منتديات فكرية تسهم فى النهوض بالعمل الإعلامى على المستويين القطرى والقومى.

< شاهدت مثل كثيرين على موقع «يوتيوب» سيدة بسيطة، استوقفها شاب فى مسابقة لبرنامج يبث عبر الفضاء الالكترونى وسألها سؤالا سهلا للغاية، وعندما أجابت أعطاها مبلغا ماليا بسيطا يبدو أنه مساعدة أكثر منه مكافأة لها، فما كان من السيدة إلا أن ترددت فى قبول المبلغ البسيط، وعندما سألها المذيع، ردت قائلة: «لأن الفلوس دى ماشقيتش بيها».

المال فى نظر هذه السيدة التى لا أعرف اسمها حتى لو كان حلالا، لاتريده هبة، وإنما مقابل شقا فى العمل.

هذا النموذج الرائع، ليس استثناء بين جماهير هذا الشعب الطيب الكادح، إنما الاستثناء هم الذين يستحلون الحرام وينهبون المال العام.

أتمنى أن تجد هذه النماذج مكانها فى إعلامنا، بدلا من إهدار وقت البرامج على تصرفات استفزازية من قبيل القاء الدولارات فى حمامات السباحة.

أعجبنى بيان وزارة الخارجية السودانية أمس الأول الذى انتقد تصريحات المسئولين الإثيوبيين الداعية إلى إعادة النظر فى الاتفاقات المنظمة لحصة مصر والسودان من مياه النيل، بزعم منهم أنها تعود الى الحقبة الاستعمارية، ومن ثم، فالحكومة الإثيوبية غير ملزمة بها، بالرغم من أن إثيوبيا لم تكن دولة محتلة.

 أكثر مالفت انتباهى فى البيان أن إعادة النظر فى الاتفاقات السابقة التى تلزم بالضرورة حكومات الدول، أنه أشار إلى أن ذلك يعنى استعادة إقليم بنى شنقول الذى انتقلت السيادة عليه من السودان الى إثيوبيا وفقا لمعاهدة أديس أبابا عام ١٩٠٢.

بالمناسبة سد النهضة يقع فى إقليم بنى شنقول.

أسعدتنى التهنئة التى قدمها فضيلة الامام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر فى مكالمة هاتفية مع قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بمناسبة عيد القيامة المجيد لاسيما وأن هذا العيد يتعلق بالعقيدة المسيحية دون غيرها.. هذه التهنئة هى أبلغ رد على آباء الجهل المتنطعين الذين يسمعوننا مع كل عيد مسيحى فتاواهم المضللة عن شرعية تهنئة الأخوة المسيحيين بأعيادهم.
فى هذا العام يتعانق صوم المسلمين والمسيحيين، ويحتفل المصريون جميعاً غداً بعيد مصرى فرعونى صميم هو «شم النسيم».
عاشت مصر المباركة وطنا للأخوة والتسامح والمحبة.

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي