حريات

دولا ولاد الفلاحين

رفعت رشاد
رفعت رشاد

تأتى ذكرى النصر فى العاشر من رمضان وتأتى معها مشاعر الكرامة والفخر. تطلعت مليا لصورة الرئيس أنور السادات داخل غرفة عمليات القوات المسلحة وقت الحرب وحوله كبار القادة. وجدت رجالا عاشوا وماتوا من أجل الوطن. نهلوا من نبع الوطنية التى تأججت خلال سنوات الحرب رافضة الهزيمة والانكسار. وجدت رجالا يشبهون الأهرامات فى رسوخهم. تنطق أعينهم بالعزة والثقة فى القدرة على تحقيق النصر. ما لفت انتباهى وأعيد مشاهدته فى ذاكرتى البساطة التى كان عليها القادة بمن فيهم السادات. يرتدون زيا عسكريا بسيطا حتى الحزام الملفوف على الخصر أو «القايش» هو حزام بسيط، أتذكر أن الباعة فى موقف أحمد حلمى كانوا يبيعون نسخا منه بثمن بسيط لمن يرغب من المجندين أن يجدد حزامه.
هؤلاء القادة هم صناع النصر ومعهم الشباب الذى قضى سنوات فى التجنيد من أولاد فلاحى وعمال مصر. أعجب عندما أرى الأفلام الوثائقية عن الحرب وأجد المجند يرتدى زيه الفقير بينما يحمل على كتفه مدفعا يزن عشرات الكيلوات ويجرى به كأنه يمارس الرقص الممتع. أعجب عندما أجد أولاد الفلاحين يصعدون الحاجز الترابى المرتفع وكأنهم يرقصون الباليه. كانوا يحاربون وبداخلهم تصميم بحتمية تجاوز حاجز النكسة النفسى التى كانت لحظة غير محسوسة فى تاريخ مصر. لحظة مؤلمة لكن جاء النصر ليمحو ألمها ويعيد الأمور إلى نصابها ويستعيد الشعب المصرى زهوه بتاريخه وبجيشه.
لم تكن إمكانيات جيشنا كبيرة فى السلاح والعتاد، لكن كانت احترافيته عالية وثقته بضباطه وجنوده لا يعتريها شك، وكانت إرادته من فولاذ، توفر له الإيمان العميق بالنصر فحققه. كانت الفوارق كبيرة بيننا وبين العدو فى الإمكانيات لكن عزيمة أولاد الفلاحين قهرت الجيش الصهيونى الذى يملك كل حديث فى مجال التسليح. لم يكن السلاح الذى انتصر _ رغم تقديرنا الكامل لدور السلاح السوفيتى _ كان أولاد الفلاحين والعمال المنتصرون. قال قائد عسكرى كبير فى التاريخ: الحرب تتطلب سلاحا.. لكن النصر يحتاج رجالا، وكان أبناؤنا أبناء العمال والفلاحين هم الرجال الذين حققوا النصر الذى نفخر به جميعا. تحية للرجال.

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي