رئيس الصين: لا نسعى أبدا إلى الهيمنة ولن تشارك في سباق تسلح

رئيس الصين
رئيس الصين

قال الرئيس الصيني شي جين بينج اليوم الثلاثاء، إن بلاده لن تسعى أبدا إلى الهيمنة أو التوسع أو مناطق النفوذ، بغض النظر عن مدى القوة التي قد تصل إليها، مؤكدا في الوقت نفسه أن الصين لن تشارك أبدا في سباق تسلح. 


جاء ذلك في كلمة عبر الفيديو ألقاها الرئيس الصيني اليوم في حفل افتتاح المؤتمر السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي لعام 2021 المنعقد في مدينة "بوآو" بمقاطعة "هاينان" جنوبي الصين.


وشدد بينج على معارضة الصين "حرب باردة" جديدة أو مواجهة أيديولوجية بأي شكل من الأشكال.


وأوضح بينج "جعلت جائحة كوفيد-19 الأمر أكثر وضوحا للناس في جميع أنحاء العالم، وهو أنه يجب علينا رفض عقلية الحرب الباردة، وتفكير اللعبة الصفرية، ومعارضة حرب باردة جديدة أو مواجهة أيديولوجية بأي شكل من الأشكال". 


وتابع أن "عالم اليوم يحتاج إلى العدالة وليس إلى الهيمنة، يجب التعامل مع الشؤون العالمية من خلال مشاورات مستفيضة، ويجب تحديد مستقبل العالم من خلال العمل المشترك من قبل جميع الدول، ويجب ألا نسمح بفرض القواعد المصاغة من قبل دولة أو دول قليلة، على دول أخرى ولا نسمح للأحادية التي تنتهجها دول معينة بتحديد مسار العالم بأسره، ويتعين على الدول الكبرى أن تتصرف بطريقة تليق بوضعها وبإحساس أكبر بالمسؤولية". 


وأشار بينج إلى أهمية اتباع مبادي المشاورات المكثفة والمساهمات المشتركة والمنافع المتبادلة، والتمسك بالتعددية الحقيقية، موضحا أنه لا يوجد تغيير جوهري في الاتجاه نحو عالم متعدد الأقطاب، وأن العولمة الاقتصادية تظهر مرونة متجددة، والدعوة إلى دعم التعددية وتعزيز التواصل والتنسيق أصبحت أقوى. 


ولفت إلى أن الصين ستعمل على تطوير الصداقة والتعاون مع الدول الأخرى على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي وتعزيز بناء نوع جديد من العلاقات الدولية، لافتا إلى أن التنوع هو ما يميز عالمنا ويجعل الحضارة الإنسانية رائعة. 


وحول تغير المناخ، شدد بينج على أهمية دفع التعاون الدولي بشأن تغير المناخ وبذل المزيد من الجهود لتنفيذ اتفاقية باريس، قائلا إنه "يجب التمسك بمبدأ المسؤوليات المشتركة، كما يجب معالجة مخاوف الدول النامية المتعلقة برأس المال والتكنولوجيا وبناء القدرات". 


وبشأن مبادرة الحزام والطريق، اعتبر الرئيس الصيني أن المبادرة طريق عام مفتوح للجميع، وليست مسارا خاصا مملوكا لطرف واحد، معربا عن ترحيب الصين بجميع الدول المهتمة للانضمام من أجل المشاركة في التعاون ومشاركة فوائده.

 
ودعا بينج إلى بذل جهود لتعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية الخضراء والطاقة الخضراء والتمويل الأخضر، مع تحسين التحالف الدولي للتنمية الخضراء لمبادرة الحزام والطريق، ومبادئ الاستثمار الأخضر لتطوير الحزام والطريق ومنصات التعاون المتعددة الأطراف الأخرى "من أجل جعل الأخضر سمة مميزة لتعاون الحزام والطريق". 


وقال بينج إن الصين تعمل مع جميع المشاركين الراغبين من أجل بناء مبادرة الحزام والطريق كمسار يؤدي إلى تخفيف الفقر والنمو، وأن تقرير للبنك الدولي نوه بأن مشاريع الحزام والطريق قد تساعد 7.6 مليون شخص على التخلص من الفقر المدقع و32 مليون شخص للتخلص من الفقر بشكل عام بحلول عام 2030. 


كما دعا بينج إلى وضع مبادئ المساواة والاحترام المتبادل والثقة المتبادلة في المقام الأول إزاء العلاقات بين دولة وأخرى، معتبرا أن "إملاء ما ينبغي على الآخرين فعله بالغطرسة والتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين لن يحظى بأي دعم، ويجب علينا دعم السلام والتنمية والمساواة والعدالة والديمقراطية والحرية، ما يمثل قيما مشتركة للإنسانية، وتشجيع التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات لتعزيز تقدم الحضارة الإنسانية". 


وحول المجال الصحي، أشار بينج إلى أن الصين ستوسع التعاون مع مختلف الأطراف في مكافحة الأمراض المعدية، الصحة العامة، الطب التقليدي، ومجالات أخرى، وأن الصين ستفي بتعهدها لجعل اللقاحات منفعة عامة عالمية. 

 


وأضاف بينج أن الصين ستواصل التعاون لمكافحة كوفيد-19 مع منظمة الصحة العالمية والدول الأخرى، وستبذل المزيد لمساعدة الدول النامية في تحقيق الانتصار على الفيروس، موضحا أنه يجب إفساح المجال بالكامل لمنظمة الصحة العالمية لتضطلع بدورها الرئيسي في المعركة الجارية ضد كوفيد-19، مع أهمية "وضع الناس وحياتهم فوق أي شيء آخر، وتوسيع نطاق مشاركة المعلومات والجهود الجماعية وتعزيز التعاون في الصحة العامة والطب". 


وشدد على أهمية بذل جهود لتعزيز التعاون الدولي في مجال البحث والتطوير، وإنتاج وتوزيع اللقاحات في المعركة الجارية ضد كوفيد-19، وضمان أن يتمكن كل فرد في العالم من الحصول على اللقاحات التي يحتاجون إليها، وتحمل تكاليفها. 


وبالنسبة للاقتصاد، دعا الرئيس الصيني إلى بناء اقتصاد عالمي مفتوح، قائلا إن الانفتاح ضروري للتنمية والتقدم ويمثل مفتاح الانتعاش الاقتصادي فيما بعد حائجة كوفيد-19، وأن العالم بحاجة إلى تعزيز تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار، وتعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي وتعزيز سلاسل التوريد والصناعة والبيانات والموارد البشرية. 


وأعرب بينج عن ترحيب الصين بالجميع للمشاركة في الفرص الشاسعة التي يوفرها السوق الصيني، لافتا إلى أن الصين ستضطلع بدور نشط في التعاون متعدد الأطراف بشأن التجارة والاستثمار، وتنفذ قانون الاستثمار الأجنبي والقواعد واللوائح الداعمة له، وتقلل القائمة السلبية للاستثمار الأجنبي بشكل أكثر. 


وكشف عن أن الصين ستستضيف الدورة الثانية من مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية بمجرد السيطرة على الجائحة، معتبرا أن استضافة المؤتمر ستكون جزءا من جهود الصين النشطة لتعزيز الحوار بين الحضارات في آسيا وخارجها.

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي