الإيكونوميست: توقف الهند عن تصدير لقاح كورونا يوجه ضربة لجهود تحالف «كوفاكس»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
 

حذرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية من أن قرار الهند الخاص بالتوقف مؤقتا عن تصدير جرعات اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد /كوفيد – 19/ من شأنه عرقلة جهود تحالف "كوفاكس" الرامية إلى إمداد الدول الفقيرة باللقاحات.


وأوضحت مجلة "الإيكونوميست"، في تقرير لها بهذا الشأن، أن إنشاء تحالف كوفاكس العام الماضي كان من أجل توفير اللقاح للدول التي تكافح من أجل الحصول عليه وعددها حوالي 192 دولة، وقد تلقت كل دولة منها وعودا بالحصول على جرعات تكفي لتطعيم 20% من سكانها، لكن الهند أصدرت في الرابع والعشرين من شهر مارس الماضي قرارا بالتوقف مؤقتا عن تصدير جرعات اللقاح.


وأضافت أنه نظرا لأن الهند كانت توفر نسبة 86% من إمدادات اللقاح لتحالف كوفاكس، فإن هذا القرار يوجه ضربة لجهود كوفاكس في هذا الصدد.


وجاء في التقرير: "أن من مصلحة دول العالم العمل من أجل الحد من تفشي وباء كورونا، لاسيما وأن من المحتمل ظهور سلالات جديدة من الفيروس في الأماكن التي يتمكن فيها الفيروس من الانتشار طالما لم يتم استخدام لقاحات لكبح انتشاره".


وبحسب تقرير "ايكونوميست" فإن تحالف كوفاكس قام بتأمين الحصول على ما لا يقل عن 2 مليار جرعة لقاح، وهي كمية كافية لحماية العاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن والأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا في كافة الدول الأعضاء بالتحالف وعددها 192 دولة.


ونوه التقرير بأن الدول الغنية كانت تدفع ثمن شراء جرعات اللقاح للدول الفقيرة، وتمكن تحالف "كوفاكس" من تقديم 32 مليون جرعة لقاح إلى الدول منخفضة الدخل في الغالب، وذلك قبل الحظر الهندي على صادرات اللقاح.


ونبه التقرير إلى أن قرار الهند الخاص بإيقاف صادرات اللقاح يوجه ضربة لتحالف "كوفاكس" على وجه الخصوص؛ لأن التحالف يعتمد على الهند في معظم إمدادته للقاح، وتأخير وصول جرعات اللقاح يعرقل خطته لتوزيع 350 مليون جرعة على الدول الفقيرة منخفضة الدخل خلال النصف الأول من العام الحالي، ويمثل تأخر وصول لقاح "أسترازينيكا" أحد المشكلات الرئيسية التي تواجه تحالف "كوفاكس".


وأكدت "الإيكونوميست" أن من الصعب إلقاء اللوم على الدول التي تسعى للحصول على لقاحات تطعيم، وفي إطار الحرص على تسريع حملات التطعيم قامت العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بتجاوز تحالف "كوفاكس"، وحصلت على إمدادات اللقاح بصورة مباشرة من معهد المصل الهندى أو من خلال الحكومة الهندية.


وأشارت المجلة البريطانية إلى أنه: "في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ضرورة تبرع أوروبا وأمريكا بما يتراوح بين 4 و5% من إمداداتها للدول النامية، فإن إدارة الرئيس بايدين رفضت هذه الفكرة وفضلت إرسال أموال إلى تحالف كوفاكس بدلا من ذلك، ولم تتبرع أمريكا من مخزونها".


وأوضحت: "أن الدول عندما تتبرع بأي جرعات فائضة عن احتياجاتها فإنها تفعل ذلك فيما يبدو لدوافع سياسية واقتصادية وليس بدافع الضرورة أو العدالة، وعلى سبيل المثال فإن أمريكا أعلنت يوم 18 مارس الماضي عن اعتزامها إقراض 4 مليون جرعة لقاح إلى المكسيك وكندا اللتين تعتبران أقرب جيرانها".


وأضافت أن: "إنتاج جرعات لقاح للتطعيم ضد السلالات الجديدة لفيروس كورونا سيؤدي إلى تقليل القدرة على إنتاج لقاحات ضد السلالة الأصلية، وأصبح من الصعب إصدار حكم بشأن مسألة نجاح تحالف كوفاكس في جهوده، وإذا لم يتم تقديم المزيد من الدعم للتحالف فإنه لن يتمكن من تحقيق هدفه الأساسي وهو تقديم نسبة الثلاثة في المئة الأولى من جرعات اللقاح التي تكفي لتطعيم العاملين في مجال الرعاية الصحية على مستوى العالم".


واختتمت مجلة "الايكونوميست" تقريرها بالقول "إن تطعيم العاملين في مجال الرعاية الصحية يتطلب جزءا صغيرا فقط من اللقاحات التي يتم إنتاجها في العالم، ومع ذلك فإن العام يمضي وهذه المهمة تكاد تكون قد بدأت، الأمر الذي دفع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم إلى التحذير من أنه إذا لم يتم انجاز هذه المهمة فإن العالم سيكون على حافة فشل أخلاقي".