التابعى: أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب أمل حياة الملايين

محمد عبد الوهاب يهنئ أم كلثوم بنجاح أغنية « أمل حياتى »
محمد عبد الوهاب يهنئ أم كلثوم بنجاح أغنية « أمل حياتى »

كنت أكتب «يوميات الأخبار» قبل خمس أو ست سنوات ثم انقطعت عن كتابتها، واليوم أعود لكتابتها، لكننى أقول الآن ما سبق أن قلته فى صدر أول يوميات كتبتها وهو أننى لا أستطيع أن أسجل يومياتى يوما بيوم، أى ماذا فعلت فى يوم السبت، وماذا قلت فى الأيام التالية الأحد والاثنين إلى آخره، لأن الحياة عندى، أو حياتى أنا لا تقاس ولا تسجل بالأيام وإنما بالحوادث والانفعالات.. ورحم الله الشاعر أحمد شوقى الذى قال :
- يومى بأيام لكثرة ما مشت فيه الحياة وليلتى بليالى.
وقال أيضا :
- ولقد يضيع العمر إلا ساعة ولقد تضيق الأرض إلا موضعا.
وهكذا أنا، فقد أعيش ساعة واحدة أو يوما واحدا كما أحب أن أعيش، يوما واحدا فى الأسبوع أو فى الشهر أحس فيه أننى حى، بينما أكون فى الأيام الأخرى من الشهر أو من الأسبوع، أكون فيها الميت الحى أو الحى الميت لا أحس ولا أشعر، ولقد عشت أو حييت مساء الخميس الماضى كما أحب أن أحيا وأعيش.

عشت مع محمد عبد الوهاب وأم كلثوم ساعات فى نشوة تكاد من شدتها وعمقها أن تكون قطعة من العذاب، عشت معهما كما عاشت الملايين من أبناء الأمة العربية حول أجهزة الراديو وهى السهرة التى ينتظرونها فى كل شهر من المحيط إلى الخليج، بل قل – ولا مبالغة – إنها أمل حياتهم الذى يعيشون عليه من شهر إلى شهر أو من الخميس الأول فى كل شهر إلى أول خميس فى الشهر الذى يليه.

والذين سمعوا رائعة « أمل حياتى » فى حفلة شهر ديسمبر الماضى ثم سمعوها للمرة الثانية فى حفلة الخميس الماضى يقولون إن أم كلثوم قد تفوقت على نفسها إن جاز هذا التعبير، وهذا هو فن أم كلثوم، أو هذا هو فن الأداء عند أم كلثوم.

ولقد غنت أم كلثوم قصائد دينية عديدة من تلحين الموسيقار رياض السنباطى وأداؤها فى كل قصيدة منها تختلف عن أدائها فى القصائد الأخرى، فأداؤها لقصيدة " نهج البردة " غير أدائها للقصيدة الهمزية "ولد الهدى فالكائنات ضياء " وغير أدائها لقصيدة " إلى عرفات الله ".

ولقد سمعتها منذ أيام تغنى أو على الأصح تبتهل فى قصيدة " التوبة " فإذا بأدائها يختلف عن كل أداء سابق فى أية قصيدة دينية سابقة.

وكذلك فن محمد عبد الوهاب.. فنه فى " أنا لا أعود إليه " غيره فى قصيدة " لا تكذبى "، وفنه فى " أنت عمرى " غيره فى " أمل حياتى "، وفنه فى " أمل حياتى " غيره فى كل ألحانه فى السنوات الأخيرة.

تطوير وتجديد خلع عليهما من " شبابه " الغنى إشراقا ونضارة كما أن الذين شاهدوا أم كلثوم فى حفلة الخميس الماضى – أقصد شاهدوها وهى تغنى – قالوا إنها قد عادت شابة فى سن العشرين.

محمد التابعى
الأخبار 11 يناير 1966
 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي