نقطة فى بحر

كمامة ونقاب وحرامى

محمد درويش
محمد درويش

أعلى كوبرى أكتوبر وتحديدا فوق منطقة غمرة فوجئت بيد تمتد من شباك باب السيارة فى محاولة لخطف الهاتف المحمول القابع بين يدىَّ، كانت «فسبا» بدون لوحات معدنية وعليها شابان يرتديان الكمامة ولأن قائدها غشيم - وهذا من لطف الله - فقد تصور نجاح عملية اختطاف التليفون فانطلق سريعا مما اضطر زميله الى سحب يده بسرعة البرق وإلا كانت قد قُطعت وقد يتهمان سائقنا بأنه السبب.
لم أتوقع أبدا أن تبلغ الجرأة بهذين اللصين مداها ويقوما بعملية سطو على كوبرى أكتوبر قبل أذان عشاء الأحد الماضى بقليل، وأنا عادة عندما تسير بى سيارة الجريدة مع الزميلين عبدالقادر محمد على وأحمد شلبى فى رحلة الذهاب والاياب من العمل وإليه، أكون حريصا على اغلاق زجاج باب السيارة تفاديا لعملية خطف المحمول، أما إذا كانت هناك مكالمة عاجلة فاضطر الى الرد عليها، وعادة ما أضع الهاتف فى حقيبتى الصغيرة التى يلف حزامها رقبتى أو داخل أحد جيوب الزى الذى أرتديه.
ورحت أتساءل بعد أن ذهبت الخضة التى أوقعنى فيها هذان اللصان خاصة وأننى أنتمى لفئة كبار السن وفئة أصحاب الأمراض المزمنة أيضا.
تساءلت كيف بلغت بهما الجرأة أو البجاحة على الأدق والسيارة بها أربعة رجال معظمنا غزا الشيب مفارقهم، هل أيقنا  أنه لن يكون لنا حول ولا قوة ازاء الجريمة التى هما بصددها ويبقى معهم حق، ولكن هل أيقنا أيضا أن وجود كاميرات مراقبة على امتداد كوبرى أكتوبر لا يتابعها أحد ليتولى إبلاغ أول سيارة شرطة للحاق بهما، أم أنهما اطمأنا الى أن سيرهما بالڤسبا دون لوحات معدنية - والله أعلم منذ متى- ولم يستوقفهما أحد أو ترصدهما كاميرا مراقبة مفترض أنها تتابع من خلال غرفة عمليات والمفترض أن يكون قد ألقى القبض عليهما من أول ساعة تحركت فيها الڤسبا دون لوحات.
وأسئلة أخرى من عينة طالما لديهما المال لشراء ڤسبا فلماذا لم يشتريا توك توك مثلا والعمل عليه ليكتسبا حلالاً، وهل عندهما دراية بأن التشريعات قاصرة عن عقابهما عقابا رادعا لو تم القبض عليهما وإحالتهما للمحاكمة.
وهل يا ترى تقف المخدرات وراء لصوص من هذه النوعية ومجرمين يمكن أن يسلبوا أرواح أقرب الناس من أجل جرعة واحدة.
حمدت الله أن زميلى سائق سيارة أخبار اليوم رجل «غلبان زى حالاتى» لم يفكر فى مطاردة اللصين والله أعلم ماذا قد تكون النتيجة.
استخدام الكمامة فى التخفى وإرتكاب الجرائم يذكرنى بجرائم ارتكبها مجرمون رجال متخفون وراء النقاب. 
أنا إنسان مسالم ولو صادفنى أحد هؤلاء، لااستطيع الجزم برد الفعل اذا ماهددنى بأما روحى وأما سلب ما أحمله، قد اقاتله فأقتل أو أُقتل فأكون شهيداً أو أقدم له  ما احمله وأنا أردد حسبى الله ونعم الوكيل فيه وفيمن  تركه يعيث فى الارض فسادا.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي