رحلة من القرن الـ19.. قطار «الديكوفيل» المحمل بالقصب يمر ببيوت المنيا| صور 

الديكوفيل
الديكوفيل

أجواء مبهجة وسعادة غامرة يعيشها أهالي محافظة المنيا مع قطار «الديكوفيل» الذي يمر وسط بيوت القرية محتضناً عيدان المحصول.

 

وترصد "بوابة أخبار اليوم" فرحة الصغار بقرية الروضة التابعة لمركز ومدينة ملوي، والشيخ حسين بديرمواس جنوب محافظة المنيا أثناء مرور القطار الديكوفيل محمل قصب السكر.


قطار "الديكوفيل"
وتنشط حركة النقل والشحن والتفريغ مع بدء موسم القصب، الذى يعد المنتج الأكثر رواجاً فى قطاع الزراعة بمصر، ويمثل الدخل الأساسى لشريحة كبيرة من المزارعين والعمّال، ويتم نقل المحصول عبر جرارات تسير على قضبان، من خلال ما يُعرف بـ"خطوط الديكوفيل"، وتمر هذه الخطوط وسط بيوت أهالي القرية لنقل محصول القصب، من ثلاث إلى خمس مرات يومياً، ويعتمد المزارعون على هذه الوسيلة لتوريد المحصول إلى شركة السكر، باعتبارها الوسيلة الأوفر والأفضل لنقل القصب.

 قطار الديكوفيل

اقرأ أيضا| صور| غرفة تليفونات بدون غطاء تثير غضب الأهالي بالمنيا

ووسط صخب أغاني الأطفال والمزارعين، يشق قطار الديكوفيل الذى يحتضن القصب طريقة بين منازل الأهالى ليحتفلوا بموسم الخير والفرحة، إذ يمثل هذا القطار حلقة الوصل بين المزارع ومصانع السكر، وما إن يلمح الصغار هذا القطار حتى يهللوا فرحاً ويهرولون خلفه وتطغى ضحكاتهم على أصوات ضجيج القطار.

وعلى الرغم من السعادة المرتبطة بهذا القطار فإن أهالي القرى التي يمر من بينها يطالبون بنقل مساره بعيداً عن المناطق المأهولة بالسكان، حيث اعتاد الأطفال على جذب أعواد القصب من ثنايا القطار المكشوف أو التى تسقط على الأرض أثناء تحركه، ويحاول حراس القطار إبعادهم خوفا عليهم لكن دون جدوى، ومن هنا تتكرر الحوادث، فذات مرة خرج القطار عن القضبان وانقلب فى إحدى قرى محافظة المنيا، لذا يطالب أبناء هذه القرى بتدخل المحافظين لتغيير خطوط القطار ونقلها إلى مسار بعيد عن المارة.


قصة هذا القطار تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، حيث يقول  سيد موسي أستاذ التاريخ الحديث، إنه تم وضع خطوط الديكوفيل فى عام 1897، بأمر من الخديو إسماعيل عندما أنشأ مصنع السكر فى منطقة نجع حمادى بمحافظة قنا.

ويوضح أن مصر فى عهد محمد علي، كانت تنتج الكثير من السكر، إلا أن إنتاجها كان يغطى الاستهلاك المحلى فقط، وكانت مصر تستورد باقى احتياجها من أوروبا، لافتاً إلى أن إبراهيم باشا أرسل فى عام 1838 الأمين على أسراره عمر أفندى أحد الأخصائيين فى صناعة السكر إلى دولة جامايكا، التى كانت وقتذاك من أوائل المستعمرات الإنجليزية إنتاجاً للسكر على مستوى العالم، للاستفادة من تجاربها فى زراعة قصب السكر وتأسيس مصانع تعمل بالآلات البخارية فى صعيد مصر، إلى أن زادت زراعة قصب السكر فى الصعيد، حتى أنه إبان فترة حكم محمد على ذكر عالم إيطالى أن قصب السكر فى صعيد مصر يتفوق فى جودته على قصب الهند الموطن الأصلى له، لذلك شُيدت له العديد من المصانع فى محافظات الصعيد، مثل "أبوقرقاص" بالمنيا، و"سكر نجع حمادي" ومصنع "الضبعية" بالأقصر، الذى يُعد من أقدم المصانع فى الصعيد.

 قطار الديكوفيل


 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي