من الأعماق

كواليس ليلة ٢٥ يناير ٢٠١١.. الحالة « ج »

جمال حسين
جمال حسين

بالأمس سألنى أحد الصحفيين الشبان الذى يبدأ حياته الصحفية محررا تحت التمرين بقسم الحوادث قائلاً: أين كنت ليلة ٢٥ يناير ٢٠١١ ؟ وكيف كانت شرارة الأحداث التى غيرت وجه مصر؟ وهل كان لدى وزارة الداخلية وقتها تقدير موقف وتنبؤ بتلك الأحداث ؟ وكيف ركبت جماعة الإخوان الإرهابية الموجة واستغلت ذلك فى إشعال مصر، وإحداث حالة من الانفلات الأمني فى طول البلاد وعرضها ؟

سؤال الابن الشاب الذى كان فى ٢٥ يناير ٢٠١١ تلميذًا فى الصف السادس الابتدائى جعلنى أُجزم أننا جميعا مقصرون فى شرح تفاصيل المؤامرة التى تعرضت لها مصر فى عام ٢٠١١، حتى ظهر فى الأفق الرجل الشجاع عبدالفتاح السيسى الذى تقدم الصفوف حاملًا روحه على أكُفه وأنقذ مصر قبل أن تسقطها استراتيجية ∀ الفوضى الخلاقة التى أقرتها هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية فى ذلك الوقت ونفذتها أجهزة مخابراتها بجماعة الإخوان ونشطاء السبوبة.

سؤال الابن الشاب جعلنى أعود بالذاكرة إلى ليلة الثلاثاء ٢٥ يناير ٢٠١١ عندما كنت أسهر كعادتى داخل وزارة الداخلية بحكم عملى محرر أمنى لجريدة الأخبار ومندوبا للجريدة بوزارة الداخلية.

كانت ليلة عصيبة لأن كل المؤشرات ودعوات التظاهر تنبئ بأن الأيام التالية ستكون حُبلى بالأحداث.. حركة غير عادية داخل ديوان الوزارة وحبيب العادلى وزير الداخلية يبدو قويًا متماسكًا كعادته حريصًا على أن ينقل تماسكه لكل من حوله بدليل حرصه على إجراء حوارين صحفيين فى يوم واحد لكنه اختار أن تكون حواراته هذه المرة على غير العادة مع رؤساء التحرير ربما لخطورة الموقف؛ الحوار الأول كان لصحيفة الأهرام مع الكاتب الصحفى أسامه سرايا رئيس تحرير الأهرام والكاتب الصحفى أحمد موسى مدير التحرير، والحوار الثانى كان مع الكاتب الصحفى الراحل عبد الله كمال رئيس تحرير روز اليوسف.. أكد العادلى أن وزارة الداخلية لديها تقدير موقف لدعوات التظاهر وحذر من اندساس المخربين وسط الشباب وطالب الجميع بالقيام بمسئولياتهم للحفاظ على مصر حتى لا يتكرر ما حدث فى تونس. قضى العادلى ليلة ٢٥ يناير فى إجراء اتصالات مع كبار مساعديه ومديرى الأمن، يحثهم على اليقظة ورفع حالة الطوارئ إلى الحالة ∀ ج ∀ التى تعنى رفع حالة الاستعداد وإلغاء الإجازات والراحات والعمل على مدار الساعة..المرحوم اللواء حمدى عبدالكريم مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات حوّل مكتبه إلى غرفة إدارة أزمة..اللواء هانى عبداللطيف مدير الإعلام كان على اتصال دائم بمندوبى الصحف ووكالات الأنباء والقنوات الفضائية.

.. يوم ٢٥ يناير نزل الشباب وتظاهروا بميدان التحرير ولم يكن الإخوان بينهم وتعاملت الشرطة بخراطيم المياه معهم وتم فض المظاهرة بشكل طبيعى وغادروا الميدان لكن الصورة اختلفت فى مظاهرات جمعة الغضب يوم ٢٨ يناير بعد أن شارك الإخوان بكثافة ونفذوا سيناريو الفوضى والقتل والتخريب ضمن خطة ممنهجة تزامن معها اقتحام السجون.

كان حبيب العادلي يقود الداخلية من مقر جهاز أمن الدولة بمنطقة زايد الذى توجه إليه لافتتاح مسجد الشرطة يوم الجمعة لكن الأحداث أجلت الافتتاح.

.. قلت للزميل إن الشرطة المصرية قدمت منذ ٢٥ يناير حتى الآن أكثر من ١١٠٠ شهيد حتى ننعم نحن بالأمن والأمان.

فهذا هو البطل الرائد صلاح الحسينى الذى فقد إحدى ذراعيه أثناء إنقاذ طفلة خلال انفجار ∩قنبلة∪ وهذا هو البطل اللواء ياسر عصر مدير شرطة مترو الأنفاق الذى استشهد اثناء مكافحة حريق بمحطة مترو الأنفاق.

أننى أهنئ رجال الشرطة بقيادة الوزير المحترم اللواء محمود توفيق بعيدهم وأؤكد على ما قاله الرئيس السيسى فى خطابه فى الاحتفال بعيد الشرطة : المصريون أدركوا قيمة الأمن والاستقرار ولن يتنازلوا عن ذلك.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي