لحظة صدق

نريد «عين القاهرة» حارسة وليست مدمرة !

إلهام أبوالفتح
إلهام أبوالفتح

بقلم/ إلهام أبوالفتح

مشروع عين القاهرة أو العجلة الدوارة فى منطقة الزمالك كارثة فى رأيي، فهو وإن كان مشروعا سياحيا كبيرا سبقتنا إليه لندن وباريس وغيرها إلا أن اختيار هذا المكان لهذا المشروع سيسبب كارثة بيئية وحضارية وربكة فى المواصلات وخنقة لا لزوم لها ولن يضيف جديدا عن برج القاهرة التاريخى وكفاية على منطقة الزمالك ما سببه لها مترو الأنفاق الذى حذرنا منه ولكن تم انشاؤه رغم كل شيء!

فمشروعات كالعجلة الدوارة لاتناسب حى الزمالك ولكنها تناسب منطقة مثل صحراء أكتوير ليتمكن الزوار من رؤية أهرامات الجيزة ويخلق منطقة جذب حضارى وعمرانى جديد بعيدا عن الزحام والتشوه الحضارى فى قلب القاهرة!

فقد تابعت السجال الدائر حول المشروع المزمع إقامته مكان حديقة المسلة بالزمالك وقال أصحابه أنهم أجروا دراسات جدوى استمرت شهورا عن فائدته وجدواه وما يدره من أرباح وإضافة مقصد سياحى جديد للقاهرة ويتضمن المشروع جراجا متعدد الطوابق ومرسى على النيل وبازارا ومطاعم حول عجلة ضخمة يصل ارتفاعها 120 مترا، تستطيع أن ترى القاهرة من هذا الارتفاع "الشاهق" وتدر على الدولة أمولا هائلة، وقال صاحب المشروع أنه حصل على الموافقات الحكومية المطلوبة، وأضاف: عيب جدا أن تملك مصر تلت آثار العالم ولا يكون لدينا عجلة دوارة؟!

أما وجهه نظرى فهى تتفق مع وجهة النظر التى تصرخ بإخلاص معارضة للمشروع، لأن من يعرف هذه المنطقة يكتشف أن إضافة أى زحام اليها مثل الضرب فى الميت، فهى فى مدخل ضيق جدا لحى الزمالك بجوار كوبرى قصر النيل وبالقرب من النادى الأهلى ونادى الجزيرة ودار الأوبرا ومجموعة من الفنادق العائمة والثابتة والمعالم التاريخية!

فالمشروع يقع على بعد 200 متر من برج القاهرة التاريخى الذى يصل ارتفاعه إلى 187مترا أى أعلى من عجلتهم بأكثر من 60 مترا كما أن رؤية القاهرة من فوق 187مترا أكثر متعة لأنها ترى القاهرة بارتفاع أعلى وزاوية أوسع ومن كل الاتجاهات فى حين أن الرؤية من فوق العجلة من جهة واحدة هى أقرب إلى أسانسير بارتفاع 120 مترا، ربما لا تتجاوز رؤيتها ميدان التحرير، وأتفق مع الكاتب الكبير صلاح منتصر أن قرار انشاء الحديقة صدر منذ حوالى 100 سنة ويعتبرها من التراث الفريد المميز والعدوان عليه عدوان على تاريخنا، فكيف نقبل هذا العدوان فى وقت نزهو فيه بتاريخنا الحضارى المشرف؟.. وإذا كان ولابد أن يقام المشروع فى قلب القاهرة بلد الألفين مئذنة فإن هذه المنطقة العريقة وبها أكثر من عشر مآذن طولها يزيد عن ارتفاع العجلة الدوارة!

فإذا كانت الحديقة مهملة كما يقولون، فهل الحل أن نقتلعها من جذورها أم نطورها ونحسنها ونوسعها ونعزز قيمتها كرئة ومتنفس وسط منطقة شديدة الزحام؟

وهنا أتساءل: لماذا لا تقام العجلة الدوارة فى صحراء 6 أكتوبر لتضيف إلى رؤيتها مشهد اهرامات الجيزة العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع ومجرى النيل العظيم وهو واحد من أطول أنهار الدنيا وأجملها ونبتعد عن خنق الزمالك وسلب أعز ما لدى سكانه وهى الحديقة ؟

فلا ينبغى الدفاع عن المشروع بأنه تقليد لدولة أو مدينة أخرى فكل دولة لها ظروفها وطبيعتها ومشاكلها ونحن لنا طبيعتنا ومشاكلنا الخاصة بنا وتاريخنا ولابد ان تنتاسب المشروعات الجديدة مع ظروفنا وأيضا تستفيد من عراقة وأصالة تاريخنا الذى يتفوق عليهم آلاف المرات!

نريد عين القاهرة حارسة لا مدمرة.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي