«الأخبار» في مستشفيات علاج مصابي كورونا مع المرضى والأطقم الطبية

مغامرة داخل عزل كورونا.. الجميع يبحث عن حياة| صور

مغامرة داخل العزل.. الجميع يتنفسون صناعيا
مغامرة داخل العزل.. الجميع يتنفسون صناعيا

للحظات قد تشعر بالخوف والقلق فور دخولك مستشفى للعزل، والكل في الداخل يرتدي البدل البيضاء، لا تفرق بين من يرتديها من الفرق الطبي، الكل يحار ب فيروس كورونا، يحاولون انقاذ  أرواح مرضاهم، ال شعور ينتابك كأنك في منطقة حرب،  فالكل يواجه دون خوف.


على مدار  يومين "الأخبار" كانت أول صحيفة ووسيلة إعلامية تجرى مغامرة داخل  مستشفيات للعزل الأولى العجوزة للعزل، بمحافظة الجيزة، والثانية هليوبولس للعزل بمحافظة القاهرة، لتقضي يومين بين المرضى والأطباء والفرق الطبية والمرضى محاولة في محاولة لنقل ما يحدث هناك على مدار الساعة وروايات وقصص الفرق الطبية والمرضى في مواجهة جائحة كورونا.

 

اقرأ أيضًا| مصدر بـ«الصحة» يعلن موعد الموجة الثالثة لكورونا في مصر 


على مدار 3 حلقات تنشرها الجريدة متتالية تحرص على نقل ما شهدته في مستشفيات العزل، ومايعانيه المرضى من آلام المرض، وما يقابله الفرق الطبية من أطباء وتمريض وفنين وعاملين هناك من مخاطر للقيام بعملهم غير متخاذلين ومصممين على استكمال المواجهة، وما يلاحظونه من تطور للمرضى وما عايشوه طوال عام من الجائحة ما بين موجتين أولى وثانية للفيروس، كحملة لتوعية المواطنين بمخاطر الفيروس وكذلك دعمًا للفرق الطبية في المستشفيات الذين يعرضون حياتهم للخطر كل لحظة.

 

 


لا يختلف الجميع سوى مرضى أو عاملين ان الموجة الثانية أشد فتكًا من الموجة الأولى من الفيروس، فزادت الأعراض التنفسية ولذلك جميع المرضى يتم وضعهم على أجهزة تنفس صناعي، أو إعطائهم جلسات أكسجين باستمرار، وكذلك شدة الفيروس وتأثيره على الحالات بالإضافة إلى أن هناك نسبة ليست بقليلة تفارق الحياة.

 


في الحلقة الأولى تنقل "الأخبار" من العزل تجارب المرضى من داخل الرعايات المركزة، وغرف إقامة المرضى، لحظات الحياة والموت التي عايشوها للتغلب على الفيروس، وكيفية إصابتهم وكيفية إنقاذهم خاصة أن معظم الحالات التي تدخل العزل تكون خطيرة تعاني من مشكلات تنفسية حادة.. في الحلقة الثانية روايات الأطباء من داخل العزل.

 

نقطة البداية.. لحظات الألم والأمل

 

اتخذت القرار بزيارة مستشفيات العزل، كان الدافع، نقل ما يحدث بالداخل من بطولات من الفرق الطبية والمرضى اثناء معركتهم مع الوباء فمريض يقاوم الفيروس قبل ان يتغلب عليه ويفقد حياته، وفرق طبية تجوب بين الغرف طوال اليوم لانقاذ المرضى، الكل في معركة يحققوا فيها انتصارات أحيانًا كثيرة بشفاء المرضى، وهزائم بفقد البعض الأخر لكن ما زالت حرب كورونا في العزل مستمرة.

 


 زرت في يومين مختلفين مستشفيي (العجوزة- هليوبوليس) المخصصين للعزل، تقابلنا مع المرضى بالرعايات وغرف الاقامة وكذلك فرقهم الطبية، ففور دخولي مستشفى هليوبولس يحاصرها أسوار حديدية لا يسمح بدخولها أو الخروج منها أحد سوى سيارات الإسعاف التي تحمل المرضى، أو المصابين بعد تعافيهم، اجتزنا البوابة الرئيسية بعد التصريح لنا لعملنا، لنجد الطاقم الطبي في استقبالنا ببدله البيضاء، بعدها توجهنا إلى غرفة في الطابق الأول ارتدينا فيها بدل العزل البيضاء والكمامات n95، والفيس شيلد والجوانتي لتبدأ بعدها رحلة العزل.


 بدأت جولتنا التي استمرت لأكثر من7 ساعات بداخل مستشفى العزل، برصد مراحل إدخال المريض للمستشفى حيث رافقنا الدكتور أحمد منصور مدير عزل هليوبليس، وعدد من الأطباء وفرق التمريض ففور وصول المريض يتوجه من معه من المسعفين غرفة في الطابق الأرضي لتسجيل بيانات المريض والبدء في إعداد ملف طبي له، وبعد الانتهاء من هذه الغرفة، توجهنا للمرحلة الثانية وهي غرفة الفحص حيث يوجد بها سرير ليرقد عليه المريض والبدء في فحصه طبيا وقياس العلامات الحيوية من ضغط ونبض ونسبة الأكسجين، ومعدل التنفس، ومعرفة ان كان لديه أمراض مزمنة من عدمه بعد الإطلاع على التقارير الطبية وبعدها يتم تحديد توزيع المريض سواء على غرفة اقامة عادية او رعاية مركزة حسب شدة حالته.


لا يمكث المريض في غرفة الفرز سوى 10 دقائق وبمجرد تشخيص الحالة يبدأ تجهيزه لدخول المكان المناسب له للعلاج سواء رعاية او غرفة عادية، لكن لصعوبة الحالات قد يفقد المريض حياته قبل أن يصل للرعاية ـ فبحسب الطبيب أحمد منصور  مضيفًا أن مريضين كانت نسبة الأكسجين لديهم 20% وقبل أن يصلوا الى غرفة الفرز فقدوا حياتهم، لأنهم احضروا للمستشفى متأخرًا، لكنها حالات قليلة جدًا.

 


عقب ذلك توجهنا في المصعد حيث اخترت أن تكون المنطقة الأكثر خطورة في المستشفى لنقل ما فيها، فوصلنا إلى قسم الرعاية المركزة للحالات الحرجة في المستشفى، فور وصولنا استقبلنا الطبيبين عمرو شهاب و صالح حسين أخصائي الرعاية المركزة بالعزل، ليشرح كل منهم طبيعة عمله وتبدأ قصصنا مع المرضى من داخل الرعايات، فالكل يتنفس صناعيًا.


هؤلاء الأطباء والفرق الطبية ببدلهم التي يرتدونها طوال اليوم لا يتوقفوا عن العمل طوال  اليوم وخلال تواجدنا هناك، غلبت علامات الفرحة على أوجه الطاقم الطبي كله رغم ما يعانون منه، ربما رأوا دعما لهم بيارتنا ومخاطرتنا لدخول العزل، الذي يمكثون فيه لأكثر من أسبوعين دون خروج هو فعلا عزل عن كل ما يحيط بهم في الخارج لا شاغل لهم غير مكافحة الوباء وإنقاذ المرضى من قبضته قبل أن يسيطر عليهم ويهدر حياتهم.


بعد جولة على غرف المرضى والحديث مع بعضهم لاحظنا أن معظم الحالات تخضع لجلسات أكسجين، والبعض يوضع على اجهزة تنفس صناعي، وفسر الطبيب عمرو شهاب أخصائي الرعاية ذلك إلى أن معظم الحالات  التي تدخل المستشفى في الموجة الثانية حادة تحتاج رعاية مركزة وذلك لسرعة انتشار الفيروس وتاخر حضور المريض ومعظم المرضى تأتي بعد اليوم العاشر أو الـ11 من ظهور الأعراض، وبالتالي تكون إصابته أعنف.

 


الكل هناك يقف مرتديا بدلة العزل وأدواته الوقائية منتظرا أي استدعاء من اي مريض لاسعافه هو المشهد الغالب في طرق غرف الرعايات، فلا  يمكن أن يغادروا يمكثوا بجوار حالات الطوارئ وهي التي تصارع الوباء في غرف الرعايات، مستعينين بأجهزة التنفس الصناعي، في الوقت الذي يعاني المرضى بالداخل من آلامهم مع الوباء متمنين أن يعودن لأيام ماضية يلتزموا إجراءاتهم الوقائية وارتداء الكمامة قبل أن يمروا بهذه التجربة الصعبة.


بعد دخول الحالات للرعايات يتم تحديد بروتوكول العلاج الخاص بوزارة الصحة، حسب كل مريض، ويتم من خلال لجنة طبية في العزل تجتمع لإقراره وتحديد الحالات التي ستخرج ايضا بعد تعافيها، وما يتبعوه من اجراءات في العزل المنزلي، لكن لا يخرج مريض بدون اختفاء الأعراض والتعافي.


في يوم أخر توجهنا إلى مستشفى عزل العجوزة، رافقنا في الجولة الطبيب أسامة السيد مدير عام مستشفى العزل، فبعد أن ارتدينا الملابس الوقائية كاملة وبدل العزل، بدأت جولتنا بمكان استقبال المريض، في الطابق الأرضي وفحصه طبيًا وبعد صعدنا للطابق الثالث، إلى غرف إقامة المرضى المصابين بكورونا.

 


حرصنا على المرور على المرضى والتحدث إليهم لمعرفة تجربتهم في قسم 5 بحيث يشهد القسم اجراءات احترازية مشددة، فبداخل غرفه المصابون بالفيروس ربما كانت هناك رهبة قبل الدخول إليهم للحديث إليه.


القاسم المشترك الذي لاحظناه هو أن جميع المرضى في الغرف يعتمد على جلسات اكسجين ليكمل رحلة تعافيه، لا أحد بدون ماسك تنفسي، ففي الغرفة الأولى جلسن ثلاثتهن على وجوههن ماسكات الاكسجين لتلقي الأكسجين الصناعي، فما زالوا مصابات ويتلقين العلاج، الا ان حالتهم تشهد تحسنًا يومًا بعد يوم، يبدا الأطقم الطبية في مراعاة حالتهم والعاملين في تلبية طلباتهم، وبدأ المرضى يرون لنا تجاربهم الصعبة مع مرض كورونا، فالكل رأي الموت في لحظة.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي