فى الصميم

حتى أنت يا..!!

جلال عارف
جلال عارف

الشىء الذى لاخلاف عليه فى سياسة ترامب الخارجية أنه كان أكثر رؤساء أمريكا انحيازا لاسرائيل ودعما لها وأنه وضع كل إمكانيات أمريكا ليعطى اسرائيل ما لاتستحق وما لا يملك اصلا الحق فى أن يمنحه أو يمنعه ضاربا عرض الحائط بالشرعية الدولية وبالحقوق الثابتة للشعب الفلسطينى فى أرضه المحتلة ودولته المستقلة وقدسه العربية.

لم تتوقف جهود ترامب فى هذا السبيل حتى النهاية منتقلا من قراره حول القدس الى الاعتراف بقانونية الاستيطان الى الاقرار بضم الجولان المحتل والتهام ما يمكن التهامه مما تبقى من أراضى الضفة الغربية ثم اقامة "مهرجان" التطبيع المجانى مع اسرائيل وعلى حساب حقوق الفلسطينيين ومستقبل العرب.

وطوال هذه السنوات كانت جهود ترامب تصب فى مصلحة رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو وتنقذه من السقوط ومواجهة اتهامات الفساد والتى تلاحقه وكان نتنياهو ـ من جانبه ـ لايتوقف عن توجيه قصائد المديح لترامب معتزا بالعلاقة الوثيقة التى تربطه برئيس الدولة الاقوى واضعا صورته مع ترامب فى صدر موقعه على "تويتر" باعتبارها تميمة الحظ التى تحفظ له موقعه السياسى وتحبط كل جهود منافسيه وتوقف العدالة عن ملاحقته مادام متمتعا بحصانة تكفلها رئاسة الحكومة!!

فى الانتخابات الامريكية الأخيرة لم يكن غريبا أن تقف غالبية يهود أمريكا الى جانب "بايدن". ربما كان "ترامب" يتمنى أن تزداد نسبة المؤيدين له من بينهم وربما كان يسعى لدعم أكبر من النفوذ اليهودى فى ميادين المال  والإعلام لكنه كان يعرف مسبقا أن اتجاه الصوت اليهودى الأمريكى فى اغلبيته ليست معه.. رغم كل ما فعل لاسرائيل وربما بسبب ما فعل والذى تعارضه نسبة كبيرة من يهود أمريكا وتراه ضد مصالح اسرائيل. والأهم ضد مصالح يهود العالم!!

المفاجأة كانت بالأمس من نتنياهو حين قام بحذف صورته مع ترامب التى كانت تتصدر حسابه الشخصى على "تويتر".. انه عالم السياسة القاسى الذى لايعرف إلا لغة المصالح وحسابات القوة والضعف.. لم يعد نتنياهو بحاجة لتذكير جمهوره بأنه الأقرب الى "ترامب" ولعله يستعد للقادم الجديد للبيت الابيض والمؤكد أنه ـ وهو يخوض انتخابات جديدة بعد شهرين ـ يدرك أن صورته مع ترامب أصبحت عبئا يجب التخلص منه!! 

عالم السياسة قاس  ومقعد. حتى نتنياهو لايريد أن يذكره أحد قريبا من ترامب!!

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي