في ذكرى ميلاد «أمير الشعراء».. محمد عبدالوهاب ممنوع من الغناء بأمر شوقي

في ذكرى ميلاد «أمير الشعراء».. محمد عبد الوهاب ممنوع من الغناء بأمر أحمد شوقي
في ذكرى ميلاد «أمير الشعراء».. محمد عبد الوهاب ممنوع من الغناء بأمر أحمد شوقي

«وهب حياته للشعر وعاش له راهبًا بعيدًا عن الناس.. وهذا أرقى مراتب عشق الفنان لفنه».. هكذا وصف موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب أمير الشعراء أحمد شوقي الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم الجمعة، فهو مواليد حي الحنفي بالقاهرة في 16 أكتوبر 1868، لأب شركسي وأم يونانية تركية.

وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، لما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.

وحين بلوغه سن الخامسة عشرة التحق بمدرسة الحقوق، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي كان قد أنشئ بها حديثًا، وسافر إلى فرنسا على نفقة الخديوي توفيق، وقد حسمت تلك الرحلة الدراسية الأولى منطلقات شوقي الفكرية والإبداعية، وخلالها اشترك مع زملاء البعثة في تكوين (جمعية التقدم المصري)، التي كانت أحد أشكال العمل الوطني ضد الاحتلال الإنجليزي. وربطته حينئذ صداقة حميمة بالزعيم مصطفى كامل، وتفتّح على مشروعات النهضة المصرية.

وفي عام 1927، بايع شعراء العرب كافة شوقي أميرا للشعر، وبعد تلك الفترة تفرغ شوقي للمسرح الشعري حيث يعد الرائد الأول في هذا المجال عربيا ومن مسرحياته الشعرية مصرع كليوباترا وقمبيز ومجنون ليلى وعلي بك الكبير..



وكانت علاقة أحمد شوقي بمحمد عبد الوهاب مثار تساؤلات كثيرة، فكان اللقاء بينهما مثيرًا بين محمد أفندي ابن الشيخ عبد الوهاب محمد عيسى مؤذن مسجد سيدي الشعراني وشوقي بك الرجل صاحب الجاه سليل أسرة امتزجت فيها الدماء العربية بالرتكية بالكردية باليونانية، فكان حب شوقي لعبد الوهاب حبًا جارفًا .. فهو يكن له عاطفة الأبوة يرعاه كأستاذ ويزامله كالصديق والرفيق واختار شوقي له أساتذة يقومون بتعليمه أصول الموسيقى والغناء ويثقفونه في الأدب واصطحبه معه إلى مجالس الأدباء والشعراء وتعرف على كبار الأدباء والفنانين.. والعجيب أن يكون أول لقاء بينهما يطالب فيه أحمد شوقي حكمدار القاهرة بمنع عبد الوهاب من الغناء فور سماع صوته..

يقول عبد الوهاب : «حضر أحمد شوقي أمير الشعراء عرضًا من عروض فرقة عبد الرحمن رشدي، وما إن ظهر عبد الوهاب يغني بين الفصول حتى قام شوقي فجأة متوجهًا إلى حكمدار القاهرة، وكان إنجليزيًا، يطالبه بمنعي من الغناء والسهر كل ليلة إلى الفجر.. كرهت أحمد شوقي لمحاولته منعي من أجل شىء في حياتي ألا وهو الغناء، ولم يستطع الحكمدار أن يحرم طفل من الغناء، فلم يكن هناك قانون يمنع الأطفال من ممارسة الغناء، فأخذ الحكمدار تعهدًا بعدم اشتراك الطفل في حفلات الفرقة».

ويضيف: «أقام نادي الموسيقى الشرقي حفلا في صيف عام 1924 بكازينو سان استيفانو بالإسكندرية بحضور كبار رجال الدولة وغنيت من أدوار محمد عثمان جددي يا نفس حظك، وكان من بين الحاضرين الشاعر أحمد شوقي وبعد انتهاء الحفل طلب أحمد شوقي لقائي وفوجئت بمن يستدعيني لمقابلة شوقي بك الذي كان قد تسبب في حرماني من الغناء».

وبقلق شديد قال عبد الوهاب: 
- أقابل مين؟؟
أجاب الرسول: 
- شوقي بك
قال عبد الوهاب: هو ورايا ورايا .. ماذا يريد مني الآن؟ هل يريد أن يمنعني من الغناء من جديد؟؟ 


ولكن الرسول أقنع عبد الوهاب بالذهاب إلى شوقي وذهب إليه فقبل يده ووقف ينتظر المفاجأة الجديدة .. وجاءت المفاجأة حين جاء صوت شوقي:
- استمعت إليك وأنت تغني بصوتك الجميل .. ولكنك كنت طفلًا صغيرًا.
وأكمل عبد الوهاب الجملة قائلًا: 
- ومنعتني من الغناء 
فضحك شوقي وهو يقول: 
- كان ذلك في مصلحتك .. إنني كنت أخاف على صحتك .. لقد هالني أن تبقى كل ليلة تعمل في المسرح حتى مطلع الفجر أما اليوم وقد صرت شابًا فأنا مطمئن إلى أنك اتخذت الطريق الصحيح. 

وتقول د. رتيبة الحفني في كتابها «محمد عبد الوهاب حياته وفنه» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب إن أحمد شوقي بعد هذا اللقاء طلب من عبد الوهاب أن يتصل به في القاهرة بمجرد عودته إليها ومنذ هذه اللحظة تغيرت حياة عبد الوهاب الفنية فقد تبناه أحمد شوقي وغير كل شىء في حياته .. يتلازمان في حياتهما اليومية .. كان أحمد شوقي يرعاه ويوجهه وكان عبد الوهاب معجبًا بشخصية شوقي حتى أصبح نسخة طبق الأصل من أستاذه .. وأبيه الروحي.

 

 

 

 

 


 

 

 

ترشيحاتنا