يحدث فى مصر الآن..

ليس دفاعاً عن المفتى

يوسف القعيد
يوسف القعيد

إنه الترصد والتصيد. هذا ما يقومون به تجاه كل رمز من رموز مصر والوطن العربى والعالم الإسلامى الآن بهدف النيل منهم والتشهير بهم هنا والآن. مع تركيز خاص على كل ما يحدث ويجرى فى مصر. كانت آخر مرة أحرص على متابعة مفتى جمهورية مصر العربية العالم الجليل الدكتور شوقى علام، يتحدث مع الزميل حمدى رزق فى برنامجه المعروف على إحدى القنوات الفضائية.
وهكذا كانت البداية. خرجوا علينا فرقة كاملة وزعت الأدوار بسذاجة كما تعودوا وبدأوا حالة من الهجوم الذى لن أردد ما تفوهوا به واستقولوا المفتى ما لم يقله. ونسبوا له ما لم ينطق به. حادث يتكرر فى اليوم مائة مرة. ولكنى توقفت أمام الحادث لكى أكشف قدرتهم على الكذب. إنهم يكذبون كما يتنفسون.
لم يرد عليهم المفتى. فالرجل لديه الكثير من المهام التى يقوم بها لخدمة الإسلام. لكن دار الإفتاء نفسها هى التى تولت الرد عليهم. كان المفتى يتحدث حول تصريحات الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون. وزيادة الإسلاموفوبيا فى بلاد الغرب. وزعموا كذباً وتضليلاً أن المفتى قال أن نصف مسلمى الغرب الذين يعيشون فى أوروبا من الدواعش.
مع أن الرجل صرح بصريح العبارة وقال إن دار الإفتاء تدرس وتتابع المراكز الإسلامية فى الغرب. وأن ما يقولونه صورة مغلوطة. ولأن الإسلام برىء من هذه الاتهامات وأيضاً المسلمين. فإن دار الإفتاء أصدرت بياناً ترد فيه على هذا الكذب الذى تعدى كل حدود القدرة على الإفتراء والادعاء. وأثبتت بالدليل القاطع أن المفتى لم يقل هذا الكلام لا جملة ولا تفصيلاً. بل إنه يهتم بشكل خاص. ودار الإفتاء تبذل الكثير من الجهد على ترسيخ مسألة اندماج المسلمين فى الغرب. ودفع جهود العيش السلمى فى مجتمعاتهم مشيرة إلى أن تصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام فى الغرب يحتاج إلى مجهود دعوى كبير. خاصة أن كل عمل إرهابى يحدث هناك يتم نسبته إلى الإسلام والمسلمين. حتى وإن كان هذا الكلام يجافى الحقيقة. وهذا إفك وزور وبهتان.
هل سنضيف شيئاً جديداً عن استغلال كل ما يُقال وتحميله أكثر مما يُحتمل؟ وبالذات ما يخرج من القاهرة. وبرموز إسلامية لا شك فى نزاهتها وموضوعيتها وجهدها فى سبيل خدمة الدعوة الإسلامية. إنهم لا يستغلونه فقط. بل يحملونه أكثر مما يحتمل من نواياهم وأهدافهم الشريرة التى لا يمكن القول إنها جديدة. الجديد فقط هو تنوعها.
لماذا تجاهلوا ما قاله المفتى أن الوجود الإسلامى فى الغرب ليس وجوداً طارئاً؟ كما أنه لن يكون استثنائياً. ومن الصعب وصف المسلمين بالجاليات المهاجرة التى لا تلبث أن تعود إلى بلادها. لماذا لا يقولون إنهم أصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعى لسكان كل تلك البلدان؟.
بل إن بعض الوجوه الإسلامية قد برزت وتقدمت الصفوف ولعبت أدواراً مهمة فى البلدان الغربية التى تعيش فيها. والأمثلة أكثر من أن يحصيها أى عد. والحالات متنوعة ما بين مسلمين ومسلمات. وكأن هذا النجاح المُدَوّى بعد أن أصبح الكثيرون منهم فى درجات متقدمة فى الوظائف والمجتمعات الغربية يقول لتجار الدين: موتوا بغيظكم.

 

 

 

 

 


 

 

 

ترشيحاتنا