إنها مصر

«زيرو جمارك» وتركيا !

كرم جبر
كرم جبر

من العجائب والغرائب أن تركيا تعبث ضدنا فى ليبيا وسد النهضة، وتمول الإرهاب وتحتضن الفضائيات المعادية، وتفعل كل شيء لحصار مصر والتآمر ضدها.
ثم نفتح أسواقنا لها، ونمنحهما إعفاءات جمركية تصل إلى «زيرو جمارك»، يعنى: نحن نمول دولة معادية تعمل على هدم بلدنا.
افتحوا الملف بهدوء وعقلانية، بهدف واحد فقط هو صالح مصر، وأن نصادق من يصادقنا ونعادى من يعادينا، وفى إطار مناقشات قانونية حول كيفية إلقاء مثل هذه الاتفاقيات، فى ضوء احترام مصر لالتزاماتها وتعهداتها الدولية.
زيرو جمارك اتفاقية تجارة حرة، جرى توقيعها بين مصر وتركيا عام 2005، وقت أن كانت العلاقات طيبة، وقبل أن ينفجر الشر تجاه مصر.. 15 سنة كانت كفيلة بأن تتحول تركيا من دولة نصف صديقة، إلى شديدة العداء.
نكافئها على تآمرها
وفى أوائل يناير من العام الجارى تم إلغاء الشريحة الأخيرة على جمارك السيارات بنسبة 10% لتصل إلى زيرو جمارك، وتغرق السيارات التركية الأسواق وتتصدر رقم واحد.
وماذا نستورد أيضاً من تركيا؟
الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية والمنتجات الزجاجية والملابس والتيفال والسيراميك والجرانيت والاستنلس.. وكلها يمكن تغطيتها بالإنتاج المحلى أو الاستيراد من أسواق أخرى مثل التشيك وفرنسا والإمارات والصين.
والصادرات المصرية هى الخامات والأسمدة وبعض المنتجات البترولية، ولا يستوردون من مصر منتجات تامة الصنع، يعنى يستفيدون مرتين الأولى باستيراد الخامات، والثانية بتصدير منتجات تامة الصنع.
الميزان التجارى دائماً فى صالح تركيا، وتقول أرقام -أتمنى أن تراجعها الجهات الرسمية -أن الواردات من تركيا 3.5 مليار دولار والصادرات 2 مليار.
والأخطر هو الإغراق وتهديد الصناعات الوطنية، خصوصاً حديد التسليح والسجاد التركى والملابس الجاهزة والسيراميك وغيرها من المنتجات التى لا يوجد فيها عجز كبير، وأبلغت مصر منظمة التجارة العالمية أنها تجرى تحقيقاً حول منتجات تركية ورد بشأنها شكاوى إغراق عديدة.
الاتفاقية «زيرو جمارك» التى جرى توقيعها 2005، ودخلت حيز التنفيذ بعد عامين، كانت تستهدف تنمية علاقات متناسقة بين الطرفين من خلال زيادة التجارة المتبادلة بينهما.
وتنص أيضاً على حماية الصناعة الوطنية الوليدة وتوفير ضمانات للصناعات التى يتم إعادة هيكلتها.. وفى ظل التراخى والوسطاء والانتهازيين صارت المسألة مثل عملية نقل الدم فى الاتجاه العكسي.
ما معنى أن تفتح صدرك لعدوك، بينما يرشق خنجراً فى ظهرك، وتشغّل مصانعه وتغرق أسواقك بمنتجاته، وهو يكيل لك العداء ويحاصرك من كل اتجاه؟
فى أزمنة الأزمات توظف الشعوب الرشيدة كل أدوات المقاومة، وتفعّل أسلحتها الخشنة والناعمة والتجارية والاستثمارية، لتحمى نفسها وتدرأ المخاطر عنها.
وتركيا تقول بملء الفم أنها تعادى مصر، وتوظف أسلحتها القذرة فى حرب غير تقليدية، وتحشد أصنافاً وألواناً من الخونة المعادين لبلدهم.
المفترض أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.

 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا