أخر الأخبار

فى الصميم

سلاما.. لبنان

جـلال عـارف
جـلال عـارف

بيروت الجميلة فى قبضة الخراب والدمار. منذ سنوات وهى تتوقع الأسوأ، لكن ما أصابها بالأمس يفوق التصور. الجميلة التى عرفناها زمناً وهى تمثل الرئة التى يتنفس منها العالم العربى هواء الحرية ويستنشق عطر الجمال.. تتحول الى «المدينة المنكوبة» برائحة الموت ودمار آلاف الجرحى بعد الانفجار المأساة.
لكن.. هل عرفت «النكبة» طريقها الى بيروت بالأمس فقط، أم قبل ذلك بكثير؟!.. نعرف ويعرف أهلنا فى لبنان الحبيب أن بيروت منكوبة منذ عهود. «منكوبة» بالطائفية التى قسمت البلاد وزرعت أشجار الكراهية بدلاً من أشجار الأرز الجميلة فى أرض لبنان. و»منكوبة» بملوك الطوائف الذين باعوا الوطن باسم الطائفية، ثم باعوا طوائفهم فى سوق الفساد الذى نخر فى جسد لبنان بلا رحمة حتى وصلوا به الى قلب الإفلاس والانهيار الشامل.
حتى الأمل الذى بزغ مع تحرك شعب لبنان قبل شهور فى انتفاضة من أجل إنقاذ الوطن.. تم حصاره من جانب چنرالات الطوائف وحماة الفساد. كان الشباب يملأ ميادين بيروت ومدن لبنان الأخرى يطلب أن يستعيد الوطن. بينما كان القابضون على  السلطة والثروة مشغولين بتأمين ثرواتهم وبالحفاظ على نفوذهم وإبقاء الدولة أسيرة الفشل والفساد والتحالفات المشبوهة والولاءات المتعددة التى يغيب فيها الولاء المقدس للوطن المنكوب!!
وسط هذا المناخ يحدث الانفجار الهائل فى ميناء بيروت. ومع مائة قتيل حتى الآن سيزداد عددهم حتماً، ومع آلاف المصابين، وحجم دمار غير مسبوق.. يجد لبنان الشقيق نفسه فى مفترق الطرق: أن يستمر فى قبضة الطائفية والفساد والإهمال القاتل والحروب بالوكالة والفشل المستمر.. أو العودة الى طريق النجاة الذى خرج الشعب طلباً له قبل شهور عابراً الطائفية ومطالبا بالاصلاح الحقيقى الذى ينقذ لبنان ولا يترك بيروت للدمار.
سلاما بيروت.. فلتكن الكارثة - مهما كان حجمها - موعداً جديداً مع الأمل الدائم فى استعادة لبنان لشعبه.. ولعروبته.