ملف| معالم «سيناء».. فى انتظار الإنقاذ

"الأخبار" خلال الجولة
"الأخبار" خلال الجولة

بئر سيدنا «يحيى» غير مسجلة بالآثار..وحمام «فرعون» مغلق بـ «الضبة والمفتاح»

 

حمام موسى «خرابة» وبرك مياه..والرمال طمست 5 عيون


تجلى الله عليها وقدسها القرآن..خلدتها المسيحية..وشهدت ميلاد اليهودية ورحلة المسيح ومآوى العائلة المقدسة.. من مائها شرب يحيى عليه السلام،وبها تفجرت عيون موسى واحتوت على «حمام» باسمه..الفراعنة لهم فيها نصيب الأسد فـ «حمام فرعون» خير شاهد.. لن تجد فى الكون طبيعة ساحرة تفوقها.


إنها سيناء قبلة الأديان الثلاثة، ولكن هل بكل هذه المميزات تحصل على حقها؟!، الإجابة بالتأكيد لا وهذا ما سيصدمك عند زيارتك لمحافظة جنوب سيناء،، فحمام فرعون مغلق، وعيون موسى لا تجد من يجفف دموع الإهمال بها، أما عن حمام موسى أهملته السياحة ونالت من استراحاته أيضاً الأمطار، وفى الأخير فإن بئر يحيى والدير الذى يجاوره لا يعرفه سوى أهله ولم يسمع عنه أحد حتى يومنا هذا!، ليعصف بعقلك طوفان من الأسئلة أبرزها من المسئول عن كابوس الإهمال بهذه الثروة؟!، وهل توجد خطة لاستغلال كنوزها المنسية ووضعها على الخريطة السياحية؟!


«الأخبار» فتحت ملف الكنوز المنسية بمحافظة جنوب سيناء ورصدت الوضع هناك ونقلت الصورة بالقلم والصورة لعل الكلمات تأتى بثمارها ونستطيع ان نستثمر كنوزها وتتوقف الدموع فى أرض الفيروز.


بدأت القصة الحزينة معنا بعد 35 كيلو فقط من نفق الشهيد أحمد حمدى،بإهمال كنز أهميته فى المقام الأول انه معجزة إلهية خالصة خلدها القرآن بذكرها مرتين فى اياته العطرة.. مرة فى سورة البقرة بقوله تعالى «إِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأَرْضِ مُفْسِدِينَ»، والأخرى فى سورة الأعراف بقوله (‏وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)، بينما كانت الأهمية الثانية بأن هذه الأعجوبة تقع فى اشد بقاع سيناء جفافا ومع هذا اوجد الله بها الماء لنصرة طائفة من عبادة المستنجدين له، ولكن الإنسان لا يرحم فأهملت وفُقد 5 منها تحت الرمال، بينما الـ 7 الباقين حالهم لا يسر عدوا كان أو حبيبا.


إنها «عيون موسي».. الثروة التى بددها إهمال الأجهزة المتعاقبة ولم تجد من يحنو عليها، حتى الأفضل حال بها تلوثت أيضا ولا يوجد ما يشير إلى انه كنز سياحى.. فقط كشك خشبى لنقطة أمن ما أن تجتازه يقابلك ممر ترابي، احذر منه إذا كانت زيارتك فى أوقات المطر لان قدماك ستغرز فيه، حتى تصل لممر صغير يبدو عليه الأناقة من المفترض انه يربط العيون الـ 5، وبعدها تبدأ معك بعض «الباكيات المغلقة» والتى من المفترض انها لبيع بعض التحف للزوار غير الموجودين بالأساس يجاورهم بعض الأطفال الصغار يلهون بجوار هذا البئر وما ان رأونا هللوا قائلين «سياح سياح» لتأتى لنا إمرأة فى منتصف الخمسينيات من عمرها لتحدثنا وتقودنا للبئر التى كان تبعد عنا خطوات واصفة إياها انها أهم الآبار لأنها تجاور شجرة على هيئة لفظ الجلالة «الله» وتسمى ببئر الشيخ، الغريب أن هيئة البئر ذاتها لا تدل على انه قيمة تاريخية دينية وطبيعية عظيمة..فقط قطعة من القماش البالية مثبتة على حبال تغطى هذه البئر، بداخل هذه البئر مياه اكتست باللون الأخضر يتوسطها بعض «الريم» والبقايا الغريبة التى لا تستطيع ان تميزها ليبقى السؤال كيف لهذه البئر ان تكون على هذه الشاكلة ؟!


مخلفات الحرب


فى البداية ظنت هذه السيدة أننا سياح كما ذكر الأطفال ولكنها ما ان عرفت أننا صحفيون سرعان ما بدت السعادة على وجهها قائلة «اخيرا فى حد هيتكلم عن الأثر العظيم ده وينقذه من الإهمال يا فندم ميغركش إلى انت شايفه فى البير ده كان زمان مايته عزبة ومتقلش عن زمزم هو معجزة زيه بس نعمل ايه حال الدنيا وعدم مراعاة البير هو إلى وصله لكده « لتكون بهذه هى اولى الكلمات التى نطقت بها أم هيثم، بائعة التحف، بالمنطقة.


وتضيف أنها هنا منذ نعومة أظافرها وهى تعيش بجوار العيون وتقوم بصنع المشغولات اليدوية التى يشتهر بها البدو لبيعها لمن يندر من السياح الذين كانوا يأتون لمشاهدة العيون والتى تبقى منها 7 فقط تم اكتشافها وتتواجد على مناطق متفرقة وحالهم أسوأ من هذه البئر بينما الـ 5 المتبقين طمستها الرمال وغطتها ولا يوجد من يحاول اكتشافها حتى الآن.


وتشير إلى أن المشكلة انه حتى هذا العدد القليل لم يعد يأتى الآن لأن العيون مغلقة بقرار من جهة ما نتاج ان احدى البدويات هنا اكتشفت قطعة حديد ظنت أنها من مخلفات الحرب لتذهب بها للجهات المختصة ويصدر بعدها قرار بغلق العيون.


وتختتم حديثها قائلة «احنا بس نفسنا ترجع الدنيا شويه حتى بالقليل ده مع ان القيمة ديه لو استغليناها صح واهتمينا بيها ونشطنا السياحة وعملنا استراحات كويسه بدل العربيات الصغيرة ديه وبازارات كويسه وعملنا شباك تذاكر بدل ما هى ببلاش كده والله الدولة هتكسب كتير وهتوفر دخل للكل هى محتاجة بس الاهتمام والمراعية».


حمام فرعون


الأحزان لا تتوقف ودموع ارض الفيروز تستمر، فما ان تركنا عيون موسى متجهين إلى اثر عظيم آخر قيمته لا تقل عن المعجزة الإلهية، فهو معجزة أيضاً وداء لكثير من الأمراض وكما يلقبه سكان المنطقة «سونا» طبيعية فيها شفاء للناس وتداوى الجروح وتساعد فى الأمراض الجلدية وأمراض العيون والأمراض الصدرية. ومع هذا لم يرحمها البشر وأضاع قيمتها ولم يستثمرها الاستثمار الأفضل فى كونها احد أهم منابر السياحة العلاجية فى مصر لتجد «حمام فرعون والذى يقع على بعد 5 كيلو من مدينة أبو زنيمة « مغلقا بالضبة والمفتاح أمام الجميع لا يسمح فيه بالزيارة..تخيل عزيزى القارئ هذا الاثر العظيم مغلق ولا يتم السماح بزيارته !


الوادى المقدس


التعاسة تستمر مع مهد الديانات وقاهرة العدا.. وكأنها اختارت ان تلازمها فما كان فى حمام فرعون وعيون موسى أهون بكثير من الآلام فى مدينة الطور.. «البقعة» الأكثر ذكرا فى القرآن بداية من سورة التين بقوله تعالى ” وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ»، ووصولا للشجرة المباركة التى خلدها القرآن أيضاً ونصرتها السنة النبوية فقال عنها الله تعالي:
«وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ» والتى خلدها أيضاً» وشرفها سيد الخلق رسول الله قائلا فى هذه الشجرة : ” كلوا الزَّيْتَ ، وَادَّهِنُوا بِهِ ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ” (رواه الترمذى فى سننه) وبها تجلى الله، واحتوت على الوادى المقدس طوى والذى خاطب فيه الله عز وجل موسى عليه السلام قائلا»فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِى يَا مُوسَى * إِنِّى أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى «، وبالرغم من كل هذه الكنوز والتى ان وجدت فى أى مكان ستشهد ثورة سياحية الا أننا اعتدنا إهدار الفرص، وأهملناها وجعلنا كنوزها فى طى النسيان.


ولنا فى حمام موسى خير مثال، فذاك الكنز الذى من المفترض انه ثروة علاجية أيضاً نال منه طاعون التقصير والتهاون وتحول من كنز إلى هباء منثور لا فائدة منه، فما أن وصلنا إلى هناك وبدأنا الطريق أصابتنا أول رصاصات الإهمال والتى تأكدنا اننا أمام كارثة بكل المقاييس فالجواب يظهر من عنوانه، وهذا ما كان من اللافتة الكبيرة كتب عليها «مرحبا بكم فى عيون موسي»..الكارثة ليست فى اللافتة ولكن فى هيئتها والتى يظهر عليها التلف من «الثقب الكبير» الذى توسطها، ويستمر بيننا الحزن فى هيئة الطريق والذى يتكون من حارة واحدة على طريق جبلى يصعد بك إلى اعلى، لذا عليك الانتباه ثم الانتباه ثم الانتباه أثناء القيادة والقيادة ببطء فالخطأ البسيط ثمنه حياتك والاصطدام بما يقابلك.


جذوع النخل


بضع دقائق حتى انتهينا من هذا الطريق الوعر ووصلنا إلى موقع الحمام ولافته زرقاء بها، إرشادات الزيارة وتوضح رسوم الدخول للزوار ويجاورها باب صغير خصص للدخول اذا لم يكن معك سيارة ويقابل هذه اللافتة سلم كبير يقودك حيث ما كان من المفترض أنه « كافيهات» واستراحات للترفيه على السياح، ولكن ولان التقصير هو أسلوب حياة فإن هذا المتنزه بالكامل مغلق وسيطرت عليه بقايا جذوع النخل ولا يوجد به ادنى وسيلة للترفيه، ومع هذا أكملنا طريقنا بالسيارة حتى وصلنا الباب والذى من المفترض انه مخصص لدخول السيارات.


وتستمر معنا الصدمات عند وصولنا هناك، فهذا المدخل هو عبارة عن ممر ترابى بالكامل امتلأت أرضه بالنتوءات ولا يصلح لسير السيارات عليه، أى ان سيارتك مظلومة فيه لا محالة إذا قررت السير عليه على الرغم من صغر مساحته حتى تصل إلى تلك اللافتة الزرقاء أيضاً وتحمل نفس الإرشادات والتى كانت على الباب الآخر وقابلها مجسم صخرى كبير كتب عليه «حمام موسي»..المفارقة أن الأسعار التى سجلت على هذه اللافتة تناقض ما كانت على الأخرى التى تقابل منطقة الاستراحات..


بحيرة مهجورة


«لك الله يا حمام موسي».. هذه هى الجملة التى سيطرت علينا بعد اجتيازنا تلك اللافتة الزرقاء ويجاورها الباب المخصص للدخول واستمرت معنا فى كل خطوة نخطوها نحو الحمام، والذى ما أن اجتزناه أصبتنا الحسرة لحال هذا الأثر الطبيعى العظيم، فجذوع النخل المحطمة تنتشر على جانبى الممر الذى يقودنا للحمام، ناهيك أيضاً الأمطار التى صنعت «مجموعة من البرك» الصغيرة بجوار هذا الممر، وكلما استمررنا فى السير تزداد الحسرة بداخلنا حتى وصلنا لمبنى على اليسار عرفنا بعد ذلك انه كان كافيتريا للترفيه على السياح، ولكنه الآن تحول لبحيرة مهجورة من الامطار والتى أغرقته بالكامل، ناهيك أيضاً على جذوع النخل التى انتشرت بداخله.

 

حتى وصلنا لموقع الحمام والذى كان هو البقعة البيضاء الوحيدة لأنه حافظ على نظافته وهيئته الجميلة هو وحمام السباحة الذى كان يقابله، ويستقبلنا هنا سيد عبد العزيز نائب رئيس مجلس المدينة موضحا لنا أن السبب فى وصول حمام موسى لهذا الوضع المزرى هو الشركة التى كانت متعاقدة مع المحافظة وكانت تدير الحمام سياحيا ومع قرب انتهاء التعاقد اهملت ليصل الحمام لهذا الوضع المزري.


ويشير عبد العزيز إلى أن المحافظة فور انتهاء التعاقد مع هذه الشركة قامت بوضع خطة تطوير وتسعى بكل ما أوتيت بالرغم قلة الإمكانات فى اتخاذ خطوات سريعة لتطوير هذا الكنز التاريخى وان المحافظة بالفعل قامت باستقدام شركات أجنبية دولية عالمية لوضع خطة لكيفية استغلال هذه الثروة استغلالا صحيحا وتعظيم ادارته حتى نضعه فى مكانة تليق به على الخريطة السياحية.
ويؤكد نائب رئيس مركز مدينة الطور أن الزيارات مستمرة وان ما نقوم به من إصلاحات لا يعطلها فكما نرى حال الحمام الأصلى بحالة جيدة ولا يوجد به أى مشاكل.


ملتقى الحجاج


ومن حمام موسى لـ قرية «وادى الطور» والتى تبعد فقط 3 كيلو مترات شرق حمام موسى تستمر صور إهمال الكنوز وإضاعة استثمار الثروات هى المسيطرة بل وتزداد سوءا، فالقرية التى تحتوى على اثرين أحدها مسجل فى وزارة الآثار وهو «دير الوادي» وأيضا تحوى كنزا بالكاد لأول مرة نسمع عنه وهو «بئر سيدنا يحيي» عليه السلام تعانى من الإهمال الشديد، بداية من الطريق الذى لم يعرف معنى للأسفلت يوما وعواميد الإنارة التى يبدو أنها معطلة، انتهاء بإهمال الأثر نفسه دون رعاية.

 

وتبدأ القصة بدير الوادى والذى من بعيد لا تظن انه اثر أو انه مدرج بوزارة الآثار حتى تقترب منه، ومن هيئته تتأكد انك أمام صرح ولكنه نالت منه سموم التراخى حتى وصل به الحال إلى ان أصبح بقايا دير وأطلال مبنى يحوطه سور بالى، ويحميه باب أكل منه الدهر وشرب ونال منه الصدأ حتى ذاك القفل الذى من المفترض أن يغلق هذا الباب نال منه الدهر، ولا يوجد من يحرسه، لتتحسر على هذا الأثر العظيم والذى كان يوما ملتقى الحجاج المسيحيين والمسلمين لأنه كان ملتقى الالتقاء للحاج المسيحى الذى كان يقصد دير سانت كاترين والأماكن المقدسة المسيحية فى مدينة الطور والحاج المسلم الذى كان يستريح فى هذا الدير فى رحلته إلى مكة المكرمة.

 

بالإضافة إلى انه يعود كما أوضح المؤرخ اللبنانى نعوم شقير أن تاريخ إنشائه يعود للقرن الـ 6 الميلادى إبان فترة حكم الإمبراطور جستنيان وكان أحد الحصون البيزنطية لحماية الحدود الشرقية لمصر ولضمان تجارة الحرير والتجارة مع الدول العربية والهند وأفريقيا.


، واستمر هذا الاثر شامخا حتى العصر الفاطمى وأصبح بعد ذلك مقبرة للمسيحيين من طائفة الروم الأرثوذكس القاطنين بالمنطقة فى تلك الفترة وأشار المؤرخ اللبنانى إلى ان هذا الدير تم اكتشافه عام 1985 بعد أن كان دفن فى الرمال بالكامل وتم تسجيله كأثر عام 2009 بالقرار رقم 987

 

بئر يحيى


وعلى بعد خطوات من دير الوادى كانت هناك بئر يحيى والتى انتقلنا إليها وكانت تتكون من كتلتين من الاسمنت تزينت باللون الأخضر.. يتوسطها «فتحة»، ثبت عليها لافتة خضراء كتب عليها « بئر نبى الله يحيى بن نبى الله زكريا رضى الله عنهما، لنجد أنفسنا أمام ثروة لم نسمع عنها قط ولا يعرفها المصريون قبل السياح.


ووفقا لروايات الأهالى ان هذه البئر تعود لنبى الله يحيى والذى كان يرافق أهله او جيشه كما قال احدهم وعانى من العطش ولكنه لم يجد ما يشربه فحفر هذه البئر وقام بزراعة الأراضى المحيطة بها واستقر هنا وسميت هذه البئر باسمه، ولكن لا احد يعرف عن هذه البئر حتى وزارة الآثار لا تدرجها كأثر ولا تأتى السياحة لها.


البعثة اليابانية


ويقول طارق الشرقاوي، رئيس قرية وادى الطور، : إنه قبل الحديث عن كنوز القرية فى البداية نرحب بكم فى قريتنا المتواضعة والتى تعد أصل مدينة الطور لأنها كانت مقر القبائل العربية إبان فترة الحرب بالإضافة إلى أنها تحتوى على اثر دير الوادى وبئر سيدنا يحيى.


ويضيف أن بئر سيدنا يحيى اثر توارثناه منذ زمن وقصتها نتوارثها جيلا بعد جيل عن هذه البئر المباركة والتى تعد مائها من افضل المياه التى يمكن ان تتذوقها على الاطلاق لعذوبتها الشديدة وكانت لفترة طويلة هى المصدر الرسمى للمياه للقرية كلها قبل ان تتسع وتقوم الاسر بحفر ابار خاصة بها وتهمل وتترك كما تري.


ويوضح أنه لا احد يعرف القصة الحقيقية للبئر ولكن ما يتم تداوله ان هذه البئر تنسب لنبى الله يحيى عليه السلام وانه اصيب بالعطش هو واسرته ابان رحلتهم ليحفر هذه البئر والذى يبلغ عمقها 9 امتار تقريبا ويستقر بهما هنا ويقوم بزراعة هذا النخيل الذى تراه والذى يبلغ عمره آلاف السنوات.


ويشير إلى انه لا يعرف الكثير عن دير الوادى ولكن ما يعرفه انه تم اكتشافه منذ اكثر من 15 عاما على يد البعثة اليابانية وكما ترى الحال به باب مغلق بـ«قفل» يحوطه سور.


ويتمنى طارق أن يتغير الوضع بالقرية وانه يتمنى استثمار الكنوز الموجودة بالقرية وادراجها على الخريطة السياحية وتسويقها لان هذا التسويق سيعود بالنفع على توفير عملة صعبة.


لتنتهى جولتنا ببئر يحيى ونكتفى بهذه الامثلة عن جوهرة مصر سيناء الحبيبة..مهد الديانات، وموقع الطبيعة الساحرة ، والتى اذا قمنا بتفصيل ثرواتها ستحتاج منا مئات من التحقيقات لإبراز مفاتنها وكنوزها بدءا من دير سانت كاترين وغيرها الكثير والكثير، لنكتفى فى نهاية الجولة برفع أكف الضراعة مناجين الله عز وجل ان يحفظها الله من الاهمال وان تعود الهيبة لثرواتها وكنوزها التى حفظها الله لنا، متسائلين «متى تجف الدموع فى ارض الفيروز».

 

 


 

 

 

 

 

ترشيحاتنا