حكاية "كسوة الكعبة المشرفة" مصر أول من صنعتها

قاعة المحمل بمتحف السويس وحكايات الكسوة المشرفة
قاعة المحمل بمتحف السويس وحكايات الكسوة المشرفة

اشتهرت " مصر – اليمن – خرسان" بعمل كسوة الكعبة واستمر ذلك حتى عصر الدولة الأموية.

وفي العصر العباسي زاد الإهتمام بكسوة الكعبة وأصبحت تُصنع من أفخم أنواع المنسوجات في مصر وخصصا لها دار خاصة لحياكتها في مدينة دمياط.

وعن كسوة الكعبة كانت الدراسة التاريخية والأثرية للباحثة هناء جابر باحثة ماجيستير بكلية الآثار بجامعة جنوب الوادي.


وتوضح الباحثة هناء جابر، أنه منذ عام 159هـ أمر الخليفة المهدي بصنع كسوة من قباطي مصر كتب عليها (بسم الله ، بركة من الله، مما أمر به عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين أصلحه الله محمد بن سليمان أن يصنع في طراز تنيس كسوة الكعبة على يد الخطاب بن مسلمة عامله سنة تسع وخمسين ومائة وإستمر ذلك خلال العصر الطولونى والإخشيدى والفاطمى والأيوبى وإستمرت الشراكة مع اليمن فى حياكة الكسوة حتى عام 801ﻫ/ 1398م وبعدها إنفردت مصر بحياكة كسوة الكعبة المُشرفة وحدها بعد ضعف حكام اليمن وفى العصر العثمانى أصبحت تُصنع فى قصر يوسق (القصر الأبلق).


وتضيف الباحثة هناء جابر أنه فى عهد محمد على باشا أصبح محل صناعة الكسوة هو مصنع بالخرنفش " يقع بشارع خميس العدس فيما بين منطقة بين السورين وحارة النصارى" وكانت تُصنع به الكسوة الداخلية والخارجية للكعبة وكان مصنع الخرنفش يضم مائة دولاب منها عشرة لغزل الخيط السميك، وتسعون لغزل الخيط الدقيق، وقسم النسيج كان يوجد به ثلاثمائة نول لصنع القماش يُعرف بالبفتة والصمة والشاش والباتسته وغيرها من من أنواع القماش، أما دار الكسوة فكانت تضم تسعين ماكينة وثلاثمائة نول لغزل النسيج بالإضافة الى الات عديدة لصناعة الحرير والقطن والأقمشة وكان أهمها صناعة كسوة الكعبة وهو الخيط المعروف بإسم" المخيش" وهو نوع من الخيوط الرقيقة التى يتم نسجها من الفضة الخالصة والذهب وإستمر ذلك حتى عهد الخديوى إسماعيل.
ويلقى خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار الضوء على هذه الدراسة موضحًا أن مصر استمرت تُرسل كسوة الكعبة حتى عام 1342ﻫ/1923م مع حدوث إنقطاع فى بعض الأوقات وذلك بسبب بعض الأحداث السياسية ولقد إمتنعت مصر عن إرسال الكسوة فى عام 1343ﻫ/1924م حين أمر الملك عبد العزيز آل سعود بإنشاء دار خاصة لعمل كسوة الكعبة بمكة المكرمة فى منطقة "حى أجياد" وبذلك أصبح أول مصنع لحياكة كسوة الكعبة فى مكة المكرمة فى العصر الحديث.


ويتابع الدكتور ريحان بأنه فى عام 1355ﻫ/1936م زال الخلاف القائم بين مصر والمملكة العربية السعودية وطلبت مصر من الملك عبد العزيز آل سعود بالسماح لهم للعودة لإرسال كسوة الكعبة مرة أخرى وفتح مصنع الخرنفش مرة أخرى لحياكة الكسوة وإستمر ذلك حتى عام 1382ﻫ/1962 م وتم تشيد مصنع أم الجود لحياكة الكسوة و يستمر تصنيع كسوة الكعبة فى المملكة العربية السعودية حتى يومنا هذا.


وكانت تتم عملية نقل الكسوة إلى الأراضى المُقدسة عن طريق المحمل و المحمل هو أعواد من خشب على شكل الهودج، شكله مربع ذو سقف يأخذ في الارتفاع من الجانب إلى الوسط الذي فيه قائم ينتهي بهلال، وفي العادة يسدل على ذلك الهيكل الخشبي كسوة قد تكون من الحرير، وقد تكون من غيره، يوضع أثناء السفر على ظهر جمل وهو من العادات أو (المراسم ) المشهورة التي كانت تبرز في موسم الحج من كل عام، يجعلونه في مقدمة الركب إلى قافلة الحجاج ويحيطونه بكل مظاهر الحفاوة والتكريم كأنه رمز حي للحج وربما جعلوا خلفه فرقة موسيقيين تضرب على آلاتها النحاسية وتنفخ في الأبواق وتقرع الطبول زيادة في التعظيم.


ويشير الدكتور ريحان من خلال الدراسة إلى مكونات كسوة الكعبة المُشرفة وهى من كسوة داخلية وكسوة خارجية، ولم تحظ الكسوة الداخلية بهذا الإهتمام من قبل الرحالة والمؤرخين حيث لانجد أي ذكر للكسوة الداخلية لا في العصر الجاهلي ولا في صدر الإسلام ولا في عصور الخلفاء الراشدين والأمويين وأوّل إشاره تشير إلى وجودها نجدها في العصر العباسي، وبالتحديد في عصر ابن جبير صاحب الرحلة (سنة 579) حيث ذكر في كتابه فقال: وسقف البيت مجلل بكساء من الحرير الملون وظاهر الكعبة كلها من الأربعة الجوانب مكسو بستور من الحرير الأخضر، وبذلك نجد أن الكسوة الداخلية وضعها غير وضع الكسوة الخارجية التي تُبدل كل سنة وأحيانًا مرتين أو ثلاث مرات في السنة الواحدة.


وينوه الدكتور ريحان إلى الكسوة الخارجية التى تنقسم إلى ثلاثة أجزاء وهى ثوب الكعبة العام ويُصنع من قماش الحرير الطبيعي الخالص ويصل وزن الحرير بالكسوة إلى (670) كيلو جرام من الحرير الأبيض الذي تتم صباغته داخل مصنع الكسوة باللون الأسود حيث يستهلك (720) كيلو جرامًا من الأصبغة والحوامض اللازمة لذلك، ويبلغ سمك قماش هذا الثوب مليمترين ويبطن من الداخل بقماش من القطن الأبيض المتين وكتب على ثوب الكعبة باللون الأسود المنسوج بطريقة الجاكارد مجموعة من العبارات على شكل سبعة متكررة ومتصلة وهى: يا الله- سبحان الله وبحمده - سبحان الله العظيم - لا إله إلا الله محمد رسول الله - يا حنان يا منان.


وفي الثلث العلوى من الثوب يوجد حزام الكسوة كما يوجد تحت الحزام على الأركان سورة الإخلاص مكتوبة داخل دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية وعلى الارتفاع نفسه وتحت الحزام أيضًا توجد ست آيات من القرآن مكتوبة كل منها داخل إطار منفصل، وفي الفواصل بينها يوجد شكل قنديل كتب عليه – يا حيّ ياقيوم – يا رحمن يارحيم – والحمد لله رب العالمين.


والجزء الثانى حزام الكعبة ويقع الحزام في الثلث الأعلى من الثوب كتبت عليه آيات قرآنية بخط الثلث المركب محاط بإطار من الزخارف الإسلامية، والحزام مُطرز بتطرير بارز، ومُغطى بسلك فضي مطلي بالذهب، ويُحيط الحزام بالكسوة كلها ، ويبلغ طول الحزام 47 مترًا وعرضه 95 سم ويتألف من (16) قطعة، في كل جانب أربع قطع، أما تحت الحزام فتوجد في كل جانب من جوانب الكعبة المعظمة قطعتان وثلاثة قناديل ماعدا جهة باب الملتزم، ويوجد قطعة واحدة كبيرة تسمى الإهداء، ليصبح عدد القطع (7) و (12) قنديلاً.


ويوضح أن الجزء الثالث هو ستارة باب الكعبة ويُطلق عليها ايضا "البرقع "، وهي التي تُعلق على باب الكعبة المُشرفة من الخارج، وقد وضعت الستارة المنقوشة لأوّل مرة على باب الكعبة عام (810هـ) واستمر وضعها منذ ذلك التاريخ إلى اليوم ما عدا سنوات (816، 817 – 818هـ).


ولقد وصفها السيد محمد الدقن قائلاً أمّا ستارة الباب فكانت تتكون من أربع قطع مثل نظيرتها في الكسوة المصرية، ولكن استحدث أخيرًا في الكسوة السعودية في ستارة الباب قطعة خامسة أضيفت إلى الستارة في أسفلها، عليها عبارة الاهداء، وبتوصيل هذه القطع الخمس تصبح ستارة الباب طولها سبعة أمتار ونصف المتر، وعرضها أربعة أمتار.


ويحتفظ متحف السويس القومى بجزء من الكسوة الخارجية للكعبة وهم شريطين كتابيين وستارة باب التوبة من عهد الملك فاروق وأيضا محفوظ بقاعة المحمل أجزاء من الهودج وأيضا راية من موكب المحمل وهى مستطيلة الشكل من الحرير الأحمر ذات زخارف كتابات مطرزة بخيوط الذهب ونص تلك الكتابات:
من أعلى: الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادو إيمانًا
فى المنتصف: محمد رسول الله.
على الجانب الأيمن: وصدق رسوله النبى الكريم.
على الجانب الأيسر: مع ايمانهم ولله جنود السماوات.
من أسفل: والأرض والله عليمًا حكيمًا صدق الله العظيم.

 

 

 

 


 

 

 

 

 

ترشيحاتنا