[x]

الحلقة الأولى من سلسلة جماعات القتل باسم الدين حركة طالبان

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تعد "حركة طالبان باكستان"، واحدة من أعنف وأشرس جماعات القتل باسم الدين حول العالم، الجماعة الباكستانيّة الراديكاليّة التي استحلت دماء أطياف الشعب الباكستانيّ فلم ترحم مدنيًّا ولا عسكريًّا، مسلمًا أو غير مسلم، طفلًا أو كهلًا، فالجميع بات في مرمى نيران هذه الجماعة؛ والحجة "تطبيق تعاليم الدين الإسلاميّ" وفقًا لتفسيراتهم الدمويّة.

وأوضح مرصد الأزهر أن هذه الحركة واحدة من أشهر حركات الإرهاب العالميّة، حيث صنفت جماعةً إرهابيّةً من قِبل كلٍّ من: "باكستان" و"الولايات المتحدة الأمريكية" و"كندا" و"المملكة المتحدة"، ويتواجد مقرها الرئيس شمال منطقة "وزيرستان" الباكستانيّة، وتنشّط هناك في المناطق القبليّة والفيدراليّة (فاتا)، وولايتي "نورستان" و"كنر: كونار" الأفغانيتين.

وقال الأزهر إن أفرادها بدأوا في حمل السلاح في وجه الدولة الباكستانيّة بعد الغزو الأمريكيّ لأفغانستان، وفي أعقاب فتوى صادرة عن عالم الدين الباكستانيّ "نظام الدين شمزائي"، ورد فيها بشكل ضمنيّ وجوب تمرّد الشعوب الإسلاميّة على حكامهم الموالين للحكومات الغربيّة؛ طالما أنهم يقفون ضد الخلافة الإسلاميّة، فالخروج عليهم بات ضرورة لنصرة الدين.

وفيما يلي نص الفتوى المترجم من اللغة الأرديّة:

لقد قامت أمريكا بغزو إمارة أفغانستان الإسلاميّة، وبالتالي ينبغي على المسلمين اتباع الأحكام الشرعيّة التالية:

 أصبح الجهاد (الآن) فريضة على جميع المسلمين؛ لأن الوضع الحالي يقضي على كافة المسلمين بالدفاع عن إمارة أفغانستان الإسلاميّة، وليس فقط من يعيشون بجوارها. فإن هدف اليهود وأمريكا هو القضاء على أفغانستان الإسلاميّة وبالتالي حماية دار الإسلام فرض شرعيّ على كل المسلمين.
 يخرج من الإسلام كل من سيتم استغلاله في هذه الحرب الصليبيّة للعمل ضد الحكومة الإسلاميّة أو المسلمين في إمارة أفغانستان، باختلاف جنسيته أو وظيفته.
إذا أصدر حاكمٌ مسلمٌ أمرًا يخالف شرع الله -عزَّ وجلَّ- وأراد أن يستخدم رعيَّته للقضاء على الحكم الإسلاميّ فمن غير الجائز طاعته ووجّب على الرعيّة عصيانه.
 رؤساء الدول الإسلاميّة التي تساند أمريكا في هذه الحرب الصليبيّة وتمدّهم بالأرض والمعدات والمعلومات حُرموا من حقهم في سلطتهم على المسلمين، ويجب على المسلمين أن يزيحوا هؤلاء الحكام عن السلطة بأيِّ طريق ممكن.
يجب على المسلمين المساعدة بكل ما هو ممكن، والانضمام للمسلمين المجاهدين في أفغانستان؛ ليتكاتفوا معهم ويشاركوهم ويقدموا لهم الدعم الماليّ والمعنويّ.
 وكان ينتمي أغلب المنتمين لهذه الحركة إلى المدرسة الفكريّة "الديوبندية"، والذين انحرفوا بأفكارهم ليشكلوا واحدة من أبرز جماعات الإرهاب العالميّ التي أذاقت باكستان ويلات هذا الفكر الذي حصد أرواح العديد من أبنائه.

 

التأسيس والأهداف

تأسّست حركة "طالبان باكستان" على يد زعيمها وأميرها الأول "بيت الله محسود" - المنتمي لقبيلة محسود - في ديسمبر من عام 2007، وذلك بعد سنوات من بدء العديد من الجماعات المسلحة الصغيرة المتواجدة في المناطق القبليّة الخاضعة للإدارة الفيدراليّة (FATA) - في المدة من 2002 إلى 2004 - في الاتحاد والعمل بشكل مستقل في المنطقة والتواصل مع بعضهم بعضًا، ثم انضمام الجماعات المتطرفة الأخرى والمحظورة من قبل الحكومة الباكستانيّة إلى صفوف الحركة التي نجحت في التواجد بشكل كبير في منطقتين من مناطق "فاتا" هي: "وزيرستان الجنوبيّة" و"وزيرستان الشماليّة".

وخلال تلك الفترة تواجدت "طالبان" في تلك المنطقة كقيادة بديلة لشيوخ القبائل التقليديّة، وهو الأمر الذي أدركته الحكومة الباكستانيّة بعدها، وحاولت العمل على إحياء مؤسسة "جيرغا القبليّة" (tribal jirga institution)، لكن "طالبان" كانت قد قامت باغتيال 200 من شيوخ القبائل؛ بتهمة التجسس لصالح "باكستان" و"أمريكا".

وقد أخذت شوكة "طالبان" تقوى في تلك المنطقة، ليس هذا فحسب بل بدأت تتوسع وتنتشر في مناطق أخرى من "فاتا"، وغيرها من المناطق الباكستانيّة، مثل: إقليم "بلوشستان" ومدينة "كراتشي" عاصمة إقليم "السند"، لتصبح في عام 2007 قوة هائلة لدرجة أن البعض يعتبر أنها نجحت في إنشاء دولة افتراضيّة في أجزاء مختلفة من منطقة "سوات"، بدعم من الجماعات الإرهابيّة الدوليّة التي تتّخذ من إقليم "البنجاب" مقرًّا لها.

 

لكن العمليات العسكريّة التي شنّت منذ عام 2009، مثل عملية "سوات 2009"، وعملية "ضرب عضب 2014"، في شمال منطقة "وزيرستان"، وغيرهما من العمليات العسكريّة والأمنيّة ساهمت في إضعاف الحركة واختباء قيادتها الحاليّة في "أفغانستان"، وإلى جانب الفصائل الأخرى التابعة لها مثل: "جماعة الأحرار" و"جماعة محسود".

 

ولعل أحد أسباب ضعف نشاط هذه الحركة خلال الفترة الأخيرة الاقتتال على الزعامة من قبل عدد من الفصائل التابعة لها، والتي وصل عددها لـ40 فصيلًا متحالفًا، وذلك في أعقاب مقتل زعيمها "حكيم الله محسود"، ثاني زعمائها، إثر غارة جويّة بواسطة طائرة بدون طيار في 2013.

وتستغل "طالبان" الحزام القبليّ الواقع على طول الحدود الأفغانيّة الباكستانيّة؛ لتدريب ونشر عناصرها التي تربطها بـ "تنظيم القاعدة" علاقات قوية، والذي تستمد منه التوجه الإيديولوجيّ، بينما تعتبر بالنسبة له (أي لتنظيم القاعدة) الملاذ الآمن المتواجد في مناطق قبائل "البشتون" على طول الحدود الأفغانيّة الباكستانيّة. وتهدف "طالبان" من خلال تواجدها في منطقة جنوب آسيا، وتحديدًا الأراضي الباكستانيّة إلى الإطاحة بالحكومة الباكستانيّة، وما تسميه -زورًا- بالجهاد ضد الجيش الباكستانيّ وقوات الأمن. هذا إضافة لزعمها السعي لتطبيق الشريعة الإسلاميّة، وإقامة دولة الخلافة، ومحاربة الحكومات الكافرة، حسب زعمهم.

التسمية والزعامة

قُبيل تأسيس الحركة استخدم اسم "طالبان" من قبل منظمة تحمل اسمًا مشابهًا في وكالة "أوراكزاي"، التابعة لمنطقة "فاتا" خلال عام 1998.

كما تشير بعض التقارير الأخرى إلى تواجد منظمة مماثلة كانت تحمل اسم "حركة الطلبة: Tehrik-i-Tulaba" والتي كانت تعمل أيضًا في وكالة "أوراكزاي"، وأنشأت محكمة شرعيّة نشطة، وبالتالي فإن الاسم الذي اتخذته حركة "طالبان باكستان" لنفسها ليس مستحدثًا.

أما عن القادة الذين تولّوا زعامة هذه الحركة، فكان أولهم "بيت الله محسود"، القائد المنتمي لقبيلة "البشتون"، والذي قام بتأسيسها عام 2004، وقُتل مع إحدى زوجاته إثر غارة جويّة أمريكيّة بواسطة طائرة بدون طيار في منطقة "وزيرستان الجنوبية"، في أغسطس من عام 2009، ليتولى بعده خليفته "حكيم الله محسود"، واستمر في قيادته للحركة لحين مقتله هو الآخر في الأول من نوفمبر من عام 2013، وبنفس الطريقة (إثر غارة جويّة بواسطة طائرة بدون طيار).

وفي السابع من نوفمبر من عام 2013، تولى "ملا فضل الله" قيادة الحركة ليكون الزعيم الثالث لها، واستمر في قيادته لها حتى مقتله في يونيو من عام 2018، إثر غارة جويّة أمريكيّة بواسطة طائرة بدون طيار في ولاية "كونار" الأفغانيّة، ومعه اثنان من مرافقيه، ليتولى بعده "مفتي نور محسود" الذي يعتبر العقل المدبر لاغتيال رئيسة الوزراء الباكستانيّة "بنظير بوتو" حسب ما تشير له بعض التقارير قيادة الحركة من وقتها وحتى الآن (2020).

تجدر الإشارة إلى أنه منذ تولي "ملا فضل الله"، والذي كان يوصف بأنه القائد الأكثر شراسة في الحركة، دخل في صراعات داخليّة كثيرة، حيث انشق عنه فصيل منافس بقيادة "خان سعيد"، القيادي السابق بالحركة، والذي كان قد اشتبك مع "حكيم الله محسود" ثاني زعماء الحركة ثم انفصاله عنها في مايو من عام 2014، لكنه عاد بعدها للحركة مرة أخرى.

جدير بالذكر أيضًا أن الحركة كانت قد دخلت في محادثات سلام مع الحكومة الباكستانيّة في أوائل عام 2014، ولكنها انهارت في يونيو من نفس العام. وفي أكتوبر 2014، انشقّ كبير المتحدثين باسم الحركة وخمسة من القيادات الإقليميّة معلنين ولاءَهم ومبايعتهم لتنظيم "داعش" الإرهابيّ.  

الفصائل التابعة لها والمنشقة عنها والمتحدثون باسمها

- "مولانا محمد علي بالطي"، والمعروف باسم "محمد خراساني"، المتحدث الرسميّ باسم طالبان (جماعة فضل الله).
- "صلاح الدين أيوب"، المتحدث باسم "لشكر اسلام"، أحد فصائل الحركة في وكالة "خيبر"، المتواجدة في مدينة "بيشاور" الباكستانيّة.
- "داوود محسود"، والمعروف باسم "حاجي داوود"، المتحدث باسم فصيل الحركة في منطقة "وزيرستان"، والذي يتزعمه "شهريار محسود".
- "ريس خان محسود"، والمعروف باسم "عزام طارق"، المتحدث باسم "محسود طالبان"، الفصيل المنشقّ عن طالبان بقيادة "خالد محسود"، والمتواجد في منطقة "جنوب وزيرستان".
- "عبد الله أحمدي"، المتحدث باسم فصيل "حافظ غل بهادر".
- "فهد مروت"، المتحدث باسم جماعة "جند الله"، الفصيل المنشقّ عن الحركة.
 

النشاط والعمليات الإرهابيّة

تبنَّت هذه الحركة العديدَ من العمليات الإرهابيّة التي استهدفت المدنيين والعسكريين على السواء داخل "باكستان" وخارجها، ويمكن القول بأنها المسئولة عن معظم الهجمات التي وقعت على مدار أعوام كثيرة في عمر "باكستان".

ففي عام 2007، كانت الحركة مسئولة عن 36 هجمة إرهابيّة من بين 56 نُفِّذَت ضد الأهداف العسكريّة والأمنيّة، بينها اثنان تابعان لجهاز المخابرات الباكستانيّة، واثنان ضد مقارِّ الجيش في مدينة "روالبندي"، وهجوم ضد سلاح الجو في منطقة "سرجودها".

وفي عام 2015 أعلنت الحركة مسئوليتها عن 36% عن الوفيات التي وقعت خلال هذا العام بإجمالي 240 شخصًا، وهي نسبة أقل مقارنة بعام 2014، والذي تبنَّت فيه 59% من الوفيات بإجمالي 544 شخصًا.

ويمكن القول أن دائرة النشاط الإرهابيّ لهذه الحركة الدمويّة قد اتسعت لتنتشر في طول البلاد وعرضها، فانتقلت من المناطق الحدوديّة مع "أفغانستان" إلى مناطق أكثر اكتظاظًا بالسكان، مثل إقليم "البنجاب" الواقع شرق "باكستان".

 

وفي هذا الصدد، أعلنت الحركة مسئوليَّتها عن العديد من الأعمال الإرهابيّة ضد المصالح الباكستانيّة والأمريكيّة، ويمكن الإشارة إلى أبرزها في السطور التالية:

في نوفمبر من عام 2008، أعلن "بيت الله محسود" مسئولية الحركة عن الهجوم الذي استهدف "أكاديمية شرطة منوان"، الواقعة في إقليم "البنجاب"، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا، وإصابة ما يزيد عن 100. حيث صرَّح "محسود": "نعم، لقد نفَّذنا هذا الهجوم"، مؤكدًا على أنه كان ردًّا على الغارات الجويّة التي شنَّتها ضدهم "الولايات المتحدة الأمريكيّة"، بالتعاون مع "باكستان".

في ديسمبر من عام 2009، أعلنت الحركة مسئوليتها عن الهجوم الانتحاريّ الذي وقع ضد قاعدة عسكريّة أمريكيّة في ولاية "خوست" الأفغانيّة، مما أسفر عن مقتل 7 أمريكيين.


في أبريل من عام 2010، إعلان مسئوليتها عن التفجير الانتحاريّ الذي استهدف القنصليّة الأمريكيّة في مدينة "بيشاور" الباكستانيّة، وأسفر عن مقتل 6 مواطنين باكستانيين.


في عام 2007، الاشتباه بالتورط في حادث اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانيّة السابقة "بنظير بوتو"، وهو ما نفاه "بيت الله محسود".


في الأول من مايو من عام 2010، دعم وتسهيل المحاولة الفاشلة التي قام بها "فيصل شهزاد" لتفجير عبوة ناسفة في ميدان "التايمز" الأمريكيّ، الواقع في مدينة "نيويورك" الأمريكيّة.

في عام 2011، تنفيذها لسلسلة من التفجيرات الانتحاريّة والإضرابات التي نفَّذتها الحركة ضد المدنيين والحكومة الباكستانيّة والأهداف العسكريّة وقافلة القنصليّة الأمريكيّة.

في عام 2012، "ملا فضل الله"، يأمر باغتيال "ملالا يوسف زاي"؛ لمطالبتها ودفاعها عن حقوق الفتيات في تحصيل العلم.

في عام 2012، إعلان مسئوليتها عن الهجوم الإرهابيّ الذي استهدف مسجد ونقطة تفتيش تابعة للشرطة وقاعدة جويّة باكستانيّة وحافلة تقل مسلمين شيعة.

في عام 2013، استهدفت هجمات الحركة الكنائس، ومنزل رئيس الوزراء في إقليم "خيبر بختون خواه"، وَحَيًّا شيعيًّا في مدينة "كراتشي" الباكستانيّة. كما أسفرت الهجمات التي شنَّتها الحركة خلال عام 2013 عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين والمسئولين الحكوميين والأمنيين الباكستانيين.

في عام 2014، استهداف الحركة لقوافل الجيش والشرطة، والأسواق والحافلات والمدارس، إضافة للهجومين المتتاليين على "مطار كراتشي الدوليّ"، وحصار إحدى المدارس الابتدائيّة في مدينة "بيشاور"، وهو ما أسفر عن مقتل 145 شخصًا، 132 منهم من طلاب المدرسة.

في عام 2015، كثَّفت الحركة من هجماتها الصغيرة ضد الحكومة الباكستانيّة ورجال الأمن، حيث استهدفت القوافل والمباني الحكوميّة ونقاط التفتيش التابعة للشرطة. كما قصفت مسجدًا شيعيًّا بالقرب من مدينة "بيشاور"، ونفّذت تفجيرات انتحاريّة ضد كنيستين في مدينة "لاهور".

في عام 2016، استمرت المجموعة في تنفيذ هجماتها، حيث أعلنت مسؤوليتها عن هجوم ديسمبر الذي أدى إلى مقتل نائب مدير إدارة مكافحة الإرهاب، وإصابة ابنه، إثر الهجوم الذي استهدف سيارتهم في مدينة "بيشاور".

في يناير من عام 2017، أعلنت الحركة مسئوليتها عن التفجير الذي نفَّذ بواسطة عبوة ناسفة وضعت في أحد صناديق الخضروات بشوق منطقة "باراشينار"، وهو ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 25 شخصًا وإصابة 87 آخرين.

في 11 من أكتوبر من عام 2018، انفجرت قنبلة زرعتها الحركة على جانب الطريق في سيارة تابعة للجيش الباكستانيّ في منطقة "لادها"، الواقعة "جنوب وزيرستان"، مما أسفر عن مقتل 3 جنود وإصابة 5 آخرين.

في 18 من أغسطس من عام 2019، قُتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وأصيب 6 آخرون؛ إثر انفجار قنبلة على جانب الطريق استهدفت سيارة تقل أعضاء تابعين للجنة السلام التي تساعد الحكومة الباكستانيّة في جهودها ضد الحركة.
 

وكان مرصد الأزهر لمكافحة التطرف قد قام بإعداد تقرير حمل عنوان: "مكافحة مرض شلل الأطفال في مرمى نيران التطرف"، ذكر فيه كيف قامت الحركة بإصدار فتاوى لتحريم تلقي الأطفال للمصل الواقي من المرض؛ بحجة أنه وقوف ضد إرادة الله!، ثم توظيفها السياسيّ لهذا المرض من أجل مساومة الحكومة الباكستانيّة لوقف عملياتها الأمنيّة ضد الحركة في مقابل كفّ عناصر الحركة أياديها عن القوافل الطبيّة السّاعية لمعالجة المرض.

 

عدد عناصر حركة "طالبان باكستان"

يمكننا تسليط الضوء على الأرقام التي تشير إلى قوام وتعداد هذه الحركة، ففي بدايتها - وحسب بعض التقديرات- فقد بلغ عدد المسلحين المنتمين لهذه الحركة ما يقرب من 5000 مسلحًا، ثم ارتفع عددهم مع بداية عام 2008 ليبلغ ما بين 20.000:  30.000 مسلحًا.

تجدر الإشارة إلى أن الحركة قد صُنِّفت جماعةً إرهابيّة من قبل "الولايات المتحدة الأمريكيّة"، في الأول من سبتمبر من عام 2010.

وصنفت جماعة إرهابيّة من قبل الحكومة البريطانيّة وذلك في يناير من عام 2011. وفي يوليو من نفس العام، أدرجت جماعةً إرهابيّة من قبل كل من الحكومة الكنديّة والأمم المتّحدة، وجاء نص القرار الصادر عن الأمم المتحدة:

"... أُدرجت حركة طالبان باكستان في القائمة يوم 29 تموز/يوليو 2011، عملًا بالفقرتين 4 و 5 من القرار 1989 (2011) ككيان مرتبط بتنظيم القاعدة، بسبب المشاركة 593 في تمويل أعمال أو أنشطة يقوم بها تنظيم القاعدة أو التخطيط لهذه الأعمال أو الأنشطة أو تيسير القيام بها أو الإعداد لها أو ارتكابها، أو المشاركة في ذلك معها أو باسمها أو بالنيابة عنها أو دعمًا لها“ أو ”توريد الأسلحة وما يتصل بها من معدات إليها أو بيعها لها أو نقلها إليها“ أو ”التجنيد لحسابها... هدف حركة طالبان باكستان المعلن هو الإطاحة بحكومة باكستان المنتخبة بغية إنشاء إمارة ترتكز على تفسير الحركة للشريعة الإسلامية. وتحقيقًا لهذه الغاية، عملت حركة طالبان باكستان على زعزعة الاستقرار في باكستان من خلال مهاجمة الجيش الباكستاني واغتيال السياسيين مباشرة...".

 

العلاقات مع أبرز الجماعات الإرهابيّة الأخرى

هناك علاقة وثيقة بين حركة "طالبان باكستان" وعدد من الجماعات والتنظيمات الإرهابيّة، وعلى رأسها تنظيم "القاعدة"، والذي تتشارك معه الأموال والخبراء والتجارة. وهي العلاقات التي أشار إليها "جون برينان" مستشار الرئيس الأمريكيّ، في عام 2010. وفي أعقاب محاولة أحد العناصر الإرهابيّة تفجير سيارة مفخخة في ميدان "تايمز " الأمريكيّ، حيث أشار مستشار الرئيس الأمريكيّ إلى أن العنصر المسلح التابع لحركة "طالبان باكستان" والتي تربطها علاقة وثيقة مع "تنظيم القاعدة"، حليف لها، فكلاهما يخططان مع بعضهما بعضًا.

ويمكن القول بأن "حركة طالبان" تستمد أيديولوجيتها الراديكاليّة من "تنظيم القاعدة"، بينما يعتمد الأخير على الحركة لتوفير الملاذات الآمنة في مناطق قبائل "البشتون" الواقعة على طول الحدود الباكستانيّة-الأفغانيّة.

أما علاقتها مع "طالبان أفغانستان" فيمكن وصفها بـ"المعقدة"، أو "غير الواضحة"؛ فرغم أن حركة "طالبان أفغانستان"، تنأى بنفسها عن التورط في أيِّة هجمة موجهة ضد الحكومة الباكستانيّة والمستهدفة من قبل حركة "طالبان باكستان"، وتركّز جهودها على استهداف الحكومة الأفغانيّة وقوات الجيش والشرطة، لكن في نفس الوقت لم يمنع هذا الأمر بعض الفصائل التابعة لطالبان الباكستانيّة - حتى تلك التي تهاجم المصالح الباكستانيّة – من وصف "الملا عمر"، زعيم طالبان أفغانستان السابق، بـ"أمير المؤمنين".

وعلى الرغم من رفض "طالبان أفغانستان" لهجمات "طالبان باكستان" ضد الحكومة الباكستانيّة، لكنها في نفس الوقت بحاجة إلى دعم "طالبان الباكستانيّة" في المناطق القبليّة للحفاظ على ملاذاتهم الآمنة، وسهولة تجنيد المقاتلين التابعين لقبائل "البشتون" من أجل ما يطلقون عليه اسم "الجهاد في أفغانستان".  

والحقيقة أنه يتضح لنا بعد قراءة أعمال هذه الجماعة المتطرفة ورصدها ومتابعتها تبين أن أعمالها ليس لها أدني علاقة بإعلاء كلمة الله كما تدعي، وإنما أفعالها التي تسميها خطأ "جهادًا" موجه لأغراض لا تخدم الدين، وإنما تخدم أهدافًا خاصة لم تخلف وراءها سوى الدمار والخراب والقتل، لكنه للأسف باسم الدين.

وهذه هي أولى حلقات السلسلة التي ستستعرض جماعات القتل وإراقة الدماء باسمه.

وستحتوي المقالات على الخلفية التاريخية لكل جماعة، فضلًا عن معلومات موثقة عن أيديولوجيتها وأهم العمليات الإرهابية التي قامت بها وعلاقتها بالجماعات الأخرى.

 


 


 

 

ترشيحاتنا