[x]
-->

كنيسة داخل «قلعة إسلامية» وجامع داخل دير حكايات التعانق على أرض الفيروز 

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

كشف خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار عن تفرد أثرى بسيناء وهو وجود كنيسة بيزنطية تعود للقرن السادس الميلادى داخل قلعة صلاح الدين الأيوبى بجزيرة فرعون بطابا وجامع فاطمى داخل دير سانت كاترين وهى ظاهرة فريدة لا مثيل لها فى أى بقعة فى العالم تؤكد أن نسيج الأمة متماسك منذ الفتح الإسلامى لمصر وحتى الآن .

 

ويضيف د. ريحان أن وجود الجامع الفاطمى داخل دير سانت كاترين أعتبرت ظاهرة غريبة فى نظر مؤرخى الغرب ونظروا إليها بشئ من الدهشة والاستغراب والروعة التى سجلوها فى كتاباتهم ومنهم حجاج مسيحيين زاروا الدير عام 1384م مثل ليوناردو فرسكويالدى الذى  أبدى إعجابه بعظم التسامح بين المسلمين والمسيحيين وهذا يدل على أن الغرب لم يعتادوا أن ينظروا بتلك النظرة السمحة إلى موضوعات تتعلق بالعقيدة أو الدين فى بلادهم مما يدل على أن مصر كانت وما زالت منبرًا لتسامح الأديان وأكثر تسامحًا من أوروبا .

 

ويؤكد د. ريحان أن الجامع بنى فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله عام 500هـ 1106م بأدلة أثرية  وأهمها وجود كرسى شمعدان من الخشب داخل الجامع عليه نص كتابى من عهد الإنشاء فيه اسم منشئ الجامع وهو أبى المنصور أنوشتكين الأمرى نسبة إلى الخليفة الآمر بأحكام الله الذى بنى هذا الجامع وثلاثة جوامع أخرى أحدهم فوق جبل موسى والآخران بوادى فيران كشفت عنهم الحفائر بسيناء وكذلك وجود نص محفور على واجهة منبر الجامع بالخط الكوفى يؤكد أن بناء الجامع كان فى عهد الآمر بأحكام الله الموجود اسمه بهذا النص وتاريخ الإنشاء واسم منشئ هذا المنبر المخصص للجامع وهو الأفضل بن بدر الجمالى عام 500هـ وبنى الجامع داخل الدير ثمرة العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين التى بلغت ذروتها فى العصر الفاطمى ليصلى فيه قبائل سيناء الذين يقومون بخدمة الدير من قبائل الجبالية نسبة لجبل موسى وكذلك القبائل خارج الدير وكان يمر به الحجاج المسلمون فى طريقهم لمكة المكرمة وتركوا كتابات تذكارية عديدة ما زالت على محراب الجامع إلى الآن .

 

ويتابع د. ريحان بأن الجامع يقع فى الجزء الشمالى الغربى داخل الدير ويواجه الكنيسة الرئيسية حيث تتعانق مئذنته مع برج الكنيسة وتخطيطه مستطيل جداره الجنوبى 9.88م ، الشمالى 10.28م ، الشرقى 7.37م ، الغربى 7.06م ارتفاعه من الداخل 5.66م ينقسم لستة أجزاء بواسطة عقود نصف دائرية ثلاتة عقود موازية لجدار القبلة وأربعة متعامدة عليه وله ثلاثة محاريب ومنبر خشبى آية فى الجمال ومئذنة جميلة من الحجر الجرانيتى تتكون من دورتين قطاعهما مربع .

 

وبخصوص الكنيسة يوضح د. ريحان أنها اكتشفت أثناء حفائر منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية موسم حفائر 1988-1989 أثناء العمل فى السهل الأوسط بقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بنيت  بالحجر الجيرى المشذّب ومادة ربط من الجير وهى كنيسة على الطراز البازيليكى تتكون من صالة وجناحان وحجرات عديدة من الناحية الغربية من نسيج البناء الأصلى مما يضفى شكل غير منتظم على الكنيسة  ويقع مدخلها بالناحية الغربية اتساعه 1.20م له عتب سفلى من الرخام وشرقية الكنيسة نصف مستديرة كانت تغطيها نصف قبة من الحجر الجيرى تهدمت وعثر على كم كبير من هذه الأحجار قرب الشرقية  وعلى جانبى الشرقية حجرتان (باستوفوريا) الحجرة الشمالية وتسمى (بروسيسيس) وتعنى طقس الإعداد وتختص بالإعداد للموائد المقدسة أو لاستقبال وإهداء العطايا للناس ومنها يؤخذ الخبز للعشاء الربانى والحجرة الجنوبية وتسمى  (دياكونيكون) وهى المتعلقة  بمختصات الدياكون  ودياكون بالعربية تعنى شمّاس وهو أحد رجال الكهنوت بالكنيسة وتختص بمتعلقات الدياكون من ملابس وأدوات مما يحتاجه فى أداء الطقوس داخل الكنيسة وتستخدم أيضاً لحفظ أوعية الكنيسة والكتب الدينية وقد كشف بالكنيسة عن أحجار عليها كتابات تذكارية يونانية ورسوم صلبان تعود للقرن السادس الميلادى .

 

وينوه د. ريحان إلى أن الكنيسة بنيت قبل بناء القلعة وحفظت كما هى بلوحاتها المسيحية ورسوم صلبان فى كل العصور الإسلامية التى مرت على القلعة حتى تم اكتشافها وتعرضت لعوامل الزمن والتأثيرات البيئية بالأملاح لوجودها على خليج العقبة وقد بنى الإمبراطور جستنيان الكنيسة فى القرن السادس الميلادى للحامية الموجودة بها فى ذلك الوقت حيث أنشأ جستنيان فنار فوق التل الجنوبى بجزيرة فرعون لإرشاد السفن التجارية عند رأس خليج العقبة وترك حامية من الجنود لإدارة وحراسة الفنار وأنشأ لهم أماكن معيشة وغرف حراسة حول هذا الفنار المبنى  من الحجر الجرانيتى المقطوع من نفس التل وبلاطات من الحجر الجيرى فى الأسقف ويقع الفنار وسط تحصين خاص مساحته 7.5م طولاً4.80م عرضاً على يمينه سكن خاص لقائد الحامية البيزنطية وعلى يساره غرف حراسة وإقامة للجنود ولقد أعيد استخدام هذا المبنى فى عهد صلاح الدين كتحصين جنوبى لقلعته وأحاطه بسور دفاعى .

 


 


ترشيحاتنا