[x]

أخر الأخبار

إنها مصر

النوم فى أحضان الأفعى !

كرم جبر
كرم جبر

 

كورونا.. العالم كله استسلم للعيش معها، وكانوا متفائلين بأن تنحصر فى أسبوعين أو ثلاثة، ولكن كلما مرت فترة، وجب الانتظار لفترة أخرى اسمها الذروة التى لا تأتى.
متى تنتهى؟
بعد شهرين، ثلاثة، حتى آخر العام.. الله أعلم.
ما دام الأمر كذلك، فلن تطيق البشرية أن تظل رهن الحبس الاختيارى إلى أجل غير مسمى.
تعطلت المصانع وجفت المزارع، وصدئت الطائرات على الأرض، وأغلقت المنشآت السياحية، وأصبحت الشواطئ خاوية، وواجه الملايين الطرد من أعمالهم، وعجزت كل أنظمة الحماية الاجتماعية والصحية فى الدول الرأسمالية الغنية أن تقدم لشعوبها الحماية.
واخترع العالم نظرية «النوم فى أحضان الأفعى».. أفعى ناعمة رقطاء لا تعلم من أين تجئ وأين تلدغك ولدغتها بالقبر، وقد تترك مسناً عمره ثمانون عاماً وتصرع شاباً فى العشرين.
«صلوا فى بيوتكم صلوا فى رحالكم» وبكت العيون بحرقة حين رأت بيت الله الحرام خالياً من المصلين، وتوقف الطواف حول الكعبة، ولكن لم يتوقف نداء فى القلوب «لبيك اللهم لبيك».
وصمتت أجراس الكنائس، وشهد العالم كله أسوأ الفترات التاريخية للاحتفالات الدينية، فلا شعائر إلا بأعداد قليلة، والأحزان ترتسم على الوجوه، والأيدى ترتفع بالدعاء أن تزول الغمة وينقشع البلاء.
متى تنتهى ؟
لا أحد يعرف، ولكن الجميع يعرف أن البشرية بين مقصلتين: الموت جوعاً أو بكورونا.. وتحاول الحكومات الرشيدة أن تحقق التوازن بين طرفى الكارثة، بالتشديد على اتباع الإجراءات الاحترازية.
ما علينا..
فى مصر كنا نسير بمعدلات معقولة قبل شهر رمضان، ولكن بعد العيد انفجرت الأعداد، ويضع الناس أيديهم على قلوبهم خوفاً، والخوف وحده لا يكفي.
ما زلنا نرى صوراً لوسائل النقل مزدحمة مثل الموالد، وفى أحد الفيديوهات يدخن الشباب وتتلاصق الأجساد ولا يوجد مكان لقدم.. ويا فرحتك يا كورونا.
هل من الضرورى أن تقتحم كورونا البيوت وتدخل غرف النوم ليعلم المستهترون مدى خطورتها؟
أعرف أسماء لمذيعات شابات ورجال أعمال وصحفيين ومشاهير وغيرهم أصيبوا بكورونا، ولكنهم يخافون الإفصاح خشية التنمر، ولزموا بيوتهم عزلاً اختيارياً، إلى أن ينعم الله عليهم بالشفاء.
وهنا يفرض سؤال نفسه: ماذا يحدث إذا زادت معدلات الإصابة فى مصر لا قدر الله؟
الإجابة: كل السيناريوهات مطروحة، فإذا تراجعت المعدلات سيتم التخفيف من حدة الإجراءات، وإذا زادت فهناك بدائل كثيرة أعدتها الحكومة لتتواءم مع ظروف كل مرحلة.
الخلاصة: أن الدول الغنية قبل الفقيرة، والرأسمالية قبل الاشتراكية، تعجز إمكانياتها عن ملاحقة أعداد المصابين، ولا تستطيع أن تحدد صورة واضحة للمستقبل، ولا متى ينتهى الوباء الرهيب.
وعليه: الوعى الاجتماعى أهم أسلحة المواجهة لأن العالم كله يركب قطاراً يسير بسرعة كبيرة.. إلى المجهول.