[x]

حكاية «شيخ العرب همام» وقلعته الشهيرة بقنا

قلعة شيخ العرب همام
قلعة شيخ العرب همام

أذيع مسلسل شهير منذ عشر سنوات فى شهر رمضان اسمه  "شيخ العرب همام" ترك تأثيرًا كبيرًا فى وجدان الشعب العربى ولذا كانت موضع دراسة أثرية للدكتور محمود عبد الوهاب مدني مدير عام الشئون الأثرية بمنطقة آثار نجع حمادى أكدت أن قلعة شيخ العرب همام التى تقع بمنطقة العركى بقنا تعود للقرن 12هـ / 18م وقدمت توصيفًا أثريًا لمعالم القلعة وعمارتها وشخصية شيخ العرب همام وتاريخ  وجغرافية المنطقة.

ويلقى خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء الضوء على ملامح هذه الدراسة موضحًا أن قلعة الأمير همام بن يوسف تقع فى حاجر الجبل الغربى بشمال قرية العركى التابعة لمركز فرشوط محافظة قنا وتبعد القرية 6كم فى مواجهة وادى الحول وهو المدخل الرئيسى لطريق درب الاربعين ولهذا كان لموقع قرية العركى أهمية كبرى كمدخل لمدينة فرشوط من ناحية درب الأربعين خلال العصور المتلاحقة وهى من توابع مدينة فرشوط ثم فصلت عنها فى سنة 1259هـ ولقرية العركى تاريخ حافل عبر العصور الإسلامية منذ دخول الإسلام وحتى عصر أسرة محمد على.

ويضيف الدكتور عبد الرحيم ريحان من خلال الدراسة أن شيخ العرب همام بن يوسف بن أحمد بن صبيح بن همام سبيك الهوارى ولد فى مدينة فرشوط عام 1106هـ  ونشأ فى بيت ورث الثراء والمكانة أبًا عن جد  فقد كان همام إبنًا للشيخ يوسف الذى آلت إليه زعامة قبائل الهوارة فى أواخر القرن الحادى شر الهجرى السابع عشر الميلادى لأنه أكبر أخواته سنًا وأبرزهم مكانة  وكذلك كان الحال بالنسبة لهمام فقد كان أكبر أبناء الشيخ يوسف فآلت إليه زعامة قبائل الهوارة من المنيا وحتى أسوان.

ويشير د. ريحان إلى أن الحال قد تغير بعد اعتلاء على بك الكبير شيخ البلد بمصر الحكم  حيث دارت الحرب بين على بك الكبير وصالح بك صديق الأمير همام وحليفة وهو ما أدى به الى اللجوء اليه فى فرشوط بعد هزيمته  ثم دارت الحرب بين على بك الكبير والأمير همام بن يوسف واستطاع محمد بك أبوالدهب أن يستميل الشيخ إسماعيل بن عبد الله ابن عم الأمير همام وقائد جيوشه وجعله يتقاعس عن القتال واعداً إياه بزعامة قبائل الهوارة بعد الأمير همام ولما علم الأمير همام ما كان من خيانة أبن عمه وهزيمة جنده أضطر إلى التقهقر وخرج من مسقط رأسه وعاصمة نفوذه ومجده مدينة فرشوط ومات مقهوررًا فى قرية قمولاً فى يوم 8 شعبان 1183هـ الموافق أول نوفمبر 1769م حيث دفن فى نجع البركة بقرية قمولا التابعة لنقادة فى مقابل مدينة قوص فى مقام واحد مع الشيخ محمد الجالس بجوار الشيخ العزب ولهم مولد فى شهر رجب من كل عام.

ويتابع بأن الأمير همام بن يوسف هو الحاكم الفعلى للإقليم كله ( ولاية جرجا ) ولكى يحمى أراضية الواسعة ويدفع عنها شر هجمات الأعراب وأطماع الأمراء المماليك كون جيشًا كبيرًا من القبائل العربية ومن المماليك الفارين إلى الصعيد كما كان بجيش شيخ العرب همام الكثير من الأجناد والقواسة وأكثر هؤلاء من فرقة القاسمية على أن العدد الأكثر بجيش الأمير همام كان من رجال عربان الهوارة أقاربه وأهالى الصعيد فقد كانت قبائل العربان بالصعيد تستطيع أن تجهز جيشاً من 30 إلى 40 ألف مقاتل يحمل السلاح بالاشتراك مع الفلاحين والعبيد وجنود المماليك .

ويوضح الدكتور ريحان أن قلعة الأمير همام بن يوسف بنيت بالطوب اللبن المصنوع من الطمى والرمل مضافا إليهما نسبة قليلة من التبن  وبنيت جدران القلعة بطريقة هندسية تتحمل الضغوط بحيث اختلف سمك الجدران وزاوية الميل وترتفع جدران القلعة 6م والأسقف تتكون من الأقبية والقباب النصف كروية والعقود النصف دائرية فى الأبواب والنوافذ ولم يستخدم المعمار الأخشاب فى البناء نظرًا لسرعة تآكلها فى هذه المنطقة الجبلية بسبب آفة القرضة ولقد ضمت قلعة همام كثيرًا من العناصر التى يتطلبها الموقع العسكرى مثل قربها من مصادر المياه العذبة والإشراف على الطرق الهامة وغير ذلك من عناصر العمارة الحربية التى وجدت فى القلاع والحصون المصرية.

ويتابع الدكتور ريحان بأن القلعة تتكون من مبنيين منفصلين، المبنى الرئيسى هو المبنى الجنوبى مساحته 2156م2 أى ما يزيد عن نصف فدان وما زالت معظم جدران هذا المبنى قائمة  وإلى الشمال منه المبنى الثانوى وهو مبنى صغير تبلغ مساحته 1050م2 أى ربع فدان وهى نصف مساحة المبنى الرئيسى والتى ربما كانت مخازن وطواحين وغير ذلك من الملحقات وفى الجنوب الغربى من مبانى القلعة منطقة متسعة تزيد مساحتها على خمسة عشر فداناً بها أطلال مبانى قديمة ردمت بالرمال ربما كانت تمثل وحدات لسكن الجند ومخازن للغلال والأسلحة وغير ذلك من لوازم الجيش.

وتقع الثكنات الحربية لمساكن الجند جنوب غرب مبنى القلعة بحوالى 150م وهى منطقة متسعة تزيد مساحتها على خمسة عشر فدانًا بها أطلال مبانى قديمة والى الغرب من مبانى القلعة توجد منطقة متسعة تبلغ مساحتها حوالى عشرة  أفدنة خالية كانت ميدانًا لتدريب الجند على الأعمال العسكرية  فى وقت السلم واستعراض الخيل فى وقت المناسبات والاحتفالات خصوصا أن مدينة فرشوط مقر حكم  همام لم يكن بها مكان يتسع لاستعراض الخيل وتدريبهم وأيضا حتى يكون الجيش بعيدا عن المدينة  وقد سجلت هذه المنطقة فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم1562 لسنة 1998 وتشرف عليها حاليًا منطقة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادى.


 

 

ترشيحاتنا