ورقة وقلم

ياسر رزق يكتب: اجتثاث الإخوان..!

ياسر رزق
ياسر رزق

«تلك الجماعة هى فكرة مهزومة تقترب من الرحيل لتلقى مصيرها المحتوم موتاً بغير قيامة، شريطة منع أى أحد من أن يعطيها أنفاس حياة»

ثمة مقولات تتردد وتُوْثَر عن غير قائل وتُغَلفّ بقدسية، لتبدو كمسلمات يُحرَّم تفنيدها وتُحظر مناقشتها، مجرد المناقشة!

على رأسها فى رأيى مقولة: «الفكرة لاتموت»..!

من الذى قال؟!

إن كل شىء يموت. الفكرة، وصاحبها، والمؤمنون بها، والكافرون..!

المثير للسخرية أن تلك المقولة لا تَرُوج إلا حين تنهزم الفكرة، أى فكرة أو تكاد.

وتبدو حينئذ، كأنها نوع من ترضية الذات المهزومة أو تخفيف مرارة الانكسار فى أفواه آخرين.

كلما جرى الحديث عن حرب الوجود بين الوطن والجماعة، أو بين الكتلة الوطنية والإخوان، وذهب الرأى إلى أن اجتثاث الإخوان حتمية تاريخية، أسمع من يقول: «ولكن الفكرة لاتموت»!

هو يبغبغ آراء الجماعة، بوعى أو بغيبة إدراك محشوة بجهل أصلى غير مقلد.

الهدف هو نقل اليأس من صدور الذين يشارفون على الهزيمة، إلى قلوب الذين يقتربون من النصر، فينقلب الحال، ويبدأون فى تقبل مفردات سيئة السمعة مثل «المصالحة الوطنية» بين النظام والجماعة وكأن هناك طرفين وكأنهما على قدم المساواة!

أفهم أن القيم والمبادئ هى التى تخلد.
قد تتوارى وقد تسود وقد تتغير أوزانها، لكنها لا تغنى.. كالأخلاق والجمال والحرية وكالخير والشر. لكن الأفكار تتبدل، وتختلط الفكرة بأخرى أو بأفكار مختلفة، وتنتج فكرة جديدة، مثلما يحدث فى التفاعلات الكيماوية، وقد تزول إذا انتهت صلاحيتها التاريخية وانهزمت أو تحللت.

< < <

جماعة «الإخوان المسلمين» هى فكرة مهزومة، تقترب من الرحيل، لتلقى مصيرها المحتوم، تعفناً وتحللاً، وموتاً بغير قيامة!

لكن المحك فى صحة ما أقول، هو منع أى أحد، من أن ينعش صدرها، أو يعطيها زفرات أنفاس، أو يضعها تحت جهاز التنفس الصناعى، فيرجئ موتها المحتوم.

منذ قرابة سبع سنوات سمان، خرج المصريون فى مشهد لم تسجله جدران المعابد، ولم يسبق للتاريخ أن دون شبيها له فى دفاتره.

نزل الشعب فى الثلاثين من يونيو 2013 ليسقط حكم جماعة الإخوان المسلمين بعد عام حالك السواد، ران على قلب مصر فى كل مناحى الحياة.

ومثلما استدعت الجماهير الثائرة فى الثالث من يوليو 2013 الجيش لينفذ إرادتها الحرة غير القابلة للاحتواء أو المساومة ويعلن زوال حكم الإخوان ومرشدها ومندوبها فى قصر الرئاسة، عادت جماهير الناخبين لتستدعى الجيش من جديد فى التعديلات الدستورية التى صدرت منذ 13 شهراً، وتكلفه بمهمة للحفاظ على مكتسبات الشعب فى المستقبل، وهى صون الديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة، أو بصريح العبارة، منع جماعة الإخوان أو أى من الجماعات المتدثرة بالدين من اعتلاء السلطة والسطو على الحكم من أجل تغيير هوية الدولة المصرية.

< < <

على مدار سبع سنوات مضت من حرب الشعب المقدسة ضد الخونة من قيادات الجماعة وأعضائها، حققت الدولة المصرية نجاحات كبرى بدءا من وأد الإرهاب باستخدام السلاح فى الوادى ودحره فى سيناء، ومروراً بتأمين منشآت الدولة الحيوية ومشروعاتها القومية ومكتسبات الشعب، غير أن الحرب مازالت دائرة على مسارح العمليات الإعلامية والإلكترونية.

على أن الثغرة الواضحة فى هذه الحرب، هى على مسرح العمليات الإلكترونية، حيث إن للجماعة وحلفائها ذراعاً أطول رغم فساد فكرتهم وتهافت منطقهم وضحالة رؤيتهم. ولعل السبب أن الرسالة الإلكترونية الوطنية تعتمد على رد الفعل لا على المبادأة، وأن القائمين على وسائل التواصل الاجتماعى الوطنية إما هواة أو موظفين، بينما هم على الجانب الآخر عقائديون..!

< < <

فى حسبانى، أن تلك الحرب مع جماعة الإخوان المسلمين، كان من الممكن أن يحتفل هذه الأيام بالذكرى الثانية لانتهائها واحراز النصر فيها.

والنصر المؤزر فى ساحات القتال والسياسة وغيرهما معناه كسر إرادة الخصم.

غير أننا للأسف، غلبتنا الدعة دون مقتضى واتكأنا على أريكة الاطمئنان دون مبرر، وأهدرنا حالة الاستنفار التى بلغت ذروتها خلال العامين الأول والثانى على ثورة 30 يونيو دونما أى أعذار، فبدأنا نسمع أصواتا تتعالى تطالب بالمصالحة وتنادى بتفعيل مصطلح «العدالة الانتقالية» الذى دس دساً فى الدستور لأغراض لا أعتبرها بريئة.

بينما انخرطت وسائل الإعلام فى ذلك الحين فى تفاعلات المد والجزر على ساحة المعركة ضد الإخوان وحلفائها فى الداخل وداعميها فى الخارج، دونما نرى هدفاً ظاهراً أو صالحاً وطنياً يلوح.

< < <

أما لماذا طالت المعركة حتى الآن، دون أن تنتهى بانكسار إرادة جماعة الإخوان، وبتصفية جيبها الأهم وربما الأخير فى بعض الفضائيات وعلى ساحة التواصل الاجتماعى، فهو حزمة من الأسباب المتضافرة، لعل أهمها عدم صدور أحكام باتة ونهائية من جانب محكمة النقض فى بعض القضايا كاعتصام رابعة التى صدرت فيها أحكام بالإعدام على عدد من قيادات جماعة الإخوان، وربما لو صدرت الأحكام الباتة ونفذت الإعدامات، لكان بصيص الأمل فى نفوس الصفوف الخلفية للإخوان قد مات ودفن وانتحرت إرادتهم على محاربة الدولة.

هناك أيضاً التهاون فى تطهير بعض جهات الدولة ومصالحها الحيوية من أتباع الجماعة وأنصارها، والتسامح غير المبرر مع أصحاب الأعراف، الذين يضعون قدماً مع هذا النظام وقدماً مع الإخوان أو المتحالفين معهم أو المتأهبين للإئتلاف معهم، بل إن بعضهم يحوز مكانة ومكاسب تتمنع على مفارز ثورة 30 يونيو، على الرغم من أنهم لو جرت الأمور بما لا يشتهى التاريخ، لن يجدوا غضاضة، فى أن يتولوا هم وضع مراسم الاحتفال بمئوية ميلاد الجماعة ولو متأخراً لمدة عامين..!

< < <

ليست هذه هى المرة الأولى التى أكتب فيها عن الإخوان المسلمين، معارضاً للفكرة والمخطط والنهج، منذ كانوا على رأس السلطة برلماناً وحكومة ورئيساً، وداعيا إلى الثورة عليهم.

وليست هذه هى المرة الأولى التى أطالب فيها بأن يعاملوا معاملة النازيين فى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ومعاملة الشيوعيين فى الولايات المتحدة فى ذروة الحرب الباردة ومعاملة ميليشيا الجيش الأحمر فى وطنه الأم اليابان.

غير أننى أتمنى ألا أكتب مجدداً فى هذا الموضوع وهو اجتثاث جماعة الإخوان كإجراء لا بديل عنه من أجل حاضر هذه الأمة ومستقبلها.

ولعلى أطرح بعض رءوس عناوين لتدابير أراها ضرورية لاختصار مدة الحرب فى مجابهة هذا التنظيم الفاشى المعادى للوطن ولكل قيمة خيرة على هذه الأرض، ولإفشال أى عمليات إغارة دعائية سوداء ضد جهود الدولة فى إنجاز المشروعات الكبرى واحتشاد الشعب فى مواجهة المخاطر كوباء الكورونا والتحديات كالأوضاع الاقتصادية. ويمكن إيجاز رءوس تلك العناوين فى هذه النقاط.

- الاحتفاظ بالاستعداد الإعلامى العالى فى مواجهة أى محاولة معادية من جانب الإخوان وحلفائها للإساءة للعلاقة بين الشعب وجيشه الوطنى حامى الأرض والعرض والضامن لعدم ارتداد العدو الإخوانى فى هجمة سياسية مضادة للعودة إلى الحياة السياسية فى المستقبل توطئة للقفز على السلطة.

- تشكيل عيادة موحدة للعمليات الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعى لضمان توجيه رسائل منسقة، وقائية أو إجهاضية أو مضادة ذات فعالية، فى مواجهة جماعة الإخوان وحلفائها وميليشياتها الإلكترونية.

- الإغلاق الفورى وفقا للقانون للمواقع الإلكترونية أو صفحات التواصل الاجتماعى الداعمة للإخوان والمسيئة للجيش والشرطة وثورة 30 يونيو وإحالة أصحابها إلى العدالة.

- الاستمرار فى إجراءات الإصلاح السياسى التى توقفت خطواتها إثر تفاعلات انتشار فيروس كورونا، ومنها إصدار قوانين مجلسى النواب والشيوخ ومباشرة الحقوق السياسية وتنظيم الدوائر الانتخابية والإدارة المحلية مع مراعاة وضع مصفاة تشريعية لمنع تسلل عناصر إخوانية إلى الحياة العامة أو السياسية أو تسربها فى قوائم المرشحين للانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة.

- سرعة إجراء تعديل دستورى جديد يتضمن عدة مواد، أو مادة واحدة هى المادة «241» المريبة التى تنص على إصدار قانون للعدالة الانتقالية يعد هو الباب الموارب ولإدماج الإخوان مجدداً فى الحياة السياسية.

- تشجيع إنشاء أكثر من تنظيم سياسى الغلبة فيه للسياسة لا للأمن، إلا من منظور ضمان عدم نفاذ كوادر الإخوان إليها ولو تحت ستار.

- تفعيل دعوة القيادة السياسية إلى توحيد الجمعيات الخيرية القائمة على التبرعات تحت مظلة واحدة وتشديد الرقابة على أوجه انفاق التبرع، لضمان عدم الانحراف بالتبرعات، وليس معقولا أن نجد جانبا كبيراً من التبرعات يذهب لجمعية بعينها ليست فوق مستوى الشبهات فى ولاء كوادرها وبعض قياداتها للإخوان.

- استثمار تبعات فيروس كورونا على العملية التعليمية فى تنقية صفوف المعلمين من أولئك المناصرين لجماعة الإخوان وذراعها فى إفساد عقول أبنائنا وتوجيه أفكارهم فى اتجاه العقيدة الإخوانية الفاسدة والخائنة.

.... ولعلى أتمنى على مؤسستنا القضائية الشامخة أن تسارع بإغلاق ملف محاكمات الإخوان، عبر إصدار أحكامها النهائية الباتة فى شأنهم ليتسنى تحطيم إرادة من يظن أن الذين فى أقفاص الاتهام سيعودون مجدداً من وراء القضبان إلى قصور الحكم..!

< < <

كثيراً ما أشعر بأن الرئيس السيسى معذور فى أن هناك من يجذبونه للوراء وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً، وهناك من هم عبء فوق كتفيه بينما كان ينتظر منهم أن يكونوا عوناً له، وهناك من يثيرون النقع أمامه وهم يحسبون أنهم يفسحون له الطريق..!
كان الله فى عونه..!

 

 

-  أتابع من بعيد جهود اللواء محمود توفيق وزير الداخلية ورجاله فى حفظ الأمن بالبلاد وحصار الجرائم الجنائية وملاحقة جماعات التخريب والإرهاب. ولفت نظرى الأداء الهادئ الواثق للوزير، ولعله يتميز عن غيره بأن الابتسامة لا تفارق وجهه البشوش حتى فى ظل أصعب الظروف، وربما هو نموذج على أن حسن معاملة زملائه ومرءوسيه لا يتنافى مع الانضباط الواجب والقبضة الحديدية فى مواجهة من يحاولون المساس بالوطن أو ترويع المواطنين.

منذ ثلاثة أيام، أبلغت اللواء علاء الأحمدى مساعد الوزير للإعلام والعلاقات عن شخص وسيدة يتعاونان عبر الإنترنت فى انتحال شخصيتي، ورويت له تفاصيل للواقعة. وبعد أقل من يومين أبلغنى اللواء الأحمدى بأنه تم القبض على زعيم العصابة وإحالته إلى النيابة. وأخطرنى بأن السيد الوزير أبدى اهتمامه فور علمه بسرعة القبض على العصابة وتم ذلك فى زمن قياسي.

تحية للواء محمود توفيق ورجاله الأكفاء الأوفياء، الذين لا تشغلهم المهام الجسام التى يتولونها عن ملاحقة الجريمة ومطاردة مرتكبيها.

وقريبا بإذن الله نحتفل معاً بالعيد السابع لثورة يونيو التى شهدت تلاحم أبناء الشعب مع جيشهم البطل وشرطتهم الباسلة فى مواجهة الفيروس الإخواني، ولعلنا سنحتفل أيضا بالسيطرة على أزمة فيروس كورونا وتخفيف إجراءات الحظر.


-  أتابع من زمن، ابن جيلى الفنان الكبير خالد النبوى الممثل القدير المحترم المثقف، وأحد المبدعين الذين اصطفوا ضمن الكتلة الوطنية الداعية للثورة على نظام الإخوان الفاشي.

وجه الفنان خالد النبوى فرعونى الملامح، جاد القسمات، أول ما تبادر إلى ذهنى عندما طالعت أنباء انتاج جزء ثان من مسلسل «الاختيار» يعرض  فى شهر رمضان المقبل ويتناول قصة بطولة واستشهاد العميد أركان حرب إبراهيم الرفاعى بطل أبطال الصاعقة المصرية وقائد المجموعة (٣٩ قتال) أثناء حرب أكتوبر، وهو أكثر ضابط فى الجيش المصرى كرم بأرفع الأوسمة على مر تاريخ العسكرية المصرية.

طالعت أسماء كثيرة مرشحة لأداء هذا الدور، لكنى أجد أن خالد النبوى هو الأكثر ملاءمة واقترابا من سن وملامح وقوام سيد شهداء أكتوبر من المقاتلين.


-  أسعدنى نجاح النائب اللواء حاتم باشات عضو مجلس النواب أخيراً فى تغيير اسم شارع سليم الأول بحى الزيتون ليصبح شارع الشهيد أحمد منسي، بعد جهود استمرت فى عهد أكثر من محافظ للعاصمة.

وإننى أتمنى أن يشكل محافظ القاهرة اللواء خالد عبدالعال وكذلك محافظ الجيزة اللواء أحمد راشد وباقى المحافظين لجانا   لمراجعة أسماء بعض الشوارع الكبرى بكل محافظة، وتنقية هذه الشوارع من أسماء شخصيات غير وطنية أو أجنبية معادية.

إنك لن تجد فى باريس مثلا شارعا باسم هتلر، ولا فى برلين شارعا باسم ستالين، بينما فى القاهرة ظل عشرات السنين اسم سليم الأول الغازى العثمانى على أحد شوارعها.

المثير للسخرية، أننى طالعت أول أمس خبرا عن تغيير رئيس مدينة ميت غمر اسم شارع يسمى شارع حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية.

بالتأكيد.. لم يكن اسم الشارع هكذا فى عهود عبدالناصر أو السادات أو مبارك، وظنى أنه سمى بذلك الاسم أثناء عام الاحتلال الإخواني.
إذا كان المسئول عن ذلك هو المحافظ أو رئيس المدينة فلابد من محاسبته أما لو كان المجلس المحلى فيتعين حرمان أعضائه من خوض انتخابات المحليات المقبلة.
 

 


 

ترشيحاتنا