[x]

حكاية «الأيقونات السينائية» إبداعات فنية على أرض الفيروز

 إبداعات فنية
إبداعات فنية

 

أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء أن دير سانت كاترين يضم مجموعة من أهم الأيقونات وأندرها فى العالم تغطى فترة زمنية طويلة من القرن السادس حتى التاسع عشر الميلادى وأن الأيقونات من القرن السابع حتى التاسع عشر الميلادى رسمت فى العهد الإسلامى كما أن المسلمين لم يمنعوا جلب الأيقونات من خارج مصر إلى الدير والذى جلب إليه عددًا كبيرًا من الأيقونات كما توفرت لأيقونات الدير الحماية فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى القسطنطنية وأوروبا فى الفترة من 726 حتى 843م

 

ويشير الدكتور ريحان إلى تقسيمات هذه الأيقونات من الناحية التاريخية والفنية وأقدمها أيقونات القرن السادس والسابع الميلادى وهى الأيقونات المسبوكة بالشمع أو المثبتة ألوانها بالحرارة ويتم ذلك بخلط الشمع فى درجة حرارة عالية بألوان نباتية  ثم يعقب ذلك مباشرة نشرها فوق السطح الخشبى للأيقونة وكان الفنان يسجل أولاً تصميم الموضوع فوق سطح خشبى ثم يقوم بتسخين الشمع مع الألوان النباتية ثم يبدأ بفردها وهى ساخنة على السطح المعد من قبل باستخدام فرشة الألوان أو قلم النقش أو قطعة من الحديد المحماة فى النار  ثم يقوم بسحق الألوان وحكها تدريجيًا وذلك باستخدام أداة خاصة حتى يصبح لهذا المزيج خاصيته التى تجعله يتغلغل وينفذ فى أعماق مسام المادة ، وهكذا عندما تبرد الألوان تصبح ثابتة تمامًا ولا يمكن محوها

 

ويوضح الدكتور ريحان أن هذه الطريقة استخدمت من القرن السادس حتى الثامن الميلادى  وهى ذات أصل مصرى حيث وجدت فى الأيقونات المبكرة بالفيوم وتعود للقرون من الثانى حتى الرابع الميلادى ثم تغير الأسلوب بعد ذلك وساد تكنيك التمبرا وهى الرسم بألوان ممزوجة بالغراء والتمبرا بدأت منذ القرن السادس الميلادى أيضا وسار الأسلوبان بخط متوازى ، ولكن أصبح الإقبال على التمبرا بشكل أكبر منذ القرن الثامن الميلادى حتى بداية القرن الخامس عشر حيث سادت رسوم الزيت.

 

وينوه الدكتور ريحان إلى أن بعض الأيقونات المبكرة كانت لها حافظة وذلك لسهولة نقلها ليسهل على حاملها الانتقال بها من مكان إلى آخر  وهذا يعنى أن هذه الأيقونات كانت للملكية الخاصة وليس لتعليقها بالكنائس ورغم ذلك كانت هناك أيقونات تعلق بالكنائس فى الحجرات الجانبية ثم تأخذ لتوضع بالكنيسة الرئيسية فى الاحتفالات الدينية وهناك أيقونات كانت تعلق على جدران الأروقة الجانبية بالكنيسة كما هو الحال فى كنيسة التجلى بدير سانت كاترين ، وكانت تثقب من منتصف الجزء العلوى ومن أمثلة هذه الأيقونات بدير القديسة كاترين ، أيقونة القديس يطرس وتنصيب السيدة العذراء بين القديسين والملائكة المسيح ضابط الكل، العذراء المتضرعة ، الصعود ، الفتية الثلاثة فى آتون.

 

ويتابع الدكتو ريحان بأن المجموعة الثانية أيقونات من القرن السابع حتى التاسع الميلادى وتعتبر هذه المجموعة من الأعمال الفنية التى تمت فى معامل محلية للأديرة الشرقية فى مصر وفلسطين وسوريا وصنعت فى فترة الفتوحات الإسلامية وتتميز بالسمات الشعبية وهى تقليد محلى للكنيستين القبطية والسريانية وكان لهذه الأيقونات دور هام فى الإسهام بشكل قاطع فى تشكيل وصياغة الفن المسيحى للأجيال اللاحقة  وأمثلتها بدير سانت كاترين أيقونة الصلب .

 

وعن الجموعة الثالثة يشير الدكتور ريحان إلى أيقونات من القرن التاسع إلى الثانى عشر الميلادى التى تتميز بخاصيتين متميزتين تنفردان بها ، الأولى وهى الفترة التى تلت فترة محاربة الأيقونات وقد داوموا فيها على الرسم التقليدى الذى كان موجودا قبل عصر محاربة الأيقونات ، والخاصية الثانية تمثل التحول إلى المفهوم الكلاسيكى الذى يتميز بدقة فى الشكل ومن بين هذه الأيقونات عددًا كبيرًا أنتجته معامل بيزنطة وأمثلتها بدير سانت كاترين أيقونات لرؤساء الملائكة، المشاهد الإثنى عشر التى تمثل حياة السيد المسيح  سير بعض القديسين، وأيقونة القديس ميركيروس التى تعود للقرن التاسع الميلادى وهى تصور قتل القديس ميركيروس للإمبراطور جوليان المارق عن الدين

 

ويشير الدكتور ريحان إلى نوع متميز من الأيقونات بدير سانت كاترين يطلق عليه أيقونات المينولوجيا وهى أيقونات التقويم الشهرى لخدمة الكنيسة وتعتبر من أهم وأعظم ما فى دير سانت كاترين حيث يصور فيها القديسون وهم يمثلون كل يوم على مدار السنة وقد نسقت اثنتا عشرة أيقونة كبيرة بدير سانت كاترين بحيث يبدو فى كل واحدة منها صور القديسين مكتملين على مدار كل شهر ويرجع مصدر هذه الصور التقويمية إلى الكتابات الموجودة فى المخطوطات بالدير التى كتبت فى القرنين الحادى عشر والثانى عشر

 

وهناك أيقونات ارتبطت بالشخصيات السينائية أطلق عليها الأيقونات السينائية يوضح الدكتور ريحان أن تاريخها يرجع إلى الفترة ما بين القرن الثانى عشر والخامس عشر الميلادى وتمثل شخصيات تاريخية كان لها اتصال مباشر بالدير وساهمت بدور فعّال فى مسيرته الروحانية من رهبان - رؤساء دير- بطاركة - شخصيات لها موضع التقديس مثل نبى الله موسى – سانت  كاترين- يوحنا الدرجى ويحتمل رسمها داخل الدير لكى تسجل مختلف المواقف الهامة فى تاريخ حياة الرهبنة  وتعتبر هذه الأيقونات مصدر هام من مصادر التاريخ والفن ومن أمثلتها أيقونة القديسة فلاهرنيوتيسا من القرن الرابع عشر 

 

ويتابع الدكتور ريحان المجموعة الأخيرة من الأيقونات وهى  أيقونات كريتية بعد العصر البيزنطى والتى تؤكد وجود اتصال مباشر بين الدير وأهالى كريت باليونان خاصة أشهر الرسامين من الذين ينتمون إلى المدرسة الكريتية الذين قاموا برسم الأيقونات التى تمثل أيقونات ما بعد العصر البيزنطى وهم ميخائيل الدمشقى –جورجى كلونتزاس – عمانوئيل لمباردو- فيكتور الكريتى – أنجيلو الكريتى وغيرهم.


 


ترشيحاتنا