[x]

حكايات| مترجم الرسول.. تعلم لغة كاملة في 14 يومًا فقط

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

إذا حملت المصحف بيمينك واستقبلته بوجهك ومضيت تتأمل في رونقه سورة سورة وآية آية، فأعلم أنك مدين بالشكر للصحابي «زيد بن ثابت» الذي اقترن اسمه بجمع القرآن وترتيبه وحفظه.

رغم صغر عمره كانت عيناه تشعان بالذكاء، أثبت نفسه في وقت قصير واستعرض علمه وحكمته ليقع عليه الاختيار أن يصبح مترجمًا للرسول –صلى الله عليه وسلم-  ليحصل على لقب «حَبرُ الأمة» بلا منازع.

ولد يتيمًا، اتسم بالبلاغة والحكمة، تمتع بالقوة والشجاعة والفطنة، دخل الإسلام وهو يبلغ 11 عامًا فقط، منذ نعومة أظافره وهو يحلم بالجهاد فكان يستعرض عضلاته أمام الرسول حتى يصطحبه معه في الغزوات.

ذو عقل يقظ وسرعة بديهة، ساعدته فطنته على تعلم اللغات في وقت وجيز لينفذ أوامر الرسول، لم تكن المهام المنسوبة إلية سهلة بل كانت تحتاج إلى الدقة والتركيز لتجنب الأخطاء.

كان الصحابي الجليل «زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد النجاري» أنصاريًا من المدينة، كان عمره يوم قدوم النبي محمد مهاجرًا إلى المدينة المنورة لا يتجاوز إحدى عشر عامًا وحينها دخل الإسلام مع أهله وباركه الرسول بالدعاء.

أراد الخروج مع رسول الله صلى الله عليه السلام يوم غزوة بدر، فرده؛ لصغر سنه وحجمه، وفي غزوة أحُد ذهب مع ستة فرسان الصغار ليستعرض عضلاته أمام الرسول طالبًا منه أن يصطحبه معه، بالرجاء تارة وبالدمع تارة ولكن نظرًا لبنيانه الضعيف وعده رسول الله أن يكن له مكانًا في الغزوة المقبلة.

وبدأ زيد بن ثابت دوره كمقاتل في سبيل الله، ففي السنة الخامسة من الهجرة أثناء غزوة الخندق، كانت شخصيته المؤمنة تنمو نموًا سريعًا باهرًا، فلم يكتف بالبراعة في القتال والجهاد بل كان مثقفًا متابعًا للقرآن ويحفظه ويكتب الوحي للرسول عليه السلام ويتفوق في العلم والحكمة. 

حين بدأ الرسول عليه السلام بإبلاغ دعوته للعالم الخارجي وإرسال كتبه لملوك الأرض، كان يأمر زيد بن ثابت أن يتعلم بعض اللغات وبالفعل كان يتقنها في وقت وجيز، تعلم لغة اليهود في 14 يومًا -نصف شهر- وتعلم اللغة السريانية في 17 يومًا، وارتسمت على ملامحه الفطنة والذكاء وتبوء مكانة عالية في المجتمع.

ولسيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه دور شديد الأهمية في جمع القرآن الكريم، فبعد استشهاد عددٍ من القراء في «معركة اليمامة» نشأت الحاجة لجمع القرآن وتدوينه حتى لا يُفقد، وبعد موافقة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه على فكرة جمع القرآن التي طرحها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، دعا سيدنا زيد بن ثابت وطرح عليه الفكرة، وقال له: «إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه السلام فتتبعِ القرآنَ، فاجمعهُ» واستعين بذوي الخبرة.

ذهب «بن ثابت» للعمل الذي توقف عليه مصير الإسلام كله، وأبلى بلاءً عظيمًا في إنجاز أشق المهام وأعظمها، فظل يجمع القرآن وآياته من صدور الحفاظ وفي مواطنها المكتوبة ويقابل ويعارض ويتحرى حتى جمع القرآن مرتبًا ومنسقًا.

ولمنزلته ومكانته الكبيرة بين الصحابة؛ كان سيدنا عُمر وسيدنا عثمان رضي الله عنهما يستخلفانه على المدينة عندما يغيبان عنها.

مات حبرُ الأمة

توفي رضي الله عنه سنة 45 هـ، فحزن الصحابة رضي الله عنهم والمسلمون لفقده؛ وعن سالم رضي الله عنه قال كنا مع ابن عمر رضي الله عنه يوم مات زيد بن ثابت رضي الله عنه، فقلت: «مات عالمُ الناس اليوم»، فقال ابن عمر رضي الله عنه: «يرحمه الله، فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها، فرقهم عمر في البلدان، ونهاهم أن يفتوا برأيهم، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة، يفتي أهلها».

ولما مات زيد رضي الله عنه قال أبو هريرة رضي الله عنه: «ماتَ حبرُ الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابنِ عباسٍ منه خلقا».


 

 

ترشيحاتنا