حكايات| تاريخ البريد الفرعوني.. بدأ من جنوب سيناء ووثقته وصية أب لولده

تاريخ البريد الفرعوني
تاريخ البريد الفرعوني

 

في حي العتبة يقبع مبنى عملاق وشامخ خصصته الحكومة المصرية لمؤسسة البريد المصري، والذي ما أن تراه تعرف كم عراقة تلك المنظمومة التي تأسست رسميا في 1865، إلا أن خيالك لابد أن يعود بالزمن إلى قبل ذلك التاريخ بآلاف السنين حيث بدأ المصري القديم المراسلة.

تأسس البريد المصري عام 1865، بعد معرفة الممالك القديمة بأمر البريد انتقل إلى العرب وكانت طريقته البدائية التي أخذوها عن البيزنطيين، هي إشعال النار على قمم الجبال للتأكيد على رسالة متفق عليها من قبل، ومن هنا جاء المثل المشهور «أشهر من النار على العلم»، ثم تطور بشكل كبير في زمن الدولة الأموية على يد معاوية بن سفيان، ووضع النظام الأول للبريد العربي، وجعل من مدينة البصرة في جنوب العراق مركزًا  رئيسياً له.

جنوب سيناء
ويرصد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء تاريخ البريد والذي عرف منذ عصر مصر القديمة، حيث تعتبر مصر أقدم دولة في العالم معرفة بالنظام البريدي لوجود حكومات منظمة وجيش قوي، لذا كان من الطبيعي أن يتصل ملوك البلاد بعمالهم في جميع الأقاليم وفي البلاد التي تم فتحها وأصبحت عامرة بالعمال والفلاحين المصريين وضرورة أن يربطهم بهولاء بريد منتظم يحمل إليهم أنباء رعاياهم.

وصية
ويضيف الدكتور ريحان أن أقدم وثيقة مصرية أشارت للبريد كانت فى عهد الأسرة الثانية عشرة (2000 ق.م) من خلال وصية من أب لولده تكشف أهمية صناعة الكتابة والمستقبل المجيد الذي ينتظر الكاتب في وظائف الحكومة، ونظم المصري القديم نقل البريد في الداخل وإلى الخارج وكان سعاة البريد يسيرون على الأقدام على ضفتي النيل وخارج مصر يسلكون طرق الجيوش المحصّنة وكشف عن رسائل متبادلة بين ملوك مصر القديمة وملوك الحيثين وآشور وبابل وقبرص وصقلية.

وينوه الدكتور ريحان إلى البريد زمن البطالمة وكان ينقسم إلى بريد سريع لنقل بريد الملك ووزيره وموظفي الدولة باستخدام الجياد السريعة، وبريد بطئ لنقل البريد بين الموظفين في داخل البلاد وكان هناك مكاتب بريد يعمل بها سعاة بنظام ساعات محددة وكانت الخيول إلزامًا على الأغنياء يعدوها لتكون صالحة لذلك ويقدمونها بدون مقابل واستمر البريد في مصر بعد الفتح الروماني بنفس النظام وإن لم يكن بالنظام الدقيق الذي وضعه البطالمة حتى الفتح الإسلامى لمصر.

ويتابع بأن الرومان أول من استخدم الحمام الزاجل فى عهد الإمبراطور الروماني أوكتافيوس الثالث لتبادل الأخبار الهامة والخطط العسكرية مع قائد جيشه «بروتس» الذي حاصرته قوات «مارك أنطوني» في مدينة «فودليا» ثم استخدم المسلمون البريد في نقل أخبار الدولة والتجسس على الولاة ونقل الأخبار إلى الخليفة وساروا على نفس النظام الذي وضعه البطالمة من قبل وكان أول ديوان للبريد بشكل رسمى فى العصر الأموى على يد الخليفة معاوية بن أبى سفيان أول من نظم البريد في الإسلام وكان للبريد طرقًا معينة مقسمة إلى محطات متساوية لتغيير الخيول والتزود بالمؤن.

ويوضح الدكتور ريحان أن الفاطميين استخدموا الحمام الزاجل فى المراسلات وأفردوا له ديوانًا وجرائد بأنساب الحمام وفى العصر المملوكى استخدموا البريد بواسطة الخيل وأنشأوا اصطبل خاص يحمل اسم اصطبل خيل البريد، وكان يستخدم بأمر  خاص من السلطان ومع دخول الحملة الفرنسية مصر كان هناك فَرسان للبريد يتغيرون كل مسافة محددة الطول  وتطور البريد فى عصر محمد على باشا  وهو أول من فكر فى إنشاء البريد لنقل الرسائل الرسمية داخل ولاية مصر وكانت نواة تأسيس أول بريد رسمى فى البلاد، حيث أعد المحطات وأصلح العديد من الطرق لسعاة البريد
ويشير إلى نشأة البريد فى العصر الحديث والتى بدأت عام  1831 حيث أنشأت الدول الأجنبية الحاصلة على امتيازات فى مصر مكاتب بريد فى الإسكندرية والسويس وبورسعيد ثم ألغيت هذه المكاتب فى الفترة من 1838 إلى 1889 ثم قام الخديوى إسماعيل بتمصير البريد عام 1865 حين اشترى من الإيطالى "موتسي"  مشروع البوسطة الأوروبية التى كان بمثابة إدارة بريدية خاصة تنقل الرسائل داخل وخارج مصر.


ترشيحاتنا