حكايات| سمسمية الإسماعيلية.. أخطر سلاح بـ«القنال» يأكله النسيان    

سمسمية الإسماعيلية.. أخطر سلاح بـ«القنال» يأكله النسيان    
سمسمية الإسماعيلية.. أخطر سلاح بـ«القنال» يأكله النسيان    

 

أعوام مرت وتجاوز عمره السبعين إلا أن عشقه لآلة السمسمية كان يزيد معه يوما بعد يوم.. محمد ميدا أقدم وأشهر صناع السمسمية في منطقة قناة السويس.

 

يجلس «ميدا» في منزل متواضع بشارع الحرية الملاصق لشريط السكة الحديد بالإسماعيلية، يخرج يومياً يجلس أمام منزله ساعة أو اثنين يستخدمهما في صناعة آلته المفضلة.

 

نشأ ميدا في الإسماعيلية وتعلم فن العزف على السمسمية في سن صغيرة، قبل أن يشترك في فرقة شعبية كانت تطوف المدينة والمدن المجاورة.

 

يتحدث عم «ميدا»، قائلا: «زمان كان كل حاجة فيها سمسمية نفرح فنعمل ليلة سمسمية ونغني ونرقص حتى في عز أيام الحرب كانت السمسمية هي اللي بترفه عننا وكمان تحمسنا».

 

لكن حب محمد ميدا للسمسمية جاء من حبه للإسماعيلية ومنطقة القنال، وخاصة في وقت الحرب، فكان التمسك بالأرض والدفاع عنها شرف لا بديل عنه.

 

هنا يقول الرجل: «السمسمية عاصرت أجيال وعاشت الانكسار في 67 وعاشت النصر في أكتوبر 73 وعشان كده السمسمية آلة لها روح وخاصة في منطقة القناة».

 

لكن مشكلة عم محمد الآن مع تراجع دعم وزارة الثقافة لجهود الحفاظ على آلة السمسمية أو أي من عازفيها، حتى باتوا يندثرون يومًا بعد يوم.. «الدولة لازم تحافظ على الآلة دي لأنها تاريخ، ولازم تدور على صانعيها وتشوف هم فين وتحاول تساعدهم».

 

 

ولحبه للسمسمية حافظ على صناعتها حتى بعد أن تقدم به العمر، فيقول: «أنا بحبها، ومُصر علي صناعتها لأنها رمز البلد، أنا شايف أنها روح ورمز للمواطن في خط القنال من ساعة الصبح لغاية جلسات السمر والضمة مساءً بنحكي بيها آلامنا وأوجاعنا وأفراحنا».


 
أصبحت السمسمية آلة نادرة، ولا يرغب أحد في تعلم العزف عليها إلا القليل، وسط مطالب متزايدة بضرورة تعليم الأطفال والشباب ماهية السمسمية وتنمية الراغبين في العزف عليها.

 


ويختتم عم ميدا حديثه عن معشوقته السمسمية بكلمات: «بتربي روح المواطنة لأنها تاريخ شاهد على كل الأحداث وبالتالي فهي بتزرع حب البلد جوه كل مواطن فينا ولازم نحافظ عليها».


ترشيحاتنا