[x]
-->

جائحة فيروس كورونا والدروس المستفادة

رمضان أبو الخير
رمضان أبو الخير

 

مقال / رمضان أبو الخير

لم تمر جائحة كورونا دون أن تكشف الكثير من الأمور التي ستترك أثرها لأعوام كثيرة قادمة، سواء على النظام العالمي أو على تركيبتنا نحن كبشر؛ فخلال الأشهر القليلة الماضية، ومع تفشي هذا الوباء عالميا، اتضح لنا أن النظام العالمي في حاجة ماسة إلى إصلاحات جريئة وجذرية، لعلاج ما اعتراه من ترهل، وما طال مؤسساته وأقطابه من مشكلات، لم تكن لتظهر إلا في وجود هذه الأزمة، والتي أرى ظهورها واحدة من الإيجابيات النادرة لما يمر به العالم الآن من أزمات تعصف بدوله الكبرى، تاركة خلفها معطيات تؤكد أن العالم ما بعد كورونا لن يكون هو نفسه ما قبلها.


فهذه الولايات المتحدة توجه أصابع اللوم إلى الصين بانتشار الوباء عالميا وتعلن تجميد تمويلها لمنظمة الصحة العالمية، وإيطاليا تتهم دول الاتحاد الأوروبي بالتخلي عنها في أزمتها وتركها وحيدة في مواجهة الوباء الفتاك، وذاك طبيب فرنسي يطالب بتجربة لقاحات فيروس كورونا الجديدة على الأفارقة، وتلك نائبة كويتية تطالب برمي العمالة الوافدة في الصحراء، وآخرون في أوروبا وأمريكا يطالبون بإعطاء الأولوية في العلاج للأطفال والشباب وترك كبار السن يواجهون مصيرهم، كل هذا وغيره الكثير والكثير من الأحداث المرتبطة بانتشار جائحة فيروس كورونا المستجد والتي كشفت عن وجود نظام عالمي هش، وإنسانية ضائعة، وعنصرية متأصلة داخل مجتمعات كنا نظنها حتى وقت قريب مثالا في التحضر.


لا شك أن الأزمة الحالية قد كشفت أيضا عن درس آخر، مفاده أن البحث العلمي هو فرس الرهان، وأنه لو خصص له نصف ما خصص لميزانيات شراء الأسلحة وتصنيعها عالميا من تريليونات الدولارات، لما آلت الأمور لهذا الوضع المعقد عالميا، وهو ما يبرهن عليه تراجع العقلية العالمية التجارية للخلف تاركة المقدمة لجنود مجهولين ـ من باحثين وأطباء وعلماء ـ ، عانوا كثيرا من التجاهل والتهميش وقلة الموارد، على أمل الوصول للقاح طال انتظاره ينقذ البشرية من خطر لم تواجه مثله منذ عقود طويلة، ما أدى إلى تعديل مؤقت، نأمل أن يصبح دائما، لقاعدة الهرم المقلوب.

 

أضف إلى كل ذلك ما رأيناه من انتشار واسعٍ وغير مسبوقٍ للشائعات التي وجدت طريقها ممهدًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لتنال من البسطاء وتتلاعب بعقولهم، وحالات مستهجنة من الترصد والتفشي المتبادلة بين العديد من الدول التي كانت تظن نفسها بمنأى عن هذا الوباء ــ فما لبثت أن شقت طريقها نحو مقدمة الدول الموبوءة عالميًا ـ، وصولًا إلى وصم بعض الشعوب ذات السمت الآسيوي والتحرش بأبنائها في مشاهد عدة مخزية حول العالم، بجانب حالات التخويف والإرهاب النفسي المستمرة والمتكررة التي أدت إلى مزيد من التشتت والفرقة، في وقتً نحن أحوج ما نكون فيه  إلى الاتحاد والتعاون لدحر هذا الوباء والقضاء عليه، وبعدها يمكن الحديث عن الكثير والكثير من جوانب الخلل والقصور في نظامنا العالمي وتركيبتنا الإنسانية ومنظومتنا الأخلاقية، علنا نستعيد حينها إنسانيتنا الضائعة.


 


ترشيحاتنا