الوجه الآخر لـ«كورونا».. هل تنجح تجربة «العمل عن بُعد» في مصر؟

تجربة «العمل عن بُعد» في مصر
تجربة «العمل عن بُعد» في مصر

 

- «عبده»: ضعف سرعة الإنترنت وعدم التأهيل الكافي للعاملين للتعامل مع التكنولوجيا.. أهم المعوقات  

- «الشافعي»: يقضي على الفساد والبيروقراطية.. وتظهر وظائف وتختفى آخرى.. ووعي المجتمع «ضرورة»

- «العاصمة للدراسات الاقتصادية»: مطلب أساسي للحكومة الإلكترونية.. والأهم التوسع في الجامعات التكنولوجية

- «المصري للدراسات الاقتصادية» يطرح حلولا لاستمرار المصانع.. ورعاية العمالة غير المنتظمة

المتأمل في أزمة وباء «كورونا» يرى أن لها وجوها كثيرة ومتعددة؛ ولعل أهمها نشر ثقافة «العمل عن بُعد» بين أوساط كثيرة في المجتمع لم تكن تلقي لها بالاً، فمع تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات وتخفيض أعداد الموظفين بالجهاز الإداري للدولة والقطاع العام والأعمال العام والخاص، طفت على السطح وبقوة فكرة «العمل عن بُعد».

لكن تبقى لثقافة العمل عن بُعد إيجابيات وسلبية كثيرة، وضمانات لابد من توافرها، وظهور أشكال جديدة للوظائف واختفاء آخرى، هذا ما تناقشه «بوابة أخبار اليوم» مع الخبراء في السطور التالية، وهل يصلح تطبيق الفكرة في مصر؟ وكيف يستثمر الإنسان تواجده في المنزل بالعمل عن بُعد؟ وما المجالات المتاحة حاليا؟ ومتطلبات العمل من المنزل.

إيجابيات وسلبيات العمل عن بُعد

يرى مراقبون أن أهم إيجابيات العمل عن بُعد تتمثل في إنهاء البيروقراطية، وإهدار الوقت بالأحاديث الجانبية في مكان العمل، والبعد عن مشاحنات زملاء العمل، وتوفير الوقت المنقضي في المواصلات، وقلة الطلب على الإجازات، وتوفير نفقات على صاحب العمل من حيث شراء حواسب وتجهيز أماكن متسعة وبدل الانتقالات وبدل وجبات، وسعي العاملين للتطوير المستمر لأنهم ينافسون على مستوى أوسع وأكبر، وتمكين صاحب العمل من الاستعانة بكفاءات من خارج الدولة وعلى المستوى العالمي، وتحسين الإنتاجية، وتقليل نسبة مغادرة العاملين للعمل، وحل مشكلات المرور، والحفاظ على البيئة من التلوث، بينما يرى آخرون أن أهم عيوب العمل عن بُعد هي غياب الرقابة على العاملين.

معوقات العمل عن بُعد

في البداية يقول الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إن العمل عن بعد يعتبر ثقافة، والثقافة مرتبطة بعلم، وفي أوروبا هذه التجربة ناجحة لأن مستوى الشعوب من العلم والتقدم واستخدام أدوات العلم الحديثة متاحة، ففي أوروبا الجاهل هو من يجيد استخدام الكمبيوتر وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وليس من لا يجيد القراءة والكتابة، لكن نحن لدينا مشكلة هي الأمية التقليدية، ومن يتعاملون مع الإنترنت وثورة المعرفة في مصر لا يجيدون استخدامه بالشكل الكافي.

وتابع د. «عبده»، حديثه لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن سرعة الإنترنت في مصر ليست كبيرة ولدينا مشكلات في سرعة الإنترنت، ولو هناك أعداد كبيرة من المواطنين تعمل من المنزل «النت هيقع»، ولكن العمل من المنزل يصل مع شركات الاتصالات المرتبطة بثورة المعرفة لأنهم يتم منحهم أفضل ما في السوق ويتم تدريبهم جيدا على ثورة المعرفة في الداخل والخارج، لكن هذه المهارات غير متوفرة عند موظفي الحكومة التقليديين وعمال المصانع، مضيفا أن هذا يدفعنا خلال الفترة القادمة إلى التطوير بشكل أكبر لأن تجربة العمل عن بعد لن تنجح بشكل كبير وليس في كل المجالات.

وواصل الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، حديثه أن هذه التجربة نجحت لأن الموظفين يجيدون التعامل مع ثورة المعرفة والإنترنت قوي لديهم، مشيرا إلى أن تجربة وزارة التربية والتعليم مع التابلت وأولى ثانوي فشلت لأن الطلاب جميعا وفي وقت واحد يمتحنون ما تسبب في سقوط السيستم.

مجالات العمل عن بُعد

ولفت إلى أنه إذا ما طالت أزمة كورونا فيمكن البحث عن عمل من المنزل في مجلات مرتبطة بالاتصالات وثورة المعرفة، لكن البُعد الإنتاجي في المصانع الوضع مختلف فالعامل يقف على ماكينات، منوها على أنه إذا ما طالت أزمة كورونا يمكن لأي مصنع أن يستأجر فندق أو مكان للإقامة أو سكن عمال بجواره معقم مثل تجربة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كان ينشأ مصنع متكامل وبجواره مساكن للعمال ومدرسة ونادي ومركز ثقافي، فمن الممكن أن تستلهم التجربة مع إحكام الرقابة الصحية على هذه المساكن للعمال حتى لا تتعطل المصانع وهي الأهم لدينا.

الإدارة الجيدة لأزمة «كورونا»

وذكر أن المصالح الخدمية لم تتأثر بتخفيف أعداد العاملين بالدولة وحضور جزء منهم 3 أيام بالتناوب؛ لأن لدينا بطالة مقنعة متمثلة في زيادة أعداد الموظفين بالأساس، خاصة مع وجود تفويض السلطة والمسئولية وإدراك الموظفين لطبيعة العمل، مشيدا بكفاءة الدولة في التعامل مع أزمة كورونا ومنخفض التنين مؤخرا، خاصة مع توجيهات الرئيس بتخصيص 20 مليار جنيه للبورصة ما تسبب في صعودها مقارنة بانخفاض باقي البورصات العالمية وكذلك ضخ البنك الأهلي وبنك مصر 3 مليارات جنيه للبورصة.

رعاية العمالة غير المنتظمة

وأكد د. رشاد عبده، أننا لا نحتاج لتشريعات للعمل عن بعد لأن تعليمات الدولة أعلى من أي شيء وهو ما اتضح في قرارات رئيس الوزراء بتخفيض أعداد العاملين ومنح السيدات والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة إجازات، واستجابة جميع المؤسسات لذلك، وهو ما تم تطبيقه أيضا بالقطاع الخاص، مشيرا إلى أن التخوف على العمال الذين يكسبون قوت يومهم «العمالة غير المنتظمة» ولابد من تعميم مبادرة تحفظ لهم أرزاقهم مثل مبادرة شهادة أمان.

استمرار العمل.. الأهم

وأوضح أن العمل عن بُعد له إيجابيات وسلبيات، ولكن تبقى ميزة استمرار العمل هي الأهم وعدم توقفه مع اضطرارنا لذلك، ولابد من وضع أعلى درجة من الضمانات حتى لا تتوقف الأعمال، منوها على فكرة الحكومة الإلكترونية وإنهاء الخدمات (كتجديد الرخص أو سداد الرسوم) من المنزل، وضرورة عودة وزارة التنمية الإدارية وعملها بأعلى معايير الكفاءة والجودة.

مستقبل الأعمال

وشدد على ضرورة الاهتمام بالحكومة الإلكترونية والعلم والبحث العلمي والحكومات الذكية والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي حتى نسيّر أمورنا دون التعامل مع الموظف التقليدي، منوها إلى أن هذا سيقضي على أعمال كثيرة جدا في المستقبل خلال الأزمة وما بعدها.

الحكومة الإلكترونية

أما د. خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، فيرى إن جميع مجالات العمل الإداري في مصر يصلح معها نظام العمل عن بُعد، وهي فرصة جيدة لمصر ورب ضارة نافعة، مؤكدا أن جزء كبير من الأعمال يتم الآن عن بُعد وهو مطلب أساسي للحكومة الإلكترونية المزمع انتقالها للعاصمة الإدارية، لافتا إلى أن هناك خدمات كثيرة يمكن تقديمها للمواطن المصري عن بُعد.

القضاء على البيروقراطية والفساد

وتابع د. «الشافعي»، أن هذا يفتح المجال للقضاء على البيروقراطية والفساد في دواليب العمل الإداري، لافتا إلى أن غياب الرقابة عن الآداء من الممكن تخطيه بالنظر إلى النتائج وليس الرقابة على الأعمال، وتبشر الحكومة وأصحاب الأعمال بتعميم الفكرة وإمكانية العمل عليها للمنظومة ككل.

ظهور وظائف واختفاء آخرى

وأشار الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، إلى أن خريطة الوظائف من الممكن أن تتغير فتظهر أنماط وظائف جديدة وتختفي آخرى، وسوق العمل له متطلبات في كل فترة، ونحن في الثورة الصناعية الرابعة وكل ثورة لها أهداف ومحددات معينة، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي سيحدث طفرة في الأعمال.

الجامعات التكنولوجية

وذكر أننا نحتاج ضمانات وتشريعات جديدة لتمكين العمل عن بعد، والرئيس حاليا يسمح بإنشاء الجامعات التكنولوجية والرقمية وهي المطلوب في سوق العمل في قادم الأيام، وأزمة كورونا أظهرت أهمية ذلك، مشددا على أهمية الوعي الاجتماعي لتعميق ثقافة العمل عن بُعد، وحاليا الكل يتابع ما تسفر عنه الأزمة، وأصحاب الأعمال يفكرون في كيفية إدارة عملهم عن بُعد.


 


ترشيحاتنا