حكايات مصرية

عالم توت عنخ أمون ٫٫ انوبيس الحارس الأمين

زاهى حواس
زاهى حواس

إذا كانت هناك قطعة فنية من كنوز مقبرة توت عنخ أمون تنافس قناع الملك الذهبى فهى بلا شك مقصورة أنوبيس! وقد عثر عليها فى وسط الحجرة التى اطلق عليها هيوار كارتر حجرة الكنز والتى تقع الى الشرق من حجرة الدفن. ومقصورة أنوبيس هى واحدة من أجمل القطع الفنية التى صنعتها وأخرجتها يد الفنان المصرى القديم؛ تمثل الإله أنوبيس، إله التحنيط وسيد الجبانة وحارس الموتى- على هيئة ابن آوى قابعاً على مقصورته الذهبية؛ وقد لون جسد أنوبيس باللون الأسود فيما عدا أجزاء من ملامح الوجه تم تذهيبها. والقطعة كلها مصنوعة من الخشب. لقد حرص هيوارد كارتر على تسجيل لحظة العثور على المقصورة وحالتها. ومن الصور نرى أن جسد أنوبيس كان مغطى برداء كتانى أبيض ويتقدم أنوبيس مقصورة الأحشاء وكأنه يحمى أحشاء الملك؛ ليس هذا فقط بل إنه يتجه بناظريه الى حجرة الدفن على نفس اتجاه مومياء الملك الراقدة داخل توابيتها وكأنه يقوم على حراسة جسد الفرعون الذهبى.. وتحول أنوبيس من مجرد إله للتحنيط وحارس للجبانة الى أسطورة تداعب خيال الأطفال حول العالم كله. وفى المتحف المصرى بالتحرير يقف السائحون بالساعات أمام ثلاث قطع فنية من كنوز توت عنخ أمون وتحديدا القناع وكرسى العرش ومقصورة أنوبيس. وقد تحدث كثير من علماء الفن المصرى القديم عن مدى التأثير القوى والمعجز الذى وضعه الفنان المصرى القديم فى ملامح وجه أنوبيس الصارمة الحازمة والمهيبة ورشاقة الجسد وانسيابية الخطوط التى تشكل العضلات! حتى يخيل لمن يتأمل القطعة أن أنوبيس يهم بالوقوف والإنقضاض على من تسول له نفسة مس الملك بسوء. أن السحر الذى القى على هذه القطعة الفنية لا يزال تأثيرة ممتدا الى يومنا هذا يصيب كل من تقع عينه عليها؛ والمقصورة بحق واحدة من أجمل وأروع كنوز توت عنخ أمون.
ولا نعرف تحديداً سبب اختيار حيوان ابن أوى ليكون سيدا للتحنيط وحراسة المتوفى؟ ولعل السبب يكمن فى طبيعة الحيوان الذى يعرف الصحراء جيدا ويستطيع العيش والتكيف مع طبيعتها القاسية بكل سهولة. ونعرف أن أنوبيس من أقدم الألهة المصرية القديمة ظهرت عبادته منذ عصر ما قبل الأسرات؛ وكان المحنط الرئيسى يرتدى قناعا لأنوبيس وهو يقوم بإنهاء عمليات التحنيط وتجهيز المومياء للدفن؛ وقد عثر بالفعل على عدد من أقنعة أنوبيس التى كان الكهنة المحنطون يرتدونها. واحتفت النصوص الجنائزية بأنوبيس حتى لا تكاد مقبرة منقوشة تخلو من ذكره ضمن نصوص تقديم القرابين بل إن القربان الذى كان يقدمه أنوبيس مع الملك للمتوفى فى مقبرته كان هو قمة ما يتمناه المصرى القديم لضمان الحياة الأبدية بعد الموت.

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي