د.مصباح استاذ المناعة: القيادة السياسية تعاملت باحترافية فى مواجهة «كورونا»

 د. عبد الهادى مصباح
د. عبد الهادى مصباح

حوار: عبد الهادي عباس

بشهادة منظمة الصحة العالمية، فإن القيادة السياسية المصرية قد تعاملت باحترافية علمية لمواجهة فيروس كورونا العالمي، غير أن هناك واجبا مجتمعيا ضروريا لاحتواء هذا القاتل الذى بث الذعر فى العالم أجمع.. كان هذا أهم ما أكد عليه العالم الكبير د. عبد الهادى مصباح، استشارى المناعة والميكروبيولوجي، وزميل الأكاديمية الأمريكية للمناعة، فى حواره مع «الأخبار»..

تخرج د.مصباح من كلية الطب جامعة عين شمس 1979، سافر إلى الولايات المتحدة وحصل على الدكتوراه فى تحاليل المناعة والميكروبيولوجى من جامعة (تمبل) بفيلادلفيا وزمالة الأكاديمية الأمريكية للمناعة الإكلينيكية، كما شارك فى تنظيم ورئاسة العديد من المؤتمرات العلمية وله العديد من الأوراق البحثية والكتب فى مجال المناعة ومكافحة مرض الإيدز، وشارك فى وضع بروتوكول المقاومة والعلاج لهذا الفيروس فى القارة الإفريقية، والاكتشاف المبكر للأورام والبيولوجيا الجزيئية والاستنساخ والإنفلونزا.. إنتاجه العلمى يتجاوز 26 كتابا، وقد تم تكريمه فى معرض الكتاب الدولى 1998، حيث حصل على جائزة رئيس الجمهورية عن كتاب (الاستنساخ بين العلم والدين) كأحسن كتاب لعام 1997، كما حصل على جائزة تبسيط العلوم من أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا بمصر لعام 1998 عن مجموع مؤلفاته وأبحاثه فى مجال تبسيط العلوم.. «الأخبار» تضع كل تساؤلات رجل الشارع حول فيروس كورونا أمام د. مصباح، وكان هذا الحوار:

الفيروس لم يتحوَّر بعد.. وارتفاع درجة الحرارة قد لا يقلل انتشاره

> لا بد أن نفهم عدونا جيدا لنستطيع محاربته.. لذلك ما التعريف المُبسط لفيروس كورونا؟

- ينتمى هذا الفيروس إلى مجموعة من الفيروسات تُعرف باسم الفيروسات التاجية، لأنها تُشبه التاج على أسطحها، وهى تصيب فى الغالب الحيوانات مثل الخفافيش والخنازير والثدييات الصغيرة؛ لكنها تتحور بسهولة وأمكنها القفز من الحيوانات إلى البشر، ومن إنسان إلى آخر فى السنوات الأخيرة، وأصبحت أسبابا رئيسية فى تفشى الأمراض المعدية والأوبئة فى جميع أنحاء العالم.

ومن المعروف أن هناك سبع سلالات من هذه المجموعة تصيب البشر، بما فى ذلك هذا الفيروس الجديد، مسببة أمراضا فى الجهاز التنفسي: أربع من هذه السلالات تسبب نزلات البرد الشائعة. وعلى النقيض من ذلك، يُصنف اثنان آخران بين أكثر الأمراض المعدية فتكا: متلازمة الجهاز التنفسى الحادة الوخيمة أو «سارس» SARS، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS، ويُطلق على هذا الفيروس الجديد السابع اسم فيروس كورونا 2 (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة)، أو Sars-CoV-2. ويُسمى المرض الذى يسببه Covid-19. (الرقم يمثل عام 2019، وهو العام الذى ظهر فيه).


لم يتحور بعد

> ما الفترات التى يتحور خلالها الفيروس.. وهل من الممكن أن يتجاوز حد الاحتواء؟

- ليس هناك وقت محدد لتحور الفيروس، ولكن ما نستطيع أن نقوله إن الفيروس لم يتحور بعد منذ أن تم عزله فى الصين فى بداية العام الحالي؛ أما عما سيحدث وهل سيتجاوز حد الاحتواء، فهذا يتوقف على سلوكيات الناس والقرارات الحاسمة التى يتخذها المسئولون والحكومات فى كل بلد، والتى قد تكون قرارات صعبة على المستوى الصحى والاقتصادى والاجتماعي، ولكن لا بد أن تساعدها الشعوب على تطبيقها، لذا فمن الصعب وضع تصور بعيد المدى لما سيحدث.


> هل صحيح أن الفيروس يملك المقاومة لدرجة الحرارة العالية؟

- هذا هو الحال بالنسبة لمعظم فيروسات الجهاز التنفسى التى يقل نشاطها مع ارتفاع درجة حرارة الجو، أو ارتفاع نسبة الرطوبة مثل الإنفلونزا؛ لكن فى حالة فيروس كوفيد 19 أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه من غير المتوقع أن يقل انتشار العدوى مع ارتفاع درجة الحرارة أو الرطوبة، وهذه هى المعلومات المتوافرة لدينا حتى الآن، وقد تتغير لاحقا.

> هل يمكنك التقاط الفيروس من شخص ما حتى قبل ظهور الأعراض عليه؟

- نعم ممكن، لكن يبدو أن نسبة الحالات التى لا تظهر فيها أعراض نادرة، وليست عاملاً رئيسيا فى انتقال Covid-19، وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية من البعثة إلى الصين. وقال التقرير إن معظم الحالات التى لم يتم الإبلاغ عنها استمرت فى ظهور الأعراض، وقد تم توثيق الحالات فى ماكاو، وثبتت إصابة طفل يبلغ من العمر 15 عامًا بفيروس كورونا على الرغم من عدم وجود حمى أو سعال، ووفقا لمنطقة الصين الإدارية الخاصة، أفاد العلماء فى مجلة لانسيت الطبية أنهم حددوا فيروس كورونا فى صبى يبلغ من العمر 10 سنوات ولم تظهر عليه أية أعراض، على الرغم من مرض آخرين فى أسرة الطفل.

أعراض كورونا

> ما أعراض المرض.. وكيف يمكنك معرفة ما إذا كنت تعانى من ذلك بسبب الإصابة بالعدوى؟

- يصيب الفيروس الجهاز التنفسى السفلى والرئتين بصفة خاصة، حيث يصاب المرضى فى البداية بالحمى (فوق 38) والسعال الجاف والأوجاع، ويمكن أن يشعروا بضيق فى التنفس، ومضاعفات الالتهاب الرئوى وفقًا لتقارير الحالات السابقة.. أما عن الأعراض الأخرى فتشمل: التعب والإجهاد لأقل مجهود، والتهاب الحلق، والصداع، والغثيان، مع القيء والإسهال؛ ويُصاب بعض الأشخاص بالعدوى ولكنهم لا يمرضون، والبعض الآخر يعانى من مرض خفيف لمدة بضعة أيام، ثم يتطور بسرعة إلى أعراض أكثر حدة من الالتهاب الرئوي، ولم يصب بعض المرضى بالحمى مبدئيا أو قد يصابون «بالتهاب رئوى سائر»walking Pneumonia، مما يعنى أنهم قد ينقلون العدوى إلى الآخرين لأنهم لا يمرضون بدرجة كافية لوجودهم فى المستشفى.

> ما الدرجة التى تكثر عندها خطورة الفيروس.. ومتى يكون قاتلاً؟

- تراوحت معدلات الوفيات بين 2٪ ونحو 4٪، وفقا لحسابات الحالات المؤكدة والوفيات فى جميع أنحاء العالم، والتى تتغير يوميا. لكن المعدل الحقيقى لن يُعرف حتى يتمكن علماء الأوبئة من تحديده بناء على متوسط حالات الوفيات على مستوى العالم من خلال دراسات علمية مبنية على وجود «كونترول»، وهذا يعنى عدد الأشخاص المصابين بالفعل. وقد اختلف معدل الوفيات حسب المنطقة، ووفقا لتقرير صادر عن بعثة دولية من الخبراء بقيادة منظمة الصحة العالمية إلى الصين، كان معدل الوفيات 5.8٪ فى الأسابيع القليلة الأولى فى ووهان بالصين، حيث نشأ الوباء، ولكن فى المناطق الأخرى الأقل تضررا فى الصين، والتى كان لديها المزيد من الوقت للاستعداد لرعاية المرضى، كانت النسبة 0.7٪ فقط؛ وقال التقرير إن المعدل فى الصين قد انخفض مع مرور الوقت.

مسح الأسطح

> كم من الوقت يمكن أن يعيش الفيروس على الأسطح؟

- توصلت مراجعة حديثة لـ 22 دراسة إلى أن فيروسات كورونا يمكن أن تستمر على الأسطح مثل المعدن أو الزجاج أو البلاستيك من ساعتين إلى تسعة أيام. وقد نجا بعض الفيروسات من فترات أقصر فى درجات حرارة أكثر دفئا قدرها 30 درجة مئوية أو أكثر، لذا ينبغى مسح أسطح العمل وأكر الأبواب وغيرها من الأسطح التى يتم لمسها بشكل متكرر بالماء والصابون أو بمطهرات الكحول، ويمكن أن تقتل المطهرات والمنظفات المنزلية العادية مثل الكلورهذه الفيروسات.

> ما المختلف فى هذا الفيروس جعله ينتشر بهذه السهولة بين دول العالم؟

- قدَّر الخبراء أنه فى المتوسط​​، ينقل كل شخص مصاب الفيروس إلى نحو 2.6 شخص آخر، على الرغم من أن النطاق يتراوح بين 1.5 و3.5. وهذه المعدلات أعلى من بعض فيروسات الأنفلونزا، وبعضها أقل من السارس، وهى أقل بكثير من الحصبة، حيث يمكن لشخص مصاب بفيروس الحصبة أو الجديرى المائى نقل الفيروس إلى 12 إلى 18 شخصًا آخر؛ ويحذر خبراء الصحة العامة من أن هذه التقديرات أولية، تتغير بمرور الوقت ويمكن تخفيضها عن طريق تدابير لمنع انتشار الفيروس.. وعن مدى سهولة انتقال الفيروس، أفادت بعثة الخبراء بقيادة منظمة الصحة العالمية التى زارت الصين أن مجموعات الانتقال حدثت إلى حد كبير فى الأسر، مما يشير إلى اتصال مباشر وثيق.

> وما الفترة التى يحتاجها كورونا للحضانة؟

- هى الفترة ما بين حدوث العدوى وبداية ظهور الأعراض المرضية، وتقدر ما بين يومين و14 يومًا بعد الإصابة بالعدوى وفقًا لمعظم التقديرات، وقد وصف أحد التقارير الشخص الذى أصيب بمرض بعد 27 يومًا من الإصابة، ومع ذلك أشار الباحثون الصينيون ودراسات أمريكية أخرى مؤخرا إلى أن متوسط ​​فترة الحضانة يبلغ خمسة أيام حيث تظهر الأعراض على50% من الذين التقطوا العدوى بعد 5 أيام.

اختبار PCR

> هل هناك اختبار محدد لتأكيد أو نفى الإصابة بالعدوى؟

- نعم، هناك اختبارات تشخيصية عن طريق تحليل PCR، وهى الطريقة الوحيدة لتأكيد ما إذا كان المريض مصابًا بفيروس كورونا الجديد أو عدوى أخرى، ومن الصعب الآن الحصول على اختبار فى الولايات المتحدة، نظرًا لأن أعراض Covid-19 تشبه أعراض الأنفلونزا، ويتم تقديم الاختبارات فقط للأشخاص الذين يعتقدون أن الأطباء أو مسئولى الصحة العامة قد يكون لديهم المرض. وقد تم اختبار مئات الآلاف من الأشخاص فى الصين وكوريا الجنوبية وكذلك فى الولايات المتحدة، وكان الاختبار محدودًا بمعايير الاختبار الضيقة، والآن يتم توزيع المزيد من الاختبارات؛ ويقول مركز السيطرة على الأمراض إن الأطباء قد يقررون ما إذا كان يجب فحص المريض.. وقد تم إجراء فحص مؤخرًا لاختبار الدم فى الصين لاختبار الأشخاص بحثا عن أجسام مضادة للفيروس، لتحديد عدد المصابين، فالبعض قد يُصاب بالعدوى، ولا يكون مريضا حيث يمكن أن يظهر هذا الاختبار أيضًا ما إذا كان الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض يتمتعون بالحصانة من الإصابة مرة أخرى.

تعامل احترافى.

> هل ترى أن الإجراءات التى اتخذتها الحكومة المصرية كافية للحد من انتشار العدوى؟

- الحقيقة التى ينبغى الإشارة إليها والإشادة بها هو تعامل القيادة السياسية والحكومة بكاملها مع هذه الأزمة غير المسبوقة بشكل علمى واحترافى رائع، والقرارات التى اتخذتها كانت فى توقيتها السليم حسب تطور الحالة فى مصر، وينبغى أن يفهم الجميع أنه بدون دعم وسلوكيات الناس الصحيحة المتعاونة، لن تستطيع أى حكومة فى العالم أن تواجه هذا الوباء.

> ما الوسائل التى تنصح بها الناس لتقوية جهاز المناعة لمواجهة الفيروس؟

- هناك عدة وسائل ضرورية لذلك، منها:

التغذية: وتشمل الفيتامينات والمعادن المضادة للأكسدة مثل فيتامينات أ A، جC، هـ- E، وكذلك فيتامين د D، وفيتامين بB، والزنك والسيلينيوم، إما عن طريق الوجبات اليومية أو من خلال حبوب المكملات الغذائية، ومن أمثلة الأغذية التى تقوى المناعة: ملعقة عسل أبيض (لغير مرضى السكر)على كوب ماء دافئ مع عصير ليمونتين على الريق، البليلة- المكسرات- التمر- القراصية- المشمشية- التين الجاف- الجوافة- الخضراوات الورقية- البرتقال- اليوسفي- الليمون- جبن قريش + ويت زيتون + نغناع- زنجبيل- كركم- شاى أخضر أو أحمر- رمان- كيوي- أفوكادو- فلفل ملون- بقدونس-جرجير- فجل- بنجر-بصل- ثوم- بروكلي- كرنب- الأسماك والمأكولات البحرية (مشوية أو مسلوقة)- اللحوم الحمراء بالنسبة للأطفال والشباب.

النوم: على الأقل 7 ساعات.

ممارسة الرياضة: وليس بالضرورة الذهاب إلى الجيم هذه الأيام ويكتفى بالمشي.

البعد عن التوتر والانفعالات والخوف.

الضحك والتفاؤل ومشاهدة أى شيء كوميدى لمدة ربع ساعة يوميا.. البعد عن التدخين بكل أنواعه والمخدرات والمنبهات.

مسئولية مشتركة

> لماذا تأخرت منظمة الصحة العالمية فى الانتباه لخطورة هذا الفيروس؟

- لم تتأخر المنظمة فى الانتباه لخطورة هذا الفيروس، لأن الفيروس جديد، وهناك بعض التلميحات من الولايات المتحدة أن الصين تأخرت شهرين فى الإبلاغ عن وجود هذا الفيروس الجديد، مما أدى إلى انتشاره خاصة مع الرحلات السياحية للصينيين إلى الدول المختلفة خلال عطلةرأس السنة الصينية؛ والمنظمة تضع القواعد والإرشادات للحكومات والشعوب Guidelines وعليها تنفيذها وإلا فالمسئولية مشتركة، ولا تنس أن عام 2011 حين سارعت المنظمة بإعلان إنفلونزا الخنازير كوباء عالمى بدرجة تحذير 6B سادسة ب التى تسمح باستخدام أدوية ولقاحات وأمصال وأجهزة لم يتم إجازتها والتأكد من سلامتها، وحظر السفر والانتقالات بين الدول، وفرض الحجرالصحى على دول معينة، وقد ظهر بعد ذلك أن هناك مصالح ورشاوى بين شركات الأدوية المستفيدة وبعض كبار المسئولين السابقين بالمنظمة، لذا كانت المنظمة حريصة منذ بداية أزمة كورونا على عدم التسرع فى رفع درجات الحذر والخطورة إلا عند الضرورة..

 

 

 

 

 


 

 

 

ترشيحاتنا